رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:18 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

ترامب يبطئ اتفاق إيران ويتمسك بالحصار البحري حتى حسم المفاوضات

الرئيس الأمريكي يؤكد أن الوقت يخدم واشنطن رغم اقتراب التفاهم مع إيران.

ترامب يعلن عدم التسرع
ترامب يعلن عدم التسرع في الاتفاق مع إيران مع استمرار الحصار البحري - Illustration

    ملخص

    أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه طلب من فريقه التفاوضي عدم التسرع في إبرام اتفاق مع إيران، مؤكدًا أن الوقت يصب في مصلحة الولايات المتحدة. التصريحات جاءت بعد حديثه عن تقدم كبير في المحادثات الجارية منذ أشهر بوساطة باكستان وبدعم من دول إقليمية. وتشمل المفاوضات ملفات متعددة، من بينها إعادة فتح مضيق هرمز ووقف الأعمال العدائية وملف البرنامج النووي الإيراني. وفي الوقت نفسه، شددت الإدارة الأمريكية على استمرار الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية إلى حين الانتهاء من الاتفاق بشكل رسمي، بينما تحدثت تقارير دولية عن استمرار وجود خلافات بشأن بعض البنود المرتبطة بالعقوبات والأصول الإيرانية المجمدة.

    مفاوضات إيران والحصار البحري - Illustration
    مفاوضات إيران والحصار البحري - Illustration

    كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إدارته لا تنوي التسرع في إنهاء المفاوضات الجارية مع إيران، رغم حديثه قبل ذلك بيوم عن اقتراب التوصل إلى اتفاق وصفه بأنه جرى التفاوض عليه إلى حد كبير. وفي منشور نشره عبر منصة Truth Social، قال ترامب إن المفاوضات تسير بطريقة “منظمة وبناءة”، موضحًا أنه طلب من المفاوضين الأمريكيين منح المحادثات الوقت الكافي للوصول إلى اتفاق نهائي دون أخطاء.

    وأضاف ترامب أن “الوقت في صالحنا”، معتبرًا أن التسرع قد يؤدي إلى نتائج غير محسوبة. كما أشار إلى أن العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران أصبحت “أكثر احترافية وإنتاجية”، في تحول لافت مقارنة باللغة التصعيدية التي طغت على المواقف السابقة بين الطرفين.

    الحصار البحري ومصير مضيق هرمز

     

    أكد دونالد ترامب أن الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية سيبقى قائمًا “بكامل قوته” حتى الانتهاء من الاتفاق والتصديق عليه رسميًا. ويأتي ذلك بينما تتضمن المفاوضات الجارية ترتيبات مرتبطة بإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية من دون رسوم، ضمن تفاهمات أوسع يجري العمل عليها بين واشنطن وطهران.

    ويُعد مضيق هرمز من أهم الممرات الحيوية للطاقة عالميًا، إذ يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. وكانت إيران قد أغلقت المضيق خلال التصعيد العسكري الذي اندلع في فبراير 2026، ما تسبب في أزمة طاقة وارتفاع بأسعار الوقود في عدد من الأسواق العالمية.

    تفاصيل المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران

     

    تجري المفاوضات الحالية منذ عدة أشهر بوساطة باكستان وبدعم من دول خليجية ودول أخرى في المنطقة. ووفق ما أوردته وكالة أسوشيتد برس، توصل المفاوضون الأمريكيون والإيرانيون إلى تفاهمات عامة تتعلق بوقف القتال ورفع الحصار الأمريكي تدريجيًا، إلى جانب ترتيبات مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

    وكان ترامب قد تحدث سابقًا عن اتفاق يشمل وقفًا مؤقتًا لإطلاق النار لمدة 60 يومًا، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز، مقابل خطوات إيرانية تتعلق بالتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب. إلا أن المفاوضات لم تصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي، في ظل استمرار النقاش حول ملفات حساسة.

    ماركو روبيو يتحدث عن تقدم غير مكتمل

     

    قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، خلال مؤتمر صحفي في نيودلهي، إن المحادثات شهدت “تقدمًا ملحوظًا”، لكنه أوضح أن التفاهمات لم تكتمل بعد. وشدد روبيو على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأي خطوة يمكن أن تسهم في تعزيز البرنامج النووي الإيراني.

    وتشير تقارير دولية إلى أن الاتفاق المحتمل قد يتم تنفيذه على مراحل، تبدأ بوقف الأعمال العدائية وإعادة فتح مضيق هرمز، بينما يتم تأجيل ملفات أخرى مثل تخفيف العقوبات والتفاصيل المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني إلى مراحل لاحقة.

    محادثات البرنامج النووي الإيراني تتواصل - Illustration
    محادثات البرنامج النووي الإيراني تتواصل - Illustration

    خلفية التصعيد منذ انهيار الاتفاق النووي

     

    تعود جذور الأزمة الحالية إلى انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني المعروف باسم JCPOA خلال ولاية دونالد ترامب الأولى عام 2018. وبعد عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025، وضعت إدارته ملف إعادة التفاوض مع إيران ضمن أولويات السياسة الخارجية، مستفيدة من الضغوط الاقتصادية والعزلة الإقليمية التي واجهتها طهران.

    وبحسب تقارير بريتانيكا وويكيبيديا المحدثة، تصاعد التوتر بشكل كبير بعد ضربات أمريكية إسرائيلية مشتركة استهدفت إيران في 28 فبراير 2026، وأسفرت عن مقتل قادة بارزين، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وردت إيران بعد ذلك بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل وقواعد أمريكية وحلفاء خليجيين.

    هدنة مؤقتة ومحادثات لم تحقق اختراقًا

     

    شهد شهر أبريل 2026 التوصل إلى هدنة مؤقتة استمرت أسبوعين بوساطة باكستان والصين، قبل انتقال المحادثات إلى إسلام آباد عبر لقاءات مباشرة جمعت نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس برئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف. لكن تلك الجولة انتهت دون التوصل إلى اتفاق نهائي.

    وفي 13 أبريل، فرضت الولايات المتحدة حصارًا بحريًا على الموانئ الإيرانية، وهو ما أدى إلى تحويل مسار أكثر من 100 سفينة تجارية، وفق ما أعلنه مركز القيادة المركزية الأمريكية. ومنذ ذلك الوقت استمرت الهدنة بشكل هش، مع وقوع مناوشات متفرقة بالتزامن مع استمرار المفاوضات غير المباشرة.

    خلافات مستمرة رغم الحديث عن تقدم دبلوماسي

     

    أفادت تقارير نشرتها صحيفة نيويورك تايمز بأن إيران اقترحت في مرحلة سابقة تأجيل النقاش المتعلق ببرنامجها النووي، إلا أن الإدارة الأمريكية أصرت على إبقاء الملف ضمن العناصر الأساسية لأي اتفاق محتمل. كما تحدثت مصادر إيرانية شبه رسمية عن استمرار الخلاف حول بعض البنود، من بينها ملف الأصول الإيرانية المجمدة.

    ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بغائي قوله إن الجانبين “قريبان جدًا وبعيدان جدًا” في الوقت نفسه، في إشارة إلى تعقيد المفاوضات رغم التقدم المسجل خلالها.

    دور إقليمي وتحذيرات من تصعيد جديد

     

    تشارك دول خليجية، بينها السعودية والإمارات وقطر، في الجهود الدبلوماسية الداعمة للمحادثات الجارية بين واشنطن وطهران. كما أجرت إسرائيل اتصالات مع دونالد ترامب للتأكيد على ضرورة استمرار الضغط على البرنامج النووي الإيراني وعدم تقديم تنازلات مؤثرة في هذا الملف.

    ويرى مراقبون أن الإدارة الأمريكية تعتمد سياسة “الضغط الأقصى” من خلال استخدام الحصار البحري كورقة تفاوضية بالتوازي مع استمرار المحادثات. وفي المقابل، يحذر متابعون من أن أي تأخير إضافي قد يؤدي إلى عودة التصعيد، خصوصًا مع استمرار تأثير الأزمة على أسواق الطاقة العالمية والاقتصادات الإقليمية.

    ##لماذا طلب ترامب من فريقه عدم الاستعجال في الاتفاق مع إيران؟

    طلب ترامب منح المفاوضات وقتًا إضافيًا لأنه يرى أن التسرع قد يؤدي إلى اتفاق ناقص أو نتائج غير محسوبة، خصوصًا مع استمرار الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز ورفع الحصار البحري.

    ##ما أهمية مضيق هرمز في المفاوضات بين واشنطن وطهران؟

    يمثل مضيق هرمز محورًا أساسيًا في المفاوضات لأنه ممر حيوي للطاقة العالمية، وفتحه أمام الملاحة التجارية بلا رسوم قد يخفف أزمة الوقود ويمنح أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران أثرًا اقتصاديًا مباشرًا.

    تم نسخ الرابط