ثلاثة لقاحات إيبولا قيد التطوير في الكونغو وأوغندا مع تصاعد مخاوف بونديبوغيو
تفشٍ في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا يدفع تطوير لقاحات متعددة السلالات إلى الواجهة.
ملخص
يعيد تفشي بونديبوغيو في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا تسليط الضوء على فجوة مهمة في لقاحات الإيبولا، إذ توجد لقاحات معتمدة لسلالة زائير فقط، بينما لا يتوافر لقاح أو علاج مرخص خصيصًا لهذه السلالة. تطورت برامج اللقاحات بعد تفشي غرب أفريقيا بين 2013 و2016، وبرز لقاح إيرفيبو ونظام الجرعتين من جونسون آند جونسون كحلين مخصصين لزائير. ومع التفشي الحالي، تتحرك برامج جديدة تعتمد على rVSV وmRNA وChAdOx1، فيما تبقى التجارب السريرية وجمع البيانات القوية شرطين أساسيين قبل استخدام أي مرشح على نطاق أوسع أثناء التفشيات المقبلة أو الحالية، مع استمرار الاعتماد على العزل وتتبع المخالطين والرعاية الداعمة.

في مايو 2026، أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ صحية عامة ذات أهمية دولية بسبب تفشي مرض الإيبولا الناجم عن فيروس بونديبوغيو في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا. ووفقًا لتقارير منظمة الصحة العالمية، لا يوجد حتى الآن لقاح أو علاج مرخص خصيصًا لهذه السلالة، بخلاف سلالة زائير الأكثر شيوعًا التي تتوافر لها لقاحات معتمدة.
هذا الفرق بين السلالات جعل ملف لقاحات الإيبولا متعددة السلالات أكثر إلحاحًا. فالجهود العلمية لم تبدأ من الصفر، لكنها اكتسبت زخمًا أكبر بعد تفشيات سابقة شديدة، وتستمر اليوم بدعم جهات مثل تحالف CEPI ومعهد IAVI وجامعة أكسفورد، في محاولة لتوسيع الحماية بدل حصرها في سلالة واحدة.
تفشي غرب أفريقيا وسرعة تطوير إيرفيبو
تعود إحدى المحطات الحاسمة في تطوير لقاحات الإيبولا إلى تفشي المرض في غرب أفريقيا بين عامي 2013 و2016، وهو التفشي الذي أودى بحياة أكثر من 11 ألف شخص. دفع ذلك الشركات والمؤسسات البحثية إلى تسريع برامجها، وكان لقاح إيرفيبو Ervebo من أبرز النتائج التي وصلت إلى الاعتماد.
طورت شركة ميرك لقاح إيرفيبو بالتعاون مع وكالة الصحة العامة الكندية ونيولينك جينيتيكس. ويعتمد اللقاح على فيروس التهاب الفم الحويصلي المعدل rVSV، بعد تهيئته لحمل جين من بروتين فيروس الإيبولا زائير. حصل إيرفيبو على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية في عام 2019، ويُعطى جرعة واحدة للأفراد من عمر 12 شهرًا فما فوق.
أظهرت تجارب التلقيح الحلقي في غينيا خلال تفشي غرب أفريقيا، ثم في جمهورية الكونغو الديمقراطية بين عامي 2018 و2020، فعالية واضحة في تقليل الإصابات والوفيات بين المخالطين. كما أكدت دراسات نشرتها مجلة نيو إنجلاند جورنال أوف ميديسين هذه النتائج. لكن مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها CDC يوضح أن مفعول إيرفيبو يقتصر على سلالة زائير Orthoebolavirus zairense، ولا يُتوقع أن يوفر حماية ضد سلالات مثل بونديبوغيو أو السودان.
نظام جونسون آند جونسون وحدود الحماية
اللقاح الثاني المعتمد ضد الإيبولا هو نظام الجرعتين من شركة جونسون آند جونسون، ويتكون من زانبيدينو Zabdeno المعروف باسم Ad26.ZEBOV، ومفابيا Mvabea المعروف باسم MVA-BN-Filo. طورت شركة يانسن هذا النظام بالتعاون مع بافاريان نورديك، وحصل على ترخيص الوكالة الأوروبية للأدوية في عام 2020، ثم تأهيل منظمة الصحة العالمية في عام 2021.
يُستخدم هذا النظام للوقاية قبل التعرض أو خلال التفشيات لدى الأفراد المعرضين للخطر. وأظهرت تجارب PREVAC الدولية أنه حفز استجابة مناعية قوية ومستدامة لدى البالغين والأطفال. ومع ذلك، يظل هذا النظام مثل إيرفيبو مصممًا خصيصًا لسلالة زائير، ولا توجد أدلة قاطعة على فعاليته ضد سلالات أخرى.
CEPI وتمويل مرشحين جدد ضد بونديبوغيو
مع تفشي بونديبوغيو الحالي، الذي سجل حتى منتصف مايو 2026 عشرات الحالات المؤكدة والمشتبه بها ووفيات مرتبطة، أصبح تطوير لقاحات جديدة أولوية عاجلة. وفي يونيو 2026، أعلن تحالف CEPI تخصيص تمويل لثلاثة مرشحين للقاحات تستهدف هذه السلالة.
المرشح الأول من معهد IAVI، وهو لقاح rVSV مخصص لفيروس بونديبوغيو ويشبه في تصميمه لقاح إيرفيبو. أما المرشح الثاني فهو لقاح mRNA من شركة موديرنا، بينما يأتي المرشح الثالث على منصة ChAdOx1 من جامعة أكسفورد بالشراكة مع معهد سيروم الهندي.
في اجتماع عقدته منظمة الصحة العالمية في 28 مايو 2026، قيّم خبراء دوليون الخيارات المطروحة، وحددوا لقاح rVSV من معهد IAVI باعتباره الأكثر وعدًا بين المرشحين. وذكر الخبراء أن تقييمه في تجارب سريرية يحتاج إلى 7 إلى 9 أشهر. أما لقاح ChAdOx1، فقد يصبح متاحًا خلال شهرين إلى ثلاثة أشهر لتقييم فعاليته، ويُعد مناسبًا كجرعة واحدة للمخالطين أو جرعتين للفئات عالية الخطر غير المعرضة.

التجارب السريرية وشروط استخدام المرشحين
شدد خبراء منظمة الصحة العالمية على أن استخدام المرشحين الجدد يجب أن يتم حصريًا ضمن تجارب سريرية محكمة، حتى تتوافر بيانات قوية يمكن الاعتماد عليها. ويعني ذلك أن الحاجة العاجلة للقاحات لا تلغي ضرورة اختبار الفعالية والسلامة بطريقة منظمة، خصوصًا مع سلالة لا توجد لها حماية مرخصة بعد.
كما أوصى الخبراء بعدم استخدام إيرفيبو خارج إطار دراسات بحثية مصممة بعناية عند تقييم أدائه المحتمل ضد بونديبوغيو. ويرجع ذلك إلى محدودية الأدلة المتاحة حول الحماية المتقاطعة بين السلالات، رغم أن إيرفيبو أثبت دوره ضد زائير في ظروف تفشيات سابقة.
سلالة السودان وبرامج أخرى قيد التطوير
لا تقتصر الجهود العلمية على بونديبوغيو وحده، إذ تستمر برامج تطوير لقاحات لسلالة السودان أيضًا. يعمل معهد IAVI على لقاح rVSV-SUDV، وقد دخل المرحلتين الأولى والثانية من التجارب، بينما يطور معهد سابين لقاحًا يعتمد على منصة cAd3، وتقود جامعة أكسفورد تجارب أخرى في الاتجاه نفسه.
تعتمد هذه البرامج على منصات حديثة، منها الفيروسات المتجهة وتقنية mRNA، وهي منصات أثبتت حضورها في لقاحات كوفيد-19. وتتلقى هذه الجهود دعمًا من جهات مثل هيئة البحث والتطوير الطبي الحيوي المتقدم الأمريكية BARDA ومنظمة الصحة العالمية، ضمن مسار يهدف إلى تجهيز أدوات أسرع للتعامل مع التفشيات.
الاستجابة الحالية قبل وصول لقاحات أوسع
رغم التقدم في تطوير لقاحات الإيبولا، يبقى التحدي الأكبر هو سرعة الوصول إلى اللقاحات أثناء التفشيات. وفي ظل غياب لقاح مرخص خصيصًا لبونديبوغيو، تعتمد الاستجابة في الوقت الحالي على الرعاية الداعمة المبكرة، والعزل، وتتبع المخالطين، والتوعية المجتمعية.
تؤكد منظمة الصحة العالمية أن خطة البحث والتطوير R&D Blueprint تتيح تفعيلًا سريعًا للتجارب السريرية عند ظهور التفشيات، لكن نجاح هذه التجارب يحتاج إلى تنسيق دولي ومشاركة المجتمعات المحلية. وفي الوقت نفسه، تبقى اللقاحات المرشحة ضد بونديبوغيو وسلالات أخرى قيد التقييم داخل الأطر البحثية المطلوبة لجمع البيانات اللازمة.
##لماذا لا تكفي لقاحات الإيبولا المعتمدة حاليًا لمواجهة تفشي بونديبوغيو؟
لأن اللقاحات المعتمدة مثل إيرفيبو ونظام جونسون آند جونسون صُممت أساسًا للحماية من سلالة زائير، بينما لا توجد حتى الآن أدلة قاطعة أو ترخيص يؤكد فعاليتها ضد سلالة بونديبوغيو.
##ما المرشح الأبرز للقاح بونديبوغيو وفق تقييم خبراء منظمة الصحة العالمية؟
حدد الخبراء لقاح rVSV من معهد IAVI باعتباره الأكثر وعدًا بين المرشحين، لأنه يستند إلى منصة مشابهة للقاح إيرفيبو، لكنه مخصص لاستهداف فيروس بونديبوغيو.




