ترامب يعلق اتفاق إيران في البيت الأبيض بسبب تخصيب اليورانيوم وفتح مضيق هرمز
اجتماع في البيت الأبيض ينتهي دون قرار نهائي بشأن تمديد الهدنة والمفاوضات مع طهران.
ملخص
انتهى اجتماع عقده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع فريقه للأمن القومي في البيت الأبيض يوم 29 مايو 2026 دون إعلان قرار نهائي بشأن إطار اتفاق محتمل مع إيران. وكان المقترح المطروح يتضمن تمديد الهدنة القائمة لمدة 60 يومًا إضافية وإطلاق جولة جديدة من المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، مقابل ترتيبات تشمل الملاحة في مضيق هرمز وتخفيفًا محدودًا للعقوبات. وبينما أكدت واشنطن أن المفاوضات ما زالت مستمرة، شددت طهران على أن الاتفاق لم يُنجز بعد، في وقت يواصل فيه الطرفان عبر الوسطاء البحث عن مخرج للأزمة المستمرة منذ فبراير الماضي.

خصص الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جزءًا من يوم الجمعة 29 مايو 2026 لاجتماع مطول مع فريقه للأمن القومي داخل غرفة العمليات في البيت الأبيض، في وقت تتواصل فيه الاتصالات المرتبطة بالنزاع القائم مع إيران منذ أشهر. وكان الهدف من الاجتماع الوصول إلى موقف نهائي بشأن إطار اتفاق يجري تداوله بين الجانبين ويستهدف تمديد الهدنة الحالية وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التفاوض.
ورغم التوقعات التي سبقت الاجتماع، لم يخرج البيت الأبيض بأي إعلان رسمي حول اعتماد الاتفاق أو رفضه. وأكد مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية أن الجلسة التي استمرت قرابة ساعتين انتهت من دون التوصل إلى قرار نهائي أو الإعلان عن صفقة جديدة.
شروط ترامب ومطالب واشنطن الأساسية
قبل الاجتماع بساعات، أعلن دونالد ترامب عبر منصة Truth Social أنه بصدد اتخاذ قرار يتعلق بالمفاوضات الجارية. وأوضح أن أي اتفاق محتمل يجب أن يضمن عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا في أي وقت.
كما أشار إلى أن الاتفاق ينبغي أن يشمل إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة الدولية دون فرض رسوم على السفن، مع إزالة جميع الألغام البحرية خلال فترة لا تتجاوز 30 يومًا. وأضاف أن السفن التي تأثرت بالحصار البحري الأمريكي ستتمكن من العودة إلى وجهاتها بعد رفع القيود المفروضة عليها.
ما الذي يتضمنه الإطار المطروح للتفاوض؟
بحسب مسؤول أمريكي مطلع على المباحثات، فإن الصيغة التي كانت بانتظار موافقة ترامب تضمنت تمديد الهدنة السارية منذ نحو سبعة أسابيع لمدة 60 يومًا إضافية، بالتزامن مع إطلاق جولة جديدة من المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
ويتضمن الإطار أيضًا تخفيفًا تدريجيًا للحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية، إلى جانب تخفيف جزئي للعقوبات بما يسمح بزيادة صادرات النفط الإيرانية. وفي المقابل، تتعهد إيران بعدم فرض رسوم على المرور في مضيق هرمز والعمل على إزالة الألغام البحرية.
كما تشمل المناقشات مصير مخزون اليورانيوم المخصب الإيراني البالغ نحو 441 كيلوغرامًا، أو ما يعادل 972 رطلًا، بنسبة تخصيب تبلغ 60%. وتُظهر بيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن هذه النسبة تُمثل مرحلة تقنية قريبة من مستوى التخصيب البالغ 90% المرتبط بالاستخدام العسكري.
تصريحات جي دي فانس حول سير المفاوضات
أكد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس للصحفيين أن المفاوضات لم تصل بعد إلى نهايتها، رغم التقدم الذي تحقق خلال الفترة الماضية.
وقال فانس إن الجانبين "قريبان جداً لكننا لم نصل بعد"، موضحًا أن بعض النقاط المرتبطة بصياغة البنود الخاصة بالمخزون المخصب وعمليات التخصيب ما زالت محل نقاش. وأضاف أن الولايات المتحدة باتت في موقع يسمح لها بـ"إلحاق ضربة كبيرة بالبرنامج النووي الإيراني على المدى الطويل"، معتبرًا ذلك تطورًا مهمًا بالنسبة للأمريكيين.

الموقف الإيراني ورسائل طهران العلنية
من الجانب الإيراني، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بغائي في تصريحات للإعلام الرسمي إن "الاتفاق لم يُنه بعد"، مؤكدًا أن التركيز الحالي للمفاوضات ينصب على إنهاء الحرب أكثر من تركيزه على التفاصيل التقنية للبرنامج النووي.
بدوره، نشر رئيس البرلمان الإيراني ورئيس وفد التفاوض محمد باقر قاليباف رسالة عبر منصة إكس قال فيها: "لا ثقة في الضمانات أو الكلمات، بل في الأفعال فقط". وأضاف: "لن تُتخذ أي خطوة قبل أن يتحرك الطرف الآخر أولاً"، كما كتب: "نحن لا نكسب التنازلات بالحوار بل بالصواريخ".
وفي سياق متصل، أشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى محادثات أجراها مع نظيره العماني تناولت إدارة مضيق هرمز بما يتوافق مع السيادة الإيرانية والقانون الدولي.
خلفية الأزمة منذ فبراير 2026
تعود جذور الأزمة الحالية إلى 28 فبراير 2026، عندما تعرضت مواقع نووية إيرانية رئيسية لضربات أمريكية إسرائيلية مشتركة. وأعقب ذلك قرار إيراني بإغلاق مضيق هرمز، وهو ممر بحري كان يعبر من خلاله نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية.
وأدى هذا التطور إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة عالميًا، بينما انخفض عدد السفن التجارية المسموح لها بالعبور يوميًا إلى نحو 24 سفينة فقط، مقارنة بأكثر من 100 سفينة قبل اندلاع الصراع. كما فرضت طهران رسومًا على المرور وأنشأت هيئة رسمية لإدارة الممر البحري، وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى فرض عقوبات إضافية حتى خلال فترة التفاوض.
نقاط الخلاف التي ما زالت تعرقل الاتفاق
على الرغم من استمرار الهدنة، تبادل الطرفان الاتهامات بخرقها خلال الأسابيع الماضية. كما استمرت الاشتباكات في لبنان بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران، ما أضاف ملفات جديدة إلى طاولة المفاوضات.
وتجري الاتصالات غير المباشرة عبر وسطاء من بينهم قطر وباكستان. وتطالب إيران بأن يتضمن أي اتفاق وقف العمليات الإسرائيلية في لبنان، بينما تؤكد الإدارة الأمريكية أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يمثل خطًا أحمر غير قابل للتفاوض.
ترقب مستمر لقرار واشنطن النهائي
حتى مساء 30 مايو 2026، لم يصدر عن البيت الأبيض أي إعلان رسمي يؤكد الموافقة على الإطار المقترح أو رفضه. وبذلك بقي المشروع التفاوضي معلقًا، في وقت تتابع فيه الأطراف الدولية تطورات الملف لما قد يحمله من تأثيرات على أسواق الطاقة والاستقرار الإقليمي.
ويستمر التباعد بين مواقف الجانبين حول عدد من القضايا الأساسية، بينما تتواصل الجهود الدبلوماسية لمحاولة تحويل التفاهمات الأولية إلى اتفاق فعلي يحظى بموافقة الطرفين.
##لماذا لم يعلن البيت الأبيض موقفًا نهائيًا من اتفاق إيران؟
انتهى اجتماع ترامب مع فريق الأمن القومي دون قرار حاسم لأن الخلافات ما زالت قائمة حول مخزون اليورانيوم المخصب، وعمليات التخصيب، وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
##ما أبرز الشروط الأمريكية في الإطار المطروح مع إيران؟
تطالب واشنطن بضمان عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا، وإعادة فتح مضيق هرمز دون رسوم، وإزالة الألغام البحرية، مقابل تمديد الهدنة وتخفيف تدريجي للحصار والعقوبات.




