رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
07:28 ص calendar الأربعاء 10 يونيو 2026

أوكرانيا تخنق إمدادات روسيا في القرم بضربات النفط فتدفع سيفاستوبول إلى كوبونات البنزين

قيود بيع البنزين تكشف أثر الضربات الأوكرانية على خطوط الإمداد الروسية المحتلة.

أزمة وقود تضرب القرم
أزمة وقود تضرب القرم ومناطق أوكرانية محتلة مع قيود على البنزين - Illustration

    ملخص

    تواجه مناطق أوكرانية خاضعة للسيطرة الروسية أزمة وقود متصاعدة منذ أواخر مايو وبداية يونيو 2026، وبرزت بوضوح في القرم وأجزاء من لوغانسك وخيرسون. فرضت السلطات المعينة من قبل روسيا قيودًا على بيع البنزين، بينها تحديد الكمية بـ20 لترًا للفرد في معظم محطات الوقود، ثم اللجوء إلى نظام كوبونات في سيفاستوبول. تزامنت الأزمة مع تكثيف أوكرانيا ضرباتها على خطوط الإمداد الأرضية والبنية النفطية الروسية، ما أثر في نقل الوقود والإنتاج. وردت موسكو بإجراءات وقائية، بينما بدأت بعض القيود تظهر داخل مناطق روسية.

    أوكرانيا تستهدف خطوط إمداد الوقود الروسي - Illustration
    أوكرانيا تستهدف خطوط إمداد الوقود الروسي - Illustration

    لم تعد أزمة الوقود في المناطق المحتلة مجرد تأخير عابر في الإمدادات، بل تحولت في أواخر مايو وبداية يونيو 2026 إلى ضغط واضح على الحياة اليومية في شبه جزيرة القرم وأجزاء من مقاطعتي لوغانسك وخيرسون الخاضعتين للسيطرة الروسية.

    في 30 مايو، أعلن سيرغي أكسيونوف، رئيس الإدارة المعينة من قبل روسيا في القرم، فرض قيود على بيع البنزين، بحيث لا يحصل الفرد على أكثر من 20 لترًا في معظم محطات الوقود. وبعد يوم واحد، قال ميخائيل رازفوزاييف، حاكم سيفاستوبول المعين، إن الوقود نفد خلال ساعات قليلة في بعض المحطات، ما دفع السلطات هناك إلى اعتماد نظام كوبونات للشراء.

    وفي 1 يونيو، أفادت مصادر معارضة روسية بأن شركتين كبيرتين لتوزيع الوقود أوقفتا مؤقتًا بيع الكوبونات. لم تأت هذه الخطوة كإجراء منفصل، بل عكست تضييقًا متدرجًا في السوق المحلية مع تزايد صعوبة إيصال الإمدادات إلى المناطق المحتلة.

    خطوط الإمداد تحت ضغط الضربات الأوكرانية

     

    ترتبط الأزمة الحالية، بحسب المعلومات المتاحة، بتصعيد أوكرانيا ضرباتها المتوسطة المدى على خطوط الإمداد الأرضية داخل الأراضي المحتلة. ومنذ 8 مايو، ظهرت زيادة واضحة في هذه الحملة، خصوصًا على الطرق التي تعتمد عليها روسيا في نقل الوقود والإمدادات الأخرى.

    استهدفت الضربات طرقًا حيوية، منها الطريق السريع M-14 الذي يربط بيرديانسك وماريوبول بروستوف-أون-دون، إلى جانب الطريق H-20 الذي يصل دونيتسك بماريوبول. هذه الطرق تمثل ممرات مهمة لحركة الوقود من روسيا نحو المناطق التي تسيطر عليها.

    وأعلنت القوات الأوكرانية أنها فرضت سيطرة نارية على مدن في لوغانسك المحتلة، بينها لوغانسك وستاروبيلسك وألتشيفسك وبريانكا وكادييفكا. ونتيجة ذلك، بدأت شحنات الوقود تصل متأخرة أو بكميات أقل، ما زاد الضغط على محطات الوقود والسكان في المناطق الخاضعة للسيطرة الروسية.

    مصافي النفط الروسية ضمن حملة أوسع

     

    لا تقف أزمة الوقود عند خطوط النقل وحدها. فمنذ عام 2025، وسعت أوكرانيا ضربات الطائرات المسيرة ضد مصافي النفط الروسية، وتسببت تلك الضربات حينها في أزمة مشابهة مست عشرات المناطق داخل روسيا. لكن وتيرة الاستهداف خلال 2026 أصبحت أكثر تكرارًا ودقة.

    في مايو 2026 وحده، سجلت أوكرانيا أكبر عدد من الضربات خلال العام على البنية التحتية النفطية الروسية. وشملت الأهداف مصفاة توابس في ميناء البحر الأسود في 27 مايو، ومصفاة ياروسلافل في 25 مايو، ومصفاة سيزرن التابعة لشركة روس نفط في 21 مايو، إضافة إلى مصاف في نيجني نوفغورود وريازان وبيرم ومناطق أخرى.

    وبحسب تقرير صادر عن معهد دراسة الحرب، أدت الضربات البعيدة المدى إلى وقف أو تقليص إنتاج معظم المصافي الرئيسية في وسط روسيا، وهي منشآت تمثل أكثر من 30% من قدرة البلاد على إنتاج البنزين. كما أظهرت بيانات بلومبرغ أن إنتاج المصافي الروسية في أبريل 2026 هبط إلى أدنى متوسط يومي منذ ديسمبر 2009، مع انخفاض إنتاج الديزل بنسبة 10% في أبريل و10% أخرى في مايو.

    إجراءات موسكو وحدود الاحتواء

     

    ردت الحكومة الروسية بإجراءات تهدف إلى حماية السوق الداخلية. وفي 1 يونيو، أعلنت حظر تصدير وقود الطائرات حتى نهاية نوفمبر 2026، في محاولة لتأمين الإمدادات المحلية قبل موسم الصيف، حيث يرتفع الطلب عادة على الوقود.

    ولجأت روسيا خلال أزمة 2025 إلى استيراد البنزين من بيلاروسيا وفرض قيود على الصادرات، ما يشير إلى أن موسكو سبق أن استخدمت أدوات مشابهة للحد من تأثير الضربات على السوق. ورغم ذلك، تبدو الأزمة الحالية حتى الآن أكثر تركّزًا داخل الأراضي الأوكرانية المحتلة، مع بداية ظهور قيود على المبيعات في مناطق روسية مثل بيلغورود وكورسك وموسكو وسانت بطرسبرغ.

    وفي 8 يونيو، أقر المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف بوجود مشكلات في إمدادات الوقود في القرم، لكنه قال إن السلطات تعمل على حلها. ويُعتقد أن القيادة الروسية توجه جزءًا من الإمدادات المتاحة نحو الأراضي الروسية نفسها، ما يزيد النقص في المناطق المحتلة التي تحتاج الوقود لأغراض مدنية وعسكرية في الوقت نفسه.

    أزمة وقود تواجه سكان القرم والمناطق المحتلة - Illustration
    أزمة وقود تواجه سكان القرم والمناطق المحتلة - Illustration

    ضربات جديدة على مستودعات الوقود

     

    استمرت الضربات الأوكرانية بالتوازي مع القيود المفروضة في القرم وسيفاستوبول. وأعلنت قوات العمليات الخاصة الأوكرانية أنها استهدفت مستودع وقود "أتان" في غفارديسكي بالقرم ليلة 7 إلى 8 يونيو، ما أدى إلى اندلاع حرائق وانقطاع الكهرباء في خطوط السكك الحديدية المجاورة.

    وسبقت هذه العملية ضربات أخرى طالت مستودعات وقود ومحطات ضخ في مناطق مثل كراسنودار وفولغوغراد. ويظهر من تسلسل الأهداف أن أوكرانيا لا تركز فقط على منشآت الإنتاج، بل تضغط أيضًا على مسارات النقل والتخزين التي تسمح بنقل الوقود إلى القوات الروسية والمناطق التي تسيطر عليها.

    وتأتي هذه العمليات ضمن الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة، حيث تعمل أوكرانيا على إضعاف القدرة الاقتصادية واللوجستية للقوات الروسية عبر استهداف البنية التحتية النفطية التي تساند الجهد الحربي الروسي. وظهرت آثار ميدانية لهذه الضربات، من بينها تقارير تحدثت عن انسحاب وحدات روسية من بعض المواقع بسبب تعطل الإمدادات.

    السكان بين الطوابير وقيود الحركة

     

    في المناطق المحتلة، انعكست الأزمة على السكان عبر طوابير طويلة أمام محطات الوقود وقيود واضحة على الحركة. وبدأت تظهر أيضًا مؤشرات نقص في سلع أساسية أخرى، مع ارتباط حركة البضائع والخدمات بتوفر الوقود وانتظام النقل.

    أما داخل روسيا، فلا تزال الأزمة محدودة نسبيًا حتى الآن، بفضل إجراءات سابقة ساعدت موسكو على احتوائها داخل حدودها. لكن مراقبين يرون أن استمرار الضربات قد يوسع آثارها، خصوصًا مع اقتراب موسم الحصاد والعطلات الصيفية، وهما فترتان يرتفع فيهما الطلب على الوقود.

    تستمر الحملة الأوكرانية في استهداف الإنتاج والنقل معًا، من مصافي النفط الروسية إلى خطوط الإمداد داخل الأراضي المحتلة. وبينما تحاول موسكو إدارة النقص بتوجيه الإمدادات وفرض القيود، تبقى القرم والمناطق الأوكرانية الخاضعة للسيطرة الروسية في قلب أزمة وقود تتقدم تدريجيًا من محطات البنزين إلى حركة السكان والقوات.

    ##لماذا فرضت السلطات الروسية قيودًا على بيع البنزين في القرم وسيفاستوبول؟

    فرضت القيود بعد تراجع الإمدادات ونفاد الوقود سريعًا في بعض المحطات، نتيجة ضغط الضربات الأوكرانية على خطوط النقل ومستودعات الوقود والمصافي الروسية التي تغذي المناطق المحتلة.

    ##كيف تؤثر أزمة الوقود في القرم على روسيا عسكريًا ومدنيًا؟

    الأزمة تضغط على حركة السكان والبضائع داخل المناطق المحتلة، وفي الوقت نفسه تعقّد قدرة روسيا على نقل الوقود والإمدادات إلى قواتها، ما يجعلها مشكلة معيشية ولوجستية وعسكرية في آن واحد.

    تم نسخ الرابط