شي جين بينغ يزور كوريا الشمالية للقاء كيم جونغ أون وتثبيت نفوذ بكين
تحرك صيني جديد نحو كوريا الشمالية وسط تنسيق إقليمي واسع وحسابات أمنية دقيقة.
ملخص
تتجه الأنظار إلى زيارة شي جين بينغ المرتقبة إلى كوريا الشمالية يومي 8 و9 يونيو، في أول رحلة خارجية له خلال عام 2026 وأول زيارة إلى بيونغ يانغ منذ نحو سبع سنوات. تأتي الزيارة بدعوة من كيم جونغ أون، وبعد قمم عقدها الرئيس الصيني مع دونالد ترامب وفلاديمير بوتين في بكين. وتكتسب الخطوة أهمية إضافية بسبب تنامي التعاون بين كوريا الشمالية وروسيا، وإعلان بيونغ يانغ عن منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم، مع استمرار اعتمادها التجاري الكبير على الصين، ودور التحالف الصيني الكوري الشمالي في حسابات الأمن داخل شبه الجزيرة الكورية حاليًا.

تضع الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى كوريا الشمالية يومي 8 و9 يونيو الجاري بيونغ يانغ مجددًا في قلب التحركات الدبلوماسية الآسيوية. فقد أعلنت وسائل الإعلام الرسمية في الصين وكوريا الشمالية، يوم الجمعة الماضي، أن الزيارة ستتم بدعوة من الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.
وأكدت وكالة الأنباء الصينية الرسمية شينخوا ووكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية KCNA أن هذه ستكون أول رحلة خارجية لشي جين بينغ في عام 2026. كما أنها أول زيارة يقوم بها إلى بيونغ يانغ منذ نحو سبع سنوات، في توقيت يحمل وزنًا سياسيًا يتجاوز الجانب البروتوكولي للزيارة.
كوريا الشمالية في مسار الزيارات الصينية
لا تأتي زيارة شي جين بينغ إلى كوريا الشمالية من فراغ، فهي الثانية له كرئيس إلى البلاد. وكانت زيارته الأولى في يونيو 2019، حين أصبح أول زعيم صيني يزور كوريا الشمالية منذ 14 عامًا، في محطة عكست وقتها رغبة البلدين في إعادة تنشيط التواصل السياسي المباشر.
ورغم استمرار العلاقات الاستراتيجية التاريخية بين بكين وبيونغ يانغ، شهدت السنوات الأخيرة تراجعًا نسبيًا في الزيارات المتبادلة على المستويات العليا. وتستند هذه العلاقة إلى معاهدة الصداقة والتعاون والمساعدة المتبادلة الموقعة عام 1961، وهي من أبرز الأسس الرسمية التي ما زالت تربط البلدين سياسيًا وأمنيًا.
بكين بين ترامب وبوتين وكيم جونغ أون
يأتي الإعلان عن الزيارة بعد سلسلة لقاءات مهمة عقدها شي جين بينغ في بكين. فقد استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منتصف مايو، ثم عقد بعد أيام قليلة قمة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في وقت تتقاطع فيه ملفات شرق آسيا مع حسابات أوسع تتصل بالتوازن بين القوى الكبرى.
وسبق ذلك حضور كيم جونغ أون إلى بكين في سبتمبر 2025 للمشاركة في عرض عسكري كبير أقيم بمناسبة الذكرى الثمانين لانتصار الصين في الحرب العالمية الثانية. وخلال تلك المناسبة، التقى كيم جونغ أون بكل من شي جين بينغ وفلاديمير بوتين، في مشهد وصفته التقارير بأنه غير مسبوق في مستوى التنسيق بين القادة الثلاثة.
الصين وكوريا الشمالية أمام النفوذ الروسي
نقلت تقارير رويترز وأسوشيتد برس ونيويورك تايمز أن بكين تسعى من خلال زيارة شي جين بينغ إلى تعزيز علاقاتها مع كوريا الشمالية، التي تُعد حليفتها الوحيدة رسميًا. وترى هذه التقارير أن الصين تريد أيضًا إعادة تأكيد دورها المحوري في شبه الجزيرة الكورية، خاصة مع تصاعد أهمية بيونغ يانغ في حسابات موسكو خلال السنوات الأخيرة.
وتبرز الزيارة كذلك في سياق محاولة صينية لموازنة النفوذ الروسي المتنامي داخل كوريا الشمالية. فقد شهدت العلاقات بين بيونغ يانغ وموسكو تعاونًا عسكريًا أوسع في السنوات الأخيرة، بما في ذلك تبادل الدعم في سياق النزاع في أوكرانيا، وهو ما يجعل تحرك شي جين بينغ نحو كيم جونغ أون جزءًا من قراءة إقليمية أوسع.

كيم جونغ أون والبرنامج النووي
على الجانب الكوري الشمالي، تأتي الزيارة بعد إعلان كيم جونغ أون مؤخرًا افتتاح منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم، مع تعهده بتوسيع الترسانة النووية بسرعة. ويمنح لقاء كيم جونغ أون مع شي جين بينغ القيادة في بيونغ يانغ فرصة لإظهار شبكة تحالفاتها الدولية في لحظة حساسة ترتبط بملف البرنامج النووي.
ورغم محاولات كوريا الشمالية تنويع خياراتها الخارجية، تظل الصين شريكها التجاري الأهم. وتشير المعلومات المتداولة في هذا السياق إلى أن الصين تمثل نحو 90% من تجارة كوريا الشمالية الخارجية، وهو رقم يوضح حجم الاعتماد الاقتصادي القائم بين بيونغ يانغ وبكين حتى مع تعقّد الحسابات السياسية حولهما.
لقاءات شي جين بينغ وكيم جونغ أون السابقة
شهدت العلاقة الشخصية والسياسية بين شي جين بينغ وكيم جونغ أون نشاطًا مكثفًا بين عامي 2018 و2019. خلال تلك الفترة، زار كيم جونغ أون الصين عدة مرات، بينها لقاءات مفاجئة في بكين وداليان، قبل أن يستقبل شي جين بينغ في بيونغ يانغ خلال زيارته عام 2019.
تزامنت تلك اللقاءات مع جهود دبلوماسية واسعة حول برنامج كوريا الشمالية النووي. غير أن وتيرة الزيارات خفتت بعد ذلك نسبيًا، بينما ركزت بيونغ يانغ على تطوير قدراتها العسكرية وتعزيز شراكات بديلة، في مسار جعل عودة شي جين بينغ إلى كوريا الشمالية حدثًا لافتًا بعد سنوات من الهدوء النسبي في التواصل العلني رفيع المستوى.
شبه الجزيرة الكورية وحسابات الأمن
بحسب ما نقلته تقارير سي إن إن وناشيونال بابليك راديو عن مراقبين، تحمل الزيارة رمزية قوية تعكس رغبة بكين في الحفاظ على نفوذها الاستراتيجي وسط تحولات إقليمية متسارعة. فالصين تنظر إلى كوريا الشمالية باعتبارها حاجزًا أمنيًا مهمًا على حدودها الشمالية الشرقية، بينما ترى بيونغ يانغ في بكين شريكًا اقتصاديًا لا يمكن الاستغناء عنه.
ومع اقتراب موعد الزيارة، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية أنه من المتوقع أن يتبادل الزعيمان الآراء حول العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك. ولم تُكشف التفاصيل الدقيقة لجدول الأعمال، وهو أمر ينسجم مع التقاليد الدبلوماسية المعتادة بين الصين وكوريا الشمالية، حيث تبقى النقاشات غالبًا بعيدة عن العلن ومرتبطة بالتنسيق الاستراتيجي العام.
شرق آسيا يراقب نتائج الزيارة
تتابع الدول المجاورة والدولية هذه الزيارة عن قرب، نظرًا لاحتمال تأثيرها في ديناميكيات الأمن في شرق آسيا. وقد تنعكس نتائجها على أي محادثات محتملة لاحقًا بشأن البرنامج النووي الكوري الشمالي، خصوصًا في ظل تشابك العلاقات بين الصين وكوريا الشمالية وروسيا والولايات المتحدة.
ويظل التحالف الصيني الكوري الشمالي، رغم تعقيداته، عنصرًا حاضرًا في معادلة الاستقرار الإقليمي كما أظهرت السنوات الماضية. وتمنح زيارة شي جين بينغ إلى بيونغ يانغ فرصة جديدة لقراءة موقع كوريا الشمالية في حسابات بكين، وموقع الصين في خيارات كيم جونغ أون الخارجية.
##لماذا تكتسب زيارة شي جين بينغ إلى بيونغ يانغ أهمية سياسية واسعة؟
لأنها تأتي في توقيت تتزايد فيه المنافسة بين الصين وروسيا والولايات المتحدة حول شبه الجزيرة الكورية، كما تمنح بكين فرصة لتأكيد نفوذها لدى كوريا الشمالية بعد تصاعد دور موسكو في حسابات بيونغ يانغ.
##كيف تخدم الزيارة كيم جونغ أون في ظل ملف البرنامج النووي؟
تمنح الزيارة كيم جونغ أون فرصة لإظهار أن كوريا الشمالية ليست معزولة دبلوماسيًا، خاصة بعد إعلانه توسيع الترسانة النووية وافتتاح منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم.




