نتنياهو يعلن احتواء التصعيد مع إيران ويواصل العمليات ضد حزب الله في جنوب لبنان
جهود أمريكية تحاول تثبيت الهدنة بعد تبادل صاروخي أعاد التوتر إلى الواجهة.
ملخص
دخلت إيران وإسرائيل مرحلة تهدئة حذرة يوم الاثنين 8 يونيو 2026 بعد تبادل مباشر للضربات الصاروخية للمرة الأولى منذ هدنة أبريل. بدأت الجولة بغارات إسرائيلية على ضواحي بيروت الجنوبية يوم الأحد 7 يونيو، قالت إسرائيل إنها استهدفت بنى تحتية تابعة لحزب الله، قبل أن ترد إيران بصواريخ باليستية على قواعد ومنشآت داخل إسرائيل. وجاء الرد الإسرائيلي فجر الاثنين على مواقع في إيران، بينما تدخلت الولايات المتحدة عبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمحاولة وقف التصعيد. ورغم إعلان وقف الضربات، بقيت التحذيرات المتبادلة مرتبطة بإيران وإسرائيل ولبنان ومسار المفاوضات الجارية.

أعلنت إيران وإسرائيل يوم الاثنين 8 يونيو 2026 وقف العمليات العسكرية المباشرة بينهما، بعد ساعات من تصعيد أعاد المخاوف من توسع المواجهة في الشرق الأوسط. وجاء الإعلان عقب أول تبادل للضربات الصاروخية بين الجانبين منذ دخول هدنة أبريل الماضي حيز التنفيذ، وهي هدنة ظلّت معرضة للاهتزاز بسبب الملفات العالقة في لبنان والمفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.
بدأت الجولة الجديدة مساء الأحد 7 يونيو، عندما شنت إسرائيل غارات جوية على ضواحي بيروت الجنوبية. وقالت إسرائيل إن الغارات استهدفت بنى تحتية تابعة لحزب الله، بينما اعتبرت إيران لاحقًا أن ضرباتها جاءت ردًا مباشرًا على تلك الغارات في بيروت. وبعد ذلك، انتقل التصعيد إلى تبادل صاروخي مباشر شمل مواقع عسكرية واقتصادية، وسط تحركات أمريكية مكثفة لاحتواء الموقف.
صواريخ إيران وأهداف إسرائيلية عسكرية واقتصادية
ردت إيران على الغارات الإسرائيلية بإطلاق موجات من الصواريخ الباليستية باتجاه إسرائيل. واستهدفت هذه الصواريخ قواعد جوية، بينها نيفاتيم وتل نوف، إضافة إلى منشآت بتروكيماوية في شمال إسرائيل، وفق ما ورد في تفاصيل التصعيد.
وجاء الرد الإسرائيلي فجر الاثنين بضربات داخل إيران، حيث استهدفت إسرائيل مواقع عسكرية في غرب ووسط البلاد. وشملت الأهداف دفاعات جوية ومصنعًا بتروكيماويًا في بندر ماهشهر، مع تقارير تحدثت عن انفجارات في طهران وأصفهان وتبريز. ورغم اتساع نطاق الضربات، لم تُسجل خسائر بشرية كبيرة في المواجهة المباشرة بين إيران وإسرائيل.
القيادة الإيرانية تربط الرد بجبهة لبنان
أعلنت القيادة المشتركة للقوات المسلحة الإيرانية، وفقًا لما نقلته وسائل إعلام إيرانية رسمية، تعليق العمليات الهجومية ضد إسرائيل. لكنها أرفقت الإعلان بتحذير واضح من أن أي "اعتداءات أو أعمال عدائية" مستمرة، خاصة في جنوب لبنان، ستقابل بـ"إجراءات أشد قسوة وتدميراً مما سبق".
وأكدت إيران أن الضربات التي نفذتها جاءت ردًا مباشرًا على الغارات الإسرائيلية في بيروت. وبهذا الموقف، ربطت طهران بين مسار التهدئة مع إسرائيل والوضع في لبنان، في وقت لا تزال فيه الجبهة اللبنانية خارج التفاهمات الكاملة التي تضبط المواجهة المباشرة بين الجانبين.
نتنياهو يعلن احتواء النار مؤقتًا
ألقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابًا تلفزيونيًا قال فيه إن "النار محتواة في الوقت الحالي". وأوضح أن إسرائيل علقت هجماتها على إيران "في الوقت الراهن"، لكنه أبقى باب الرد مفتوحًا إذا تعرضت إسرائيل لهجوم جديد.
وقال نتنياهو في الخطاب نفسه: "إذا ارتكبت إيران الخطأ وهاجمتنا مرة أخرى، سنرد بقوة كاملة". كما شدد على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وأكد في الوقت ذاته استمرار العمليات العسكرية ضد حزب الله في جنوب لبنان، معتبرًا أن الهدنة لا تشمل الجبهة اللبنانية.

الولايات المتحدة تضغط لتثبيت وقف الضربات
لعبت الولايات المتحدة دورًا حاسمًا في محاولة منع التصعيد من التوسع. فقد أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتصالًا هاتفيًا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وحثه على وقف الرد، في وقت كانت فيه واشنطن تحاول دفع الجانبين نحو وقف إطلاق نار فوري.
وقال ترامب في تصريحات لوسائل إعلام إن الجانبين "يبحثان وقف إطلاق نار فوري"، وإن المفاوضات النهائية لاتفاق سلام تتقدم. كما قال إن الولايات المتحدة "قريبة جداً من توقيع صفقة قوية" مع إيران تشمل منع امتلاك أسلحة نووية، مضيفًا أنه أبلغ نتنياهو بضرورة "استخدام الحس السليم".
هدنة أبريل وخلفية المواجهة الأوسع
جاء تبادل الضربات في سياق هدنة هشة بدأت في 8 أبريل 2026، بعد أسابيع من القتال الذي اندلع في 28 فبراير من العام نفسه. وشملت تلك المرحلة ضربات أمريكية وإسرائيلية على إيران، قبل أن تؤدي الهدنة إلى وقف المواجهات المباشرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
وتوسطت باكستان جزئيًا في تلك الهدنة، لكنها لم تنهِ كل مصادر التوتر في المنطقة. فلبنان بقي ضمن مسار منفصل، مع هدنة دخلت حيز التنفيذ في 16 أبريل، لكنها لم تؤد إلى انسحاب إسرائيلي كامل أو إلى نزع سلاح حزب الله بشكل كامل، وهو ما أبقى الجبهة اللبنانية عامل ضغط مستمر على التهدئة الإقليمية.
إجراءات ميدانية بعد توقف الضربات
بعد إعلان وقف الضربات، رفعت إسرائيل بعض القيود الأمنية في مناطق شمالية. وفي المقابل، استأنفت إيران حركة الطيران المدني بعد تعليقها مؤقتًا خلال فترة التصعيد، في إشارة إلى محاولة إعادة بعض الأنشطة إلى مسارها الطبيعي بعد ساعات من التوتر العسكري المباشر.
لكن التهدئة لم تشمل كل الملفات الميدانية. فقد أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء لسكان مناطق في جنوب لبنان، محذرًا من استمرار عملياته ضد حزب الله. وأسفرت الغارات الإسرائيلية في لبنان عن قتلى وجرحى، بينما أصيب نحو 15 شخصًا في إيران جراء الهجمات الإسرائيلية، حسب تقارير إيرانية.
المفاوضات ومسار التهدئة الإقليمية
تُنظر هذه الجولة على أنها اختبار جديد لمتانة الهدنة التي بدأت في أبريل، خاصة مع استمرار محادثات السلام بين واشنطن وطهران. وتشمل هذه المحادثات قضايا مثل رفع الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية وفتح مضيق هرمز، وهي ملفات ترتبط مباشرة بمسار التهدئة الأوسع.
ودعا دبلوماسيون من دول عدة، بينها مصر والسعودية وتركيا وقطر، إلى ضبط النفس للحفاظ على مسار المفاوضات. ورغم التحذيرات المتبادلة، أشار الجانبان إلى عدم الرغبة في العودة إلى حرب شاملة، لكن الربط الإيراني بين الجبهة الإسرائيلية والوضع في لبنان جعل تطورات جنوب لبنان عنصرًا مؤثرًا في مستقبل الهدنة.
##لماذا ربطت إيران وقف التصعيد مع إسرائيل بالوضع في جنوب لبنان؟
لأن طهران اعتبرت أن ضرباتها جاءت رداً مباشراً على الغارات الإسرائيلية في ضواحي بيروت الجنوبية، وأكدت أن أي استمرار للأعمال العدائية، خصوصاً في جنوب لبنان، سيقابل برد أشد. وبذلك جعلت إيران الجبهة اللبنانية جزءاً أساسياً من معادلة التهدئة مع إسرائيل.
##ما الدور الذي لعبته الولايات المتحدة في وقف الضربات المباشرة بين إيران وإسرائيل؟
مارست واشنطن ضغطاً سياسياً لمنع توسع التصعيد، إذ أجرى الرئيس دونالد ترامب اتصالاً بنتنياهو وحثه على وقف الرد، بينما كانت الإدارة الأمريكية تدفع نحو وقف إطلاق نار فوري وتحاول حماية مسار المفاوضات الجارية مع طهران بشأن الاتفاق النووي والتهدئة الإقليمية.




