رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:33 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الصادرات الصينية تقفز رغم رسوم ترامب الجمركية وتحقق فائضاً قياسياً

بيانات الجمارك الصينية تظهر نمو الصادرات خلال أول شهرين من 2026 رغم الضغوط التجارية.

نمو الصادرات الصينية
نمو الصادرات الصينية في 2026 وتسجيل فائض تجاري قياسي - Illustration

    ملخص

    أظهرت بيانات صادرة عن الجمارك الصينية أن الصادرات الصينية سجلت نموًا ملحوظًا خلال شهري يناير وفبراير 2026، متجاوزة توقعات الخبراء بأكثر من ثلاثة أضعاف. وبلغ الفائض التجاري مستوى قياسيًا قدره 213.6 مليار دولار خلال الشهرين. وجاء هذا الأداء مدفوعًا بزيادة كبيرة في صادرات الرقائق الإلكترونية والسيارات والمنتجات الميكانيكية والكهربائية، في ظل طلب عالمي متزايد على التقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. كما عكست الأرقام توسع الصين في أسواق جديدة، مع ارتفاع التجارة مع الاتحاد الأوروبي ودول رابطة آسيان وأمريكا اللاتينية، بينما تراجعت التجارة مع الولايات المتحدة وسط استمرار التوترات التجارية.

    صادرات الصين تنمو بقوة رغم رسوم ترامب الجمركية - Illustration
    صادرات الصين تنمو بقوة رغم رسوم ترامب الجمركية - Illustration

    الصادرات الصينية تقفز خلال بداية 2026

     

    أظهرت بيانات الجمارك الصينية أن الصادرات الصينية ارتفعت بنسبة 21.8% خلال شهري يناير وفبراير 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو نمو تجاوز توقعات المحللين بأكثر من ثلاثة أضعاف. وبلغ الفائض التجاري خلال الشهرين 213.6 مليار دولار، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله خلال هذه الفترة وفق ما نقلته وكالة أسوشيتد برس ووكالة رويترز عن البيانات الرسمية.

    يعكس هذا الارتفاع استمرار قوة الصادرات الصينية رغم الضغوط التجارية الخارجية، كما يشير إلى قدرة قطاع التصدير في الصين على الاستفادة من الطلب العالمي المتزايد على عدد من الصناعات التقنية والصناعية خلال الفترة الأخيرة.

    الرقائق الإلكترونية والسيارات تدفع نمو الصادرات الصينية

     

    أظهرت تفاصيل بيانات الجمارك الصينية أن النمو في الصادرات الصينية جاء مدعومًا بارتفاع كبير في عدة قطاعات صناعية. فقد قفزت صادرات الرقائق الإلكترونية بنسبة 73% خلال الشهرين الأولين من العام، بينما ارتفعت صادرات السيارات بنسبة 67%.

    كما سجلت المنتجات الميكانيكية والكهربائية نموًا بلغ 27%، وهو ما يعكس اتساع الطلب العالمي على هذه المنتجات. ويعود جزء مهم من هذا الطلب إلى الطفرة المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى نقص عالمي في إمدادات الذاكرة الإلكترونية، وهو ما ساهم في تعزيز صادرات الرقائق من الصين إلى الأسواق الدولية.

    تغير اتجاهات التجارة بين الصين والولايات المتحدة

     

    رغم استمرار التوترات التجارية بين بكين وواشنطن، أظهرت بيانات الجمارك الصينية أن الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة تراجعت بنسبة 11% فقط خلال الفترة المذكورة. ويعد هذا التراجع أقل حدة مقارنة بانخفاض بلغ 30% سجل في ديسمبر الماضي.

    كما أظهرت تحليلات نشرتها شبكة سي إن بي سي أن إجمالي التجارة بين الصين والولايات المتحدة انخفض بنسبة 16.9%. وتشير هذه الأرقام إلى استمرار تأثير الرسوم الجمركية المفروضة على التجارة الثنائية بين البلدين.

    ارتفاع التجارة مع الاتحاد الأوروبي وآسيان وأمريكا اللاتينية

     

    في المقابل، سجلت الصادرات الصينية توسعًا ملحوظًا في أسواق أخرى. فقد ارتفعت الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 28%، بينما زادت الصادرات إلى أمريكا اللاتينية بنسبة 16%. كما ارتفعت التجارة مع دول رابطة دول جنوب شرق آسيا المعروفة باسم آسيان بنسبة 20.3%، وفق ما أوردته المصادر نفسها.

    تعكس هذه الأرقام توجّه الصين نحو توسيع أسواقها الخارجية وتنويع شركائها التجاريين في ظل التوترات المستمرة مع الولايات المتحدة.

    تنويع الأسواق بعد عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض

     

    شهدت الاستراتيجية التجارية الصينية تحولًا ملحوظًا منذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025. وخلال العام الماضي، تمكنت بكين من تعويض انخفاض الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة بنسبة 20% عبر توسيع تجارتها مع مناطق أخرى.

    فقد ارتفعت الصادرات إلى أفريقيا بنسبة 25.8%، وإلى دول آسيان بنسبة 13.4%، بينما زادت الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 8.4%. ونتيجة لذلك سجل الفائض التجاري السنوي للصين مستوى قياسيًا غير مسبوق بلغ 1.189 تريليون دولار، بحسب ما نقلته وكالة رويترز عن بيانات الجمارك الصينية.

    الاقتصاد الصيني يشهد نموًا قويًا في التجارة الدولية - Illustration
    الاقتصاد الصيني يشهد نموًا قويًا في التجارة الدولية - Illustration

    تصريحات وانغ جون حول تنويع الشركاء التجاريين

     

    في يناير الماضي، أكد نائب رئيس الإدارة العامة للجمارك الصينية وانغ جون أن تنويع الشركاء التجاريين ساهم في تعزيز قدرة الاقتصاد الصيني على مواجهة المخاطر الخارجية. وقال وانغ جون إن “تنويع الشركاء التجاريين عزز قدرة الصين على مواجهة المخاطر بشكل كبير”.

    وجاءت هذه التصريحات في وقت فرضت فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعريفات جمركية مرتفعة على الواردات الصينية، وصلت في بعض الحالات إلى معدلات فعالة تبلغ نحو 30% نتيجة تراكم الرسوم القديمة والجديدة.

    قرارات الرسوم الجمركية الأمريكية في 2026

     

    تطور المشهد التجاري بين البلدين مع بداية عام 2026 عندما أبطلت المحكمة العليا الأمريكية بعض التعريفات الشاملة التي فرضتها إدارة دونالد ترامب بموجب قانون الطوارئ الاقتصادية. وبعد هذا القرار أعلنت الإدارة الأمريكية فرض تعريفة عالمية جديدة بنسبة 10% على الواردات بدءًا من فبراير.

    ورغم إعلان دونالد ترامب عزمه رفع هذه النسبة إلى 15%، فإن التنفيذ الفعلي بقي عند مستوى 10% وفق ما أوردته تقارير إعلامية أمريكية.

    موقف الحكومة الصينية وخطط النمو الاقتصادي

     

    خلال اجتماعات “الدورتين” السنوية التي عقدت في مارس الجاري، أقر رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ بأن الرسوم الجمركية الأمريكية لها تأثير على الاقتصاد. وفي الوقت نفسه أعلن أن الحكومة تستهدف تحقيق نمو في الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026 يتراوح بين 4.5% و5%.

    ويمثل هذا الهدف أدنى مستوى لنمو الاقتصاد الصيني منذ أوائل التسعينيات، لكنه يأتي بعد أن سجل الاقتصاد الصيني نموًا بلغ 5% في عام 2025 مدعومًا بقوة الصادرات الصينية رغم الضغوط التجارية.

    ترقب لقاء دونالد ترامب وشي جين بينغ في بكين

     

    يراقب محللون التطورات المرتقبة في العلاقات التجارية بين البلدين مع احتمال زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين في نهاية مارس أو بداية أبريل المقبل. ومن المتوقع أن يلتقي ترامب بالرئيس الصيني شي جين بينغ خلال الزيارة.

    وقد يناقش الجانبان تمديد الهدنة التجارية التي تم التوصل إليها في أكتوبر 2025 على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ “أبيك” التي استضافتها مدينة بوسان.

    رغم التحديات الاقتصادية التي تواجه الصين، بما في ذلك تباطؤ الطلب المحلي واستمرار أزمة قطاع العقارات منذ عدة سنوات، لا تزال الصادرات الصينية تمثل أحد أبرز مصادر القوة في الاقتصاد.

    ومع استمرار الطلب العالمي على المنتجات الصينية المتقدمة تقنيًا، تمكنت بكين من توسيع حضورها في الأسواق الأوروبية والناشئة، وهو ما ساعد على الحفاظ على قوة قطاع التصدير خلال الفترة الأخيرة.

    تم نسخ الرابط