رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:08 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

منظمة أطباء بلا حدود تحذر في الكونغو الديمقراطية من تفشٍ سريع للإيبولا يهدد الاحتواء

انتشار سريع للحالات يثير مخاوف دولية ويضع الاستجابة الصحية تحت ضغط متزايد.

تفشي الإيبولا في
تفشي الإيبولا في الكونغو الديمقراطية يثير تحذيرات دولية مع ارتفاع الحالات - Illustration

    ملخص

    يتواصل تفشي الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية بوتيرة سريعة منذ الإعلان عنه في 15 مايو 2026، وسط تحذيرات من المنظمات الصحية الدولية بشأن اتساع نطاق الانتشار وصعوبة الاستجابة. وتشير البيانات الصادرة عن وزارة الصحة الكونغولية ومنظمة أطباء بلا حدود إلى تسجيل مئات الحالات المشتبه بها وعشرات الوفيات في عدة مقاطعات، بينما تعمل منظمة الصحة العالمية وشركاؤها على تعزيز إجراءات المراقبة والاستجابة الميدانية. ويتركز القلق بشكل خاص حول انتشار فيروس بونديبوغيو، الذي لا تتوفر له حتى الآن لقاحات أو علاجات معتمدة، في وقت تتأثر فيه جهود الاحتواء بالنزاعات المسلحة وصعوبات الوصول إلى المناطق المتضررة.

    منظمة الصحة العالمية تدعم جهود مواجهة الإيبولا - Illustration
    منظمة الصحة العالمية تدعم جهود مواجهة الإيبولا - Illustration

    بعد أقل من أسبوعين على إعلان وزارة الصحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية تفشي الإيبولا في مقاطعة إيتوري يوم 15 مايو 2026، وصفت منظمة أطباء بلا حدود الوضع بأنه "مقلق للغاية". وجاء هذا التقييم في ظل الزيادة السريعة في أعداد الإصابات المسجلة خلال فترة قصيرة من بدء التفشي.

    وقال الدكتور ألان غونزاليز، نائب مدير العمليات في منظمة أطباء بلا حدود، في بيان صدر يوم السبت الماضي إن "الوضع يمثل مصدر قلق مشروع للمجتمعات والعاملين في الخطوط الأمامية". وأضاف أن التفشي الحالي سجل أعداداً من الحالات بوتيرة غير مسبوقة منذ الإعلان الرسمي عنه.

    زيارة ميدانية من منظمة الصحة العالمية

     

    تزامن التحذير مع زيارة المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدهانوم غيبرييسوس إلى بونيا، مركز التفشي الحالي، بهدف تقييم الوضع ميدانياً والدعوة إلى زيادة الدعم الدولي للاستجابة الصحية.

    وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت في 17 مايو أن التفشي يمثل "حالة طوارئ صحية عامة ذات أهمية دولية"، وهو توصيف يعكس حجم المخاطر المرتبطة بسرعة انتشار المرض وإمكانية انتقاله عبر الحدود إلى دول ومناطق أخرى.

    فيروس بونديبوغيو في قلب الأزمة الحالية

     

    يرتبط التفشي الحالي بفيروس بونديبوغيو، وهو أحد أنواع فيروس الإيبولا التي لا تتوفر لها حتى الآن لقاحات أو علاجات محددة معتمدة. ويختلف ذلك عن بعض السلالات الأخرى التي شهدتها جمهورية الكونغو الديمقراطية في تفشيات سابقة.

    ويعد هذا التفشي السابع عشر للإيبولا في تاريخ جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ اكتشاف الفيروس عام 1976. كما يمثل ثالث تفشٍ مرتبط بفيروس بونديبوغيو، بعد تسجيل تفشيين سابقين في أوغندا خلال عامي 2007 و2008، ثم في جمهورية الكونغو الديمقراطية عام 2012. وكانت آخر موجة تفشٍ للإيبولا في البلاد قد انتهت في ديسمبر 2025.

    أحدث الأرقام المسجلة للحالات والوفيات

     

    بحسب البيانات الصادرة عن وزارة الصحة الكونغولية ومنظمة أطباء بلا حدود حتى 28 مايو، تم تسجيل 125 حالة مؤكدة، و906 حالات مشتبه بها، و223 حالة وفاة مشتبه بها في مقاطعات إيتوري وشمال كيفو وجنوب كيفو.

    ويتركز أكثر من 90% من الحالات المشتبه بها في مقاطعة إيتوري التي تمثل بؤرة التفشي الرئيسية، ولا سيما في منطقتي مونغوالو ورامبارا الصحيتين. وتشير السلطات الصحية والمنظمات الإنسانية إلى أن الأرقام الفعلية قد تكون أعلى من المعلن بسبب محدودية إمكانات الاختبار وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق النائية.

    منظمة أطباء بلا حدود تتابع تفشي الإيبولا في الكونغو - Illustration
    منظمة أطباء بلا حدود تتابع تفشي الإيبولا في الكونغو - Illustration

    انتقال العدوى خارج بؤرة التفشي

     

    لم يقتصر انتشار المرض على إيتوري فقط، إذ امتد إلى مناطق أخرى داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية، بما في ذلك شمال كيفو وجنوب كيفو.

    كما أكدت السلطات الأوغندية تسجيل حالات مرتبطة بالتفشي القائم في الكونغو، من بينها حالة في العاصمة كامبالا انتهت بوفاة المصاب. ويربط العاملون في المجال الصحي هذا الامتداد بحركة السكان المستمرة الناتجة عن النزاعات المسلحة في شرق البلاد، إضافة إلى أنشطة التعدين في مناطق الذهب بإيتوري والتنقل المتواصل بين المناطق الحدودية.

    عوامل تعرقل جهود الاحتواء والاستجابة

     

    تؤكد منظمة أطباء بلا حدود أن وتيرة الاستجابة الصحية لم تواكب حتى الآن سرعة انتشار المرض. وتعاني المرافق الصحية من ضغط كبير وإرهاق متزايد، الأمر الذي يهدد استمرارية الخدمات الطبية الأساسية المقدمة للسكان.

    كما تشكل الأوضاع الأمنية والنزوح السكاني عقبات إضافية أمام فرق الاستجابة. فبعض المناطق يصعب الوصول إليها بسبب النزاع المسلح، بينما تواجه الفرق الطبية تحديات في إنشاء وتشغيل مراكز علاج آمنة في المناطق الأكثر تضرراً.

    وأشارت المنظمة إلى أنها تلقت إنذارات أولية يومي 9 و10 مايو بشأن وفيات غامضة في منطقة مونغوالو، وذلك قبل الإعلان الرسمي عن التفشي من قبل السلطات الصحية.

    كيف توسعت استجابة منظمة أطباء بلا حدود؟

     

    وسعت منظمة أطباء بلا حدود عملياتها الميدانية بشكل كبير منذ بداية الأزمة. وأرسلت فرقاً طبية ولوجستية متخصصة في مكافحة الأمراض الوبائية، كما وفرت شحنات من المستلزمات الطبية شملت آلاف بدلات الوقاية الشخصية.

    وتعمل المنظمة على إنشاء وتجديد مراكز علاج مؤقتة، من بينها مراكز في مونغوالو ومونيغي قرب غوما. وتنفذ هذه الأنشطة بالتعاون مع وزارة الصحة الكونغولية ومنظمة الصحة العالمية وشركاء آخرين يعملون ضمن الاستجابة الصحية.

    إلى جانب ذلك، أجرت المنظمة تدريبات للطواقم الصحية حول العمل في بيئات الإيبولا، مع الاستمرار في توفير الرعاية الصحية الأساسية للسكان المتأثرين بالنزاعات والنزوح.

    جهود إضافية تقودها منظمة الصحة العالمية

     

    تواصل منظمة الصحة العالمية تعزيز أنشطة الترصد الوبائي وتتبع المخالطين وإعداد العيادات السريرية وتوزيع المستلزمات الطبية في المناطق المتضررة.

    كما تعمل المنظمة على دعم الاستعدادات عبر الحدود مع أوغندا، في إطار الحد من مخاطر انتقال المرض إلى مناطق جديدة. وفي الوقت نفسه، أصدرت مراكز السيطرة على الأمراض الأمريكية إشعارات سفر تحذيرية للمناطق المتأثرة بالتفشي، مؤكدة عدم تسجيل أي حالات مرتبطة بهذا التفشي داخل الولايات المتحدة حتى الآن.

    التنسيق الدولي في مواجهة التفشي

     

    ترى المنظمات الصحية الدولية أن احتواء التفشي يعتمد على مجموعة من العوامل المتداخلة، تشمل تعزيز التنسيق بين الجهات الدولية والمحلية، وتحسين الوصول إلى المجتمعات المتضررة، وكسب ثقة السكان المحليين، إضافة إلى التعامل مع التحديات الأمنية التي تعيق العمل الميداني.

    ومع استمرار العمليات الصحية والإنسانية في المناطق المتأثرة، تتركز الجهود الحالية على الحد من انتشار المرض وتوفير الرعاية للمجتمعات التي تواجه بالفعل ظروفاً إنسانية معقدة نتيجة النزاعات والنزوح المستمر.

    ##لماذا أثار تفشي الإيبولا في الكونغو الديمقراطية قلقاً دولياً؟

    لأن الإصابات والوفيات ارتفعت بسرعة خلال أقل من أسبوعين، مع تسجيل حالات في إيتوري وكيفو وامتداد مرتبط بالتفشي إلى أوغندا، ما زاد المخاوف من انتقال المرض عبر الحدود.

    ##ما الذي يعقّد جهود احتواء التفشي في شرق الكونغو الديمقراطية؟

    تعرقل النزاعات المسلحة والنزوح السكاني وصعوبة الوصول إلى المناطق النائية عمل فرق الاستجابة، إضافة إلى الضغط الكبير على المرافق الصحية ومحدودية قدرات الاختبار.

    تم نسخ الرابط