مجلس النواب الأمريكي يقيّد ترامب بسبب حرب إيران وغياب تفويض الكونغرس
قرار جديد يطالب بسحب القوات الأمريكية أو تفويض الكونغرس لمواصلة العمليات العسكرية.
ملخص
أقر مجلس النواب الأمريكي قرارًا يطالب الرئيس دونالد ترامب بسحب القوات الأمريكية من النزاع مع إيران أو الحصول على تفويض واضح من الكونغرس لمواصلة العمليات العسكرية. جاء التصويت بأغلبية 215 صوتًا مقابل 208، بعد محاولات سابقة لم تنجح في تمرير الإجراء. وانضم أربعة نواب جمهوريين إلى الديمقراطيين، في مؤشر على اتساع القلق داخل الحزب الجمهوري من استمرار الحملة العسكرية التي بدأت في فبراير الماضي. ويستند القرار إلى قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، لكنه يبقى مرهونًا بموقف مجلس الشيوخ، وباحتمال فيتو رئاسي شبه مؤكد من البيت الأبيض.

دخل الخلاف بين الكونغرس والبيت الأبيض مرحلة أكثر وضوحًا بعدما وافق مجلس النواب الأمريكي، يوم الأربعاء، على قرار يقيّد استمرار العمليات العسكرية المرتبطة بالحرب مع إيران. القرار لا يترك للرئيس دونالد ترامب سوى مسارين: سحب القوات الأمريكية من النزاع، أو العودة إلى الكونغرس للحصول على تفويض صريح يجيز مواصلة العمل العسكري.
مرّ القرار بأغلبية ضيقة بلغت 215 صوتًا مقابل 208، بعد أكثر من محاولة سابقة فشلت في الوصول إلى النتيجة المطلوبة. وتعد هذه الخطوة أول توبيخ علني من مجلس النواب للرئيس دونالد ترامب بشأن الحرب الجارية مع إيران، رغم أن أثرها العملي لا يظهر فورًا على مسار العمليات العسكرية.
أربعة جمهوريين ينضمون إلى الديمقراطيين
لم يأت تمرير القرار بأصوات الديمقراطيين وحدهم. فقد انضم إليهم أربعة نواب جمهوريين هم النائب توماس ماسي من كنتاكي، والنائب برايان فيتزباتريك من بنسلفانيا، والنائب وارن ديفيدسون من أوهايو، والنائب توم باريت من ميشيغان.
هذا الانضمام الجمهوري ظل محدودًا من حيث العدد، لكنه حمل دلالة سياسية داخل مجلس النواب. فالحملة العسكرية التي بدأت في فبراير الماضي دخلت شهرها الرابع، ومع استمرارها بدأ القلق يظهر داخل الحزب الجمهوري نفسه، بعدما كان الاعتراض العلني على نهج الإدارة أقل وضوحًا.
قانون صلاحيات الحرب يعود إلى الواجهة
قاد نواب ديمقراطيون الجهود الرامية إلى تمرير القرار، وقالوا إن تحركهم يستند إلى قانون صلاحيات الحرب لعام 1973. ويهدف هذا القانون إلى تعزيز دور الكونغرس في القرارات المرتبطة بالحرب، خصوصًا عندما لا يكون هناك تفويض تشريعي واضح يسمح باستمرار العمليات العسكرية.
ويرى مؤيدو القرار أن بقاء النزاع مستمرًا من دون تفويض من الكونغرس يتعارض مع المبادئ الدستورية التي تمنح الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب. ومن هذا المنطلق، لم يقدموا القرار بوصفه اعتراضًا سياسيًا فقط، بل كجزء من نزاع أوسع حول حدود صلاحيات الرئيس في استخدام القوة العسكرية.
مايك جونسون حاول تأجيل التصويت
حاول رئيس مجلس النواب مايك جونسون، الجمهوري من لويزيانا، إرجاء التصويت مرة أخرى. وكان هذا السيناريو قد حدث في مايو الماضي، عندما سُحب الملف من جدول الأعمال بسبب غيابات كان يمكن أن تؤدي إلى تمريره.
لكن الديمقراطيين تمكنوا هذه المرة من فرض التصويت، مستفيدين من حضور أكبر داخل المجلس ومن دعم جزئي من الجانب الجمهوري. وبهذا تبدلت النتيجة مقارنة بالمحاولات السابقة، ومنها التصويت الأخير في مايو الذي انتهى بالتعادل 212 مقابل 212، ما منع القرار من الحصول على الأغلبية.

مجلس الشيوخ أمام اختبار مشابه
لا يتحول قرار مجلس النواب إلى تغيير مباشر في السياسة العسكرية بمجرد تمريره. فالإجراء ينتقل الآن إلى مجلس الشيوخ، حيث يتوقع أن يواجه معارضة قوية، رغم أن المجلس كان قد أقر في مايو إجراءً إجرائيًا يسمح بمناقشة قرار مشابه بنتيجة 50 صوتًا مقابل 47.
وشهد ذلك التصويت في مجلس الشيوخ انضمام عدد محدود من الجمهوريين إلى الديمقراطيين، ومن بينهم السناتور راند بول من كنتاكي. ومع ذلك، لا تزال فرص وصول القرار إلى نتيجة ملزمة ضعيفة، لأن تمريره النهائي سيضعه على الأرجح أمام فيتو رئاسي من الرئيس دونالد ترامب.
البيت الأبيض يدافع عن صلاحيات الرئيس
يرى البيت الأبيض أن الرئيس يملك الصلاحيات الدستورية اللازمة للدفاع عن المصالح الأمريكية. ومن هذا الموقف، ترفض الإدارة أي محاولة لتقييد العمل العسكري ضد إيران، وتتعامل مع القرار باعتباره قيدًا غير مقبول على سلطة الرئيس في إدارة النزاع.
في المقابل، يقول مؤيدو القرار داخل الكونغرس إن استمرار العمليات من دون تفويض واضح يوسع سلطة البيت الأبيض على حساب السلطة التشريعية. ومع ارتفاع الكلفة السياسية والاقتصادية للحرب، بدأ بعض الجمهوريين يعبّرون علنًا عن مخاوفهم، وهو ما جعل التصويت الأخير أكثر حساسية داخل الحزب الجمهوري.
رسالة سياسية لا تغيّر الميدان فورًا
يبقى القرار رمزيًا إلى حد كبير في مرحلته الحالية، لأنه يحتاج إلى المرور عبر مجلس الشيوخ ثم تجاوز فيتو رئاسي شبه مؤكد. ولإسقاط هذا الفيتو، سيحتاج المعارضون إلى أغلبية الثلثين في مجلس النواب ومجلس الشيوخ، وهو أمر غير مرجح في الظروف الحالية.
مع ذلك، أظهر التصويت أن دعم سياسة الإدارة تجاه إيران لم يعد مطلقًا حتى داخل صفوف الجمهوريين. ولا يغير القرار وضع القوات الأمريكية فورًا، لكنه ينقل الخلاف حول الحرب وصلاحياتها إلى محطة جديدة داخل مجلس الشيوخ، حيث سيتضح مدى قدرة الكونغرس على زيادة الضغط على البيت الأبيض.
##لماذا صوّت مجلس النواب الأمريكي على قرار يقيّد عمليات ترامب ضد إيران؟
لأن عددًا من النواب اعتبروا أن استمرار العمليات العسكرية ضد إيران من دون تفويض واضح من الكونغرس يوسّع صلاحيات البيت الأبيض ويتعارض مع دور السلطة التشريعية في قرارات الحرب.
##ما أهمية انضمام أربعة جمهوريين إلى الديمقراطيين في التصويت؟
أظهر انضمام الجمهوريين الأربعة أن القلق من حرب إيران لم يعد محصورًا بالديمقراطيين، وأن سياسة ترامب العسكرية بدأت تواجه اعتراضًا علنيًا محدودًا داخل حزبه.




