محتجون يحرقون خيام العزل بمستشفى روانبارا بعد منع دفن تقليدي لمتوفى مشتبه بالإيبولا
إحراق خيام طبية وهروب مرضى أثناء احتجاجات مرتبطة بضحايا الإيبولا في إيتوري.
ملخص
شهد مستشفى روانبارا العام في إقليم إيتوري شرق الكونغو الديمقراطية مواجهات عنيفة خلال تفشي الإيبولا المرتبط بفيروس بونديبوغيو النادر. واندلعت الاحتجاجات بعد منع عائلة شاب يُشتبه بوفاته بالفيروس من نقل جثمانه لدفنه وفق الطقوس التقليدية، ما أدى إلى إحراق خيام طبية تديرها منظمة أليمة وهروب عدد من المرضى مؤقتًا من مركز العزل. وتواصل السلطات الكونغولية، بدعم من منظمة الصحة العالمية ومنظمات طبية دولية، جهود احتواء التفشي الذي أُعلن رسميًا في مايو 2026، وسط تحديات أمنية ومجتمعية تعقد عمليات الاستجابة الصحية في شرق البلاد.

تحولت أجواء التوتر داخل مستشفى روانبارا العام في إقليم إيتوري إلى مواجهات عنيفة يوم 21 مايو 2026، بعدما اعترض أفراد من السكان المحليين على إجراءات الدفن المرتبطة بحالة وفاة يُشتبه بأنها ناجمة عن الإيبولا. وبدأت الأزمة عندما منعت السلطات الصحية عائلة الشاب المتوفى وأصدقاءه من أخذ الجثمان لدفنه وفق الطقوس التقليدية المتبعة في المنطقة.
وقال السياسي المحلي لوك ماليمبي ماليمبي، الذي كان شاهدًا على الحادث، إن المتظاهرين بدأوا بإلقاء مقذوفات باتجاه المستشفى قبل إشعال النار في الخيام الطبية المخصصة لعزل المرضى. وأدى التصعيد إلى حالة من الفوضى داخل محيط المستشفى، مع تدخل أمني لاحتواء الموقف.
إحراق خيام العزل وهروب مرضى خلال الفوضى
أسفر الحريق عن تدمير خيمتين طبيتين تديرهما منظمة “أليمة” المعروفة دوليًا باسم Alliance for International Medical Action، وهي منظمة طبية خيرية تعمل ضمن الاستجابة الصحية للتفشي. وكانت الخيام مجهزة بثمانية أسرة لاستقبال المرضى المشتبه بإصابتهم بالإيبولا.
وخلال الاضطرابات، تمكن ستة مرضى كانوا يتلقون العلاج داخل الخيام من مغادرة المكان مؤقتًا، بينهم ثلاثة مرضى مصابون بالإيبولا بشكل مؤكد. وأكدت منظمة أليمة لاحقًا أن جميع المرضى جرى تحديد أماكنهم، وأنهم عادوا لتلقي الرعاية داخل المستشفى بعد انتهاء الفوضى.
وبحسب شهود عيان ومسؤولين في الشرطة، استخدمت قوات الأمن طلقات تحذيرية وقنابل مسيلة للدموع لتفريق المحتجين وإعادة السيطرة على محيط المستشفى.
تفشي فيروس بونديبوغيو يثير قلقًا دوليًا
تأتي هذه الأحداث في وقت تواجه فيه الكونغو الديمقراطية تفشيًا جديدًا للإيبولا ناجمًا عن فيروس بونديبوغيو، وهي سلالة نادرة لا يتوفر لها حتى الآن لقاح معتمد أو علاج محدد. وكانت وزارة الصحة في الكونغو الديمقراطية قد أعلنت رسميًا عن التفشي في 15 مايو 2026 بعد تسجيل إصابات في مناطق مونغوالو وروانبارا وبونيا داخل إقليم إيتوري.
وفي 17 مايو 2026، أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ صحية عامة ذات أهمية دولية بسبب التطورات المرتبطة بالتفشي. وأشارت المنظمة إلى أن النزاعات المسلحة المستمرة، وحالات النزوح، والتنقل المرتبط بأنشطة التعدين، إضافة إلى الحركة عبر الحدود مع أوغندا، كلها عوامل تزيد من احتمالات انتشار العدوى.
وسُجلت بالفعل حالات مستوردة في أوغندا، من بينها حالة وفاة واحدة على الأقل، بحسب البيانات التي أشارت إليها السلطات الصحية ومنظمة الصحة العالمية.

أعداد الإصابات والوفيات تواصل الارتفاع
أظهرت أحدث التقارير الصادرة حتى 21 مايو 2026 أن عدد الحالات المشتبه بها تراوح بين 575 و670 حالة، بينما تراوح عدد الوفيات المشتبه بها بين 148 و160 حالة. كما سُجلت ما بين 51 و61 حالة مؤكدة مختبريًا، وفق بيانات السلطات الصحية الكونغولية ومنظمة الصحة العالمية.
وتشير التقديرات إلى أن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى من ذلك، بسبب الصعوبات التي تواجه فرق الرصد والمتابعة في المناطق المتأثرة بالنزاعات المسلحة. وينتقل الإيبولا بشكل رئيسي عبر سوائل الجسم، خاصة أثناء عمليات الدفن التقليدية، وهو ما يجعل إجراءات الدفن الآمن جزءًا أساسيًا من جهود السيطرة على الوباء، رغم ما تثيره من حساسيات اجتماعية بين السكان المحليين.
رفض مجتمعي يعقد جهود احتواء الإيبولا
تعكس أحداث روانبارا حجم التحديات التي تواجهها فرق الاستجابة الصحية في شرق الكونغو الديمقراطية. فبعض السكان المحليين لا يعترفون بوجود الإيبولا، ويربطون الوفيات بأمراض أخرى مثل التيفوئيد، بينما يعتقد آخرون أن الوباء “مخترع” من جانب المنظمات الدولية.
وأشارت والدة الشاب المتوفى في الحادث إلى اعتقادها بأن ابنها توفي بسبب التيفوئيد وليس نتيجة الإصابة بالإيبولا. ولا تُعد هذه المشاعر جديدة في المنطقة، إذ شهدت الكونغو الديمقراطية خلال تفشي الإيبولا بين عامي 2018 و2020 حوادث عنف مماثلة استهدفت مراكز العلاج والعاملين في المجال الصحي. وكان ذلك التفشي الأكبر في تاريخ البلاد، وأسفر عن وفاة نحو 2300 شخص.
السلطات والمنظمات الطبية توسع الاستجابة الميدانية
تواصل السلطات الكونغولية، بدعم من منظمة الصحة العالمية ومنظمات دولية مثل أطباء بلا حدود ومنظمة أليمة، توسيع الاستجابة الصحية عبر تعزيز أنشطة المراقبة والتوعية المجتمعية وتوفير الرعاية السريرية للمصابين والمشتبه بإصابتهم.
لكن استمرار النزاعات المسلحة في شرق الكونغو الديمقراطية يزيد من صعوبة الوصول إلى بعض المناطق، كما يرفع احتمالات انتقال العدوى بين السكان النازحين. ويُعد هذا التفشي الحالة السابعة عشرة للإيبولا في تاريخ الكونغو الديمقراطية منذ اكتشاف المرض عام 1976، بينما تعتمد جهود الاحتواء الحالية بشكل أساسي على كسب ثقة المجتمعات المحلية وتطبيق البروتوكولات الصحية دون إثارة مزيد من التوترات.
##ما سبب اندلاع الاحتجاجات داخل مستشفى روانبارا العام؟
اندلعت الاحتجاجات بعدما منعت السلطات الصحية عائلة شاب متوفى وأصدقاءه من أخذ الجثمان لدفنه وفق الطقوس التقليدية، بسبب الاشتباه في أن الوفاة مرتبطة بالإيبولا وضرورة تطبيق إجراءات الدفن الآمن.
##كيف أثرت الفوضى في مستشفى روانبارا على جهود احتواء تفشي الإيبولا؟
أدت الفوضى إلى إحراق خيمتين للعزل وهروب ستة مرضى مؤقتًا، بينهم ثلاثة مصابون بالإيبولا مؤكدًا، قبل أن تعلن منظمة أليمة تحديد أماكنهم وإعادتهم إلى الرعاية داخل المستشفى.




