رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:24 م calendar السبت 18 يوليو 2026

إيران تؤسس هيئة جديدة لإحكام إدارة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي

طهران توسّع إجراءاتها البحرية وسط أزمة عالمية تهدد الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.

إيران تعلن إنشاء
إيران تعلن إنشاء هيئة جديدة لإدارة مضيق هرمز - Illustration

    ملخص

    أعلنت إيران تأسيس “هيئة مضيق الخليج الفارسي” لإدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز، في خطوة جاءت بعد أسابيع من فرض إجراءات رقابية واسعة على السفن العابرة. ووفق ما أعلنه المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، ستتولى الهيئة تنظيم المرور التجاري والعسكري وإصدار التعليمات الخاصة بالعبور. يأتي ذلك بالتزامن مع أزمة بحرية متصاعدة أثرت على حركة الطاقة والتجارة الدولية، بعدما علقت مئات السفن داخل الخليج الفارسي وتراجعت حركة الملاحة اليومية بشكل حاد. وتواصل الولايات المتحدة ودول أخرى رفض أي سيطرة أحادية على المضيق، بينما تتمسك طهران بإجراءاتها باعتبارها جزءًا من سيادتها الوطنية.

    إجراءات جديدة لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز - Illustration
    إجراءات جديدة لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز - Illustration

    أعلنت إيران إنشاء “هيئة مضيق الخليج الفارسي” باعتبارها جهازًا رسميًا جديدًا مسؤولًا عن إدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز. وذكر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن الهيئة ستتولى تنظيم حركة العبور التجاري والعسكري، إضافة إلى إصدار اللوائح الخاصة بالسفن وتقديم تحديثات مرتبطة بالعمليات البحرية.

    الحرس الثوري الإيراني نشر تفاصيل الإعلان عبر حسابه الرسمي على منصة إكس، بينما وصف مسؤولون إيرانيون الخطوة بأنها جزء من تعزيز السيادة الإيرانية على المضيق. وأكدت التصريحات الإيرانية أن مرور السفن يجب أن يتم تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية.

    إجراءات التفتيش والرقابة على السفن العابرة

     

    بدأت إيران خلال الأسابيع الماضية تنفيذ آلية رقابية متعددة المستويات في مضيق هرمز، شملت نقاط تفتيش بحرية مرتبطة بجزر أبو موسى وطنب الكبرى ولارك وهرمز. وبحسب تقرير نشرته رويترز في 20 مايو 2026، طلبت السلطات الإيرانية من مالكي السفن تقديم معلومات مفصلة تتعلق بالشحنات والأعلام التجارية والوجهات النهائية وجنسيات أفراد الطواقم البحرية.

    ووفق المصادر التي تحدثت إليها رويترز، تخضع السفن لفحص أمني قد يستمر قرابة أسبوع، بهدف التأكد من عدم وجود ارتباطات مع الولايات المتحدة أو إسرائيل. كما فرضت إيران في بعض الحالات رسومًا أمنية وملاحية متفاوتة، تصل إلى عشرات أو مئات آلاف الدولارات بحسب طبيعة الشحنة، مع اعتماد وسائل دفع تشمل اليوان الصيني والعملات المشفرة، بحسب مصادر شحن أوروبية وآسيوية نقلت عنها رويترز.

    أهمية مضيق هرمز وتأثير الأزمة على التجارة العالمية

     

    يمثل مضيق هرمز واحدًا من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، إضافة إلى شحنات كبيرة من الأسمدة والسلع التجارية، وفق بيانات أسوشيتد برس. ويتراوح عرض المضيق بين 33 و95 كيلومترًا، ويربط الخليج الفارسي ببحر عمان والمحيط الهندي، ما يجعله ممرًا أساسيًا لاقتصادات دول الخليج المنتجة للطاقة.

    وأدت القيود المفروضة على حركة العبور إلى أزمة ملاحية واسعة، بعدما علقت نحو 1550 سفينة من 87 دولة داخل الخليج الفارسي، وعلى متنها أكثر من 22500 بحار، بحسب تقديرات أسوشيتد برس. كما تراجع عدد السفن العابرة يوميًا بصورة حادة مقارنة بالمعدلات الطبيعية التي تتراوح بين 100 و130 سفينة.

    خلفية التصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة

     

    جاءت التطورات الأخيرة بعد التصعيد العسكري الذي بدأ في 28 فبراير 2026، عندما نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية ضد إيران أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي. وبعد أيام، أعلنت طهران فرض سيطرتها على مضيق هرمز اعتبارًا من 4 مارس، قبل أن تشن هجمات على سفن تجارية في المنطقة.

    وذكرت منظمة الملاحة الدولية أن الهجمات أدت إلى مقتل عشرة بحارة على الأقل وإلحاق أضرار بـ32 سفينة. وفي المقابل، فرضت الولايات المتحدة حصارًا بحريًا على الموانئ الإيرانية، بينما أعلن الحرس الثوري الإيراني لاحقًا توسيع نطاق منطقة المضيق لتشمل مناطق تمتد من جاسك وسيريك شرقًا إلى ما بعد جزيرة طنب الكبرى غربًا.

    وقال نائب المدير السياسي لقوات بحرية الحرس الثوري الإيراني محمد أكبر زاده إن مضيق هرمز تحول إلى “منطقة عمليات واسعة” تخضع للإشراف العسكري الإيراني.

    الحرس الثوري الإيراني يتابع حركة السفن في الخليج الفارسي
    الحرس الثوري الإيراني يتابع حركة السفن في الخليج الفارسي

    مواقف دولية متباينة تجاه الإجراءات الإيرانية

     

    رفضت الولايات المتحدة الاعتراف بأي رسوم أو سيطرة إيرانية على حركة العبور في المضيق، وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية في الأول من مايو فرض عقوبات ثانوية على الشركات التي تدفع مقابل المرور البحري. وفي المقابل، دعت الصين إلى إبقاء المضيق مفتوحًا وفق قواعد القانون الدولي.

    كما أبدت دول مجلس التعاون الخليجي رفضها لأي إجراءات أحادية الجانب تتعلق بالممر البحري، بينما اختارت الهند الاعتماد على الاتصالات الدبلوماسية مع طهران لتأمين عبور سفنها التجارية. وذكرت المعطيات الواردة أن 13 سفينة هندية تمكنت من العبور حتى منتصف مايو، في حين بقيت 13 سفينة أخرى عالقة داخل المنطقة.

    محادثات التهدئة ومستقبل الأزمة البحرية

     

    تزامنت التطورات الأخيرة مع محادثات غير مباشرة تُجرى بوساطة باكستانية بهدف تثبيت وقف إطلاق النار الهش الذي بدأ في 8 أبريل. وتطالب إيران برفع العقوبات والحصول على تعويضات حرب والإفراج عن أصول مجمدة، بينما يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المطالبة بإنهاء البرنامج النووي الإيراني وفتح المضيق أمام الملاحة دون قيود.

    وأكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن أي حوار مع واشنطن يجب أن يتم “بكرامة وسلطة ودون تنازل عن الحقوق الوطنية”. وفي الوقت نفسه، شددت طهران على أن الهيئة الجديدة الخاصة بالمضيق ليست إجراءً مؤقتًا، بل آلية دائمة لتنظيم المرور البحري، وفق ما صرح به المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي.

    انعكاسات الأزمة على الطاقة والأمن الغذائي

     

    امتدت تداعيات الأزمة إلى أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد، مع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة بنسبة 50% لتصل إلى 4.56 دولار للغالون، بحسب التقديرات الواردة في التقارير الدولية. كما حذر برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة من مخاطر تهدد الأمن الغذائي في أجزاء من آسيا وأفريقيا نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة.

    وتواصل الأزمة في مضيق هرمز فرض ضغوط متزايدة على حركة التجارة والطاقة العالمية، في وقت ترتبط فيه أي تهدئة محتملة بالتوصل إلى تفاهم سياسي بين الأطراف المتنازعة.

    ##ما دور “هيئة مضيق الخليج الفارسي” التي أعلنتها إيران؟

    ستتولى الهيئة تنظيم حركة العبور التجاري والعسكري في مضيق هرمز، وإصدار لوائح للسفن، وتقديم تحديثات مرتبطة بالعمليات البحرية، مع إخضاع المرور لإشراف القوات المسلحة الإيرانية.

    ##كيف أثرت الإجراءات الإيرانية في مضيق هرمز على التجارة العالمية؟

    تسببت القيود والتفتيش والرسوم في أزمة ملاحية واسعة، شملت تعليق نحو 1550 سفينة وتراجع العبور اليومي، مع ضغوط إضافية على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد والأمن الغذائي.

    تم نسخ الرابط