القوات الأمريكية تستهدف مسيّرات إيرانية قرب مضيق هرمز لمنع تهديد الملاحة النفطية
تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران رغم استمرار وقف إطلاق النار والمفاوضات الجارية في الدوحة.
ملخص
أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ ضربات دفاعية جديدة ضد أهداف عسكرية إيرانية في جنوب البلاد، بعد أيام من عملية مشابهة قرب مضيق هرمز. الضربات استهدفت موقعًا للتحكم في الطائرات المسيّرة بمدينة بندر عباس، إلى جانب إسقاط أربع طائرات هجومية إيرانية كانت تقترب من القوات الأمريكية والملاحة التجارية. وتأتي هذه التطورات رغم استمرار وقف إطلاق النار الذي بدأ في أبريل 2026، وفي وقت تتواصل فيه مفاوضات غير مباشرة بين واشنطن وطهران في الدوحة حول تمديد الهدنة والملف النووي وإعادة فتح المضيق.

شهدت منطقة مضيق هرمز تطورًا عسكريًا جديدًا بعدما أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ ضربات وصفتها بأنها دفاعية ضد أهداف عسكرية إيرانية في جنوب البلاد. ووفقًا لما نقلته صحيفة “نيويورك تايمز” ووكالة “رويترز” عن مسؤول أمريكي رفيع، فإن العملية الأخيرة وقعت في 27 مايو 2026 واستهدفت موقعًا أرضيًا للتحكم في الطائرات المسيّرة بمدينة بندر عباس.
وأضافت المصادر نفسها أن القوات الأمريكية أسقطت أربع طائرات مسيرة هجومية إيرانية من طراز “واحدة الاتجاه”، بعدما اعتُبرت تهديدًا مباشرًا للقوات الأمريكية ولحركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالميًا.
سنتكوم تتحدث عن “ضربات دفاعية بحتة”
جاءت العملية الجديدة بعد أيام قليلة من ضربة أخرى نفذتها القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” في 25 مايو، واستهدفت مواقع إطلاق صواريخ ومراكب إيرانية قالت واشنطن إنها كانت تحاول زرع ألغام بحرية داخل مضيق هرمز.
وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية، الكابتن تيم هوكينز، في بيان رسمي، إن الضربات الأخيرة “دفاعية بحتة”، موضحًا أنها نُفذت لحماية القوات الأمريكية من تهديدات مباشرة مرتبطة بالجيش الإيراني. وأكد في الوقت نفسه أن هذه العمليات لا تعني انتهاء وقف إطلاق النار القائم منذ أبريل الماضي.
خلفية النزاع بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل
تعود جذور التصعيد الحالي إلى 28 فبراير 2026، عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل عملية عسكرية مشتركة حملت اسم “عملية الغضب الملحمي” (Operation Epic Fury). وشملت العملية مئات الضربات الجوية والصاروخية التي استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت نووية ومقار قيادية داخل إيران.
وأسفرت تلك الهجمات، بحسب المعلومات الواردة، عن مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الإيرانيين. وفي المقابل، ردت إيران بإطلاق مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة تجاه أهداف مختلفة في المنطقة، ما أدى إلى اتساع نطاق التوتر ليشمل لبنان وعددًا من دول الخليج.
كما تسبب التصعيد في سقوط آلاف القتلى من المدنيين والعسكريين، إلى جانب نزوح ملايين الأشخاص، بينما تعرضت حركة الملاحة النفطية عبر مضيق هرمز لاضطرابات كبيرة، خاصة أن المضيق يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
وقف إطلاق النار ومفاوضات الدوحة
بعد أكثر من شهر من المواجهات العسكرية، توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى وقف إطلاق نار مؤقت خلال يومي 7 و8 أبريل 2026 بوساطة باكستانية جزئية، قبل أن يجري تمديده لاحقًا.
ورغم استمرار الهدنة، بقيت عدة ملفات موضع خلاف بين الجانبين، من بينها إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل، والعقوبات الأمريكية، إضافة إلى البرنامج النووي الإيراني. وخلال الأسابيع الأخيرة، انتقلت المفاوضات غير المباشرة إلى العاصمة القطرية الدوحة، حيث وصل وفد إيراني رفيع المستوى بقيادة وزير الخارجية لمناقشة إطار اتفاق جديد.
وبحسب المعلومات المتداولة، تركزت المناقشات على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا إضافية، مقابل خطوات أمريكية مرتبطة بالملف النووي وإعادة الملاحة التجارية في المضيق.

إيران تندد والولايات المتحدة تتمسك بالهدنة
أدانت إيران الضربات الأمريكية الأخيرة ووصفتها بأنها “انتهاك صارخ” لاتفاق وقف إطلاق النار، محذرة من أنها سترد على هذه العمليات. كما أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ ضربة انتقامية استهدفت قاعدة جوية أمريكية.
وفي السياق نفسه، تحدثت تقارير عن إطلاق صواريخ إيرانية باتجاه قاعدة أمريكية في الكويت، إلا أن الدفاعات الكويتية اعترضتها دون تسجيل إصابات أو أضرار كبيرة، وفق المعلومات المتداولة.
ورغم هذه التطورات، أكد مسؤولون أمريكيون أن وقف إطلاق النار لا يزال قائمًا، حتى مع استمرار ما وصفوه بالانتهاكات المتبادلة بين الطرفين.
تصريحات دونالد ترامب وتأثير الأزمة على النفط
أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موقفًا يجمع بين الضغط العسكري والرغبة في التوصل إلى اتفاق سياسي مع إيران. وقال في تصريحات سابقة إن المفاوضات “تسير بشكل جيد”، لكنه رفض بعض التقارير الإيرانية التي تحدثت عن قرب التوصل إلى اتفاق سريع.
وشدد ترامب على أن أي اتفاق محتمل يجب أن يضمن عدم امتلاك إيران لسلاح نووي، في وقت انعكست فيه التطورات العسكرية الأخيرة على أسواق الطاقة العالمية، مع ارتفاع أسعار النفط وتباطؤ جزء من حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز.
مخاوف من تعثر المسار الدبلوماسي
يرى مراقبون أن الضربات المحدودة المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران تحمل رسائل ردع متبادلة، لكنها لا تستهدف حتى الآن إنهاء المفاوضات الجارية في الدوحة. ومع ذلك، يبقى الوضع الإقليمي حساسًا، خاصة مع استمرار التوترات المرتبطة بالنزاع الحالي.
وتتابع الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب الوسطاء الإقليميين، تطورات المشهد بشكل متواصل، في محاولة لمنع انهيار وقف إطلاق النار وتحويله إلى اتفاق أكثر استقرارًا يحافظ على أمن المنطقة وتدفق الطاقة العالمي.
##لماذا نفذت الولايات المتحدة ضربات عسكرية قرب مضيق هرمز؟
قالت واشنطن إن الضربات جاءت لحماية القوات الأمريكية وحركة الملاحة التجارية بعد رصد تهديدات من طائرات مسيّرة إيرانية ومواقع عسكرية قرب المضيق.
##كيف أثرت الضربات الأخيرة على مسار الهدنة بين واشنطن وطهران؟
رغم اتهام إيران للولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار، أكد مسؤولون أمريكيون أن الهدنة لا تزال قائمة، بينما تستمر المفاوضات في الدوحة لمنع انهيار المسار الدبلوماسي.




