رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:23 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

وزير الدفاع الياباني يتصدى في شانغري-لا لاتهامات الصين بالنزعة العسكرية الجديدة

خلافات متصاعدة بين طوكيو وبكين حول التسلح والأمن الإقليمي في آسيا.

شينجيرو كويزومي يرفض
شينجيرو كويزومي يرفض اتهامات الصين لليابان بالنزعة العسكرية الجديدة - Illustration

    ملخص

    شهد منتدى شانغري-لا الدفاعي في سنغافورة سجالًا جديدًا بين اليابان والصين، بعدما رفض وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي الاتهامات الموجهة إلى بلاده بالسير نحو نزعة عسكرية جديدة. وفي المقابل، انتقد الزيادة المتواصلة في القدرات العسكرية الصينية واعتبرها مصدر قلق لليابان وللمجتمع الدولي. وتأتي هذه التصريحات في ظل توتر متصاعد بين البلدين على خلفية قضايا أمنية وإقليمية متعددة، من بينها ملف تايوان والتغيرات الأخيرة في السياسة الدفاعية اليابانية، إلى جانب تباين المواقف بشأن مستقبل الأمن والاستقرار في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

    منتدى شانغري-لا يناقش مستقبل الأمن في آسيا - Illustration
    منتدى شانغري-لا يناقش مستقبل الأمن في آسيا - Illustration

    خلال مشاركته في منتدى شانغري-لا الدفاعي السنوي الذي تستضيفه سنغافورة، رفض وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي الانتقادات الصينية التي تتهم طوكيو بالتحرك نحو ما تصفه بكين بـ"النزعة العسكرية الجديدة". وأكد أمام قادة دفاعيين ودبلوماسيين من دول مختلفة أن هذه الاتهامات لا تنسجم مع واقع القدرات العسكرية اليابانية.

    وفي رد مباشر على المواقف الصينية، أشار كويزومي إلى الفارق بين القدرات العسكرية للبلدين، قائلاً: "فكروا في الأمر. هناك دولة تمتلك ترسانة هائلة من الأسلحة النووية والقاذفات الاستراتيجية. أما اليابان فليس لديها أي من هذه الأسلحة، ومع ذلك يُطلق عليها لقب «النزعة العسكرية الجديدة»؟".

    انتقادات يابانية للسياسة العسكرية الصينية

     

    ركز وزير الدفاع الياباني في كلمته على ما وصفه بالوتيرة السريعة للتوسع العسكري الصيني، معتبراً أن ارتفاع الإنفاق الدفاعي الصيني بشكل مستمر يثير قلق اليابان والمجتمع الدولي. كما قال إن النهج الخارجي للصين وأنشطتها العسكرية يمثلان مصدر مخاوف متزايدة بالنسبة إلى دول المنطقة.

    وأضاف أن اليابان تنظر إلى التطورات العسكرية الجارية من زاوية تأثيرها على الاستقرار الإقليمي، مشيراً إلى أن تعزيز القدرات الدفاعية اليابانية لا يستهدف دولة بعينها، بل يأتي في إطار دعم الردع الإقليمي والتعامل مع الضغوط والإكراه.

    الدفاع الياباني بين الإرث التاريخي والواقع الحالي

     

    دافع كويزومي عن سياسات بلاده من خلال التذكير بمسار اليابان منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، مؤكداً أن سجل طوكيو خلال العقود الماضية يعكس التزامها بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

    وأوضح أن اليابان تواصل دعم ما وصفه بـ"نظام دولي حر ومفتوح"، وأن سياساتها الدفاعية الحالية لا تتعارض مع هذا النهج. كما شدد على أن بلاده ما زالت تتمسك بالمبادئ التي حكمت سياستها الأمنية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.

    ردود صينية وتحذيرات متبادلة

     

    تأتي تصريحات الوزير الياباني في وقت تشهد فيه العلاقات بين طوكيو وبكين حالة من التوتر المتزايد. وكانت وزارة الخارجية الصينية قد دعت خلال مايو الماضي دول آسيا والمحيط الهادئ إلى "الحذر والتصدي المشترك للأعمال الطائشة للنزعة العسكرية اليابانية الجديدة".

    وخلال المنتدى نفسه، انتقد اللواء ميغ شيانغ تشينغ، عضو الوفد الصيني، الموقف الياباني، قائلاً إنه "يشك في أن دولة لم تقضِ تماماً على إرثها السام من النزعة العسكرية تستحق الحديث عن التعاون الدفاعي". وتعكس هذه التصريحات استمرار التباعد بين الجانبين بشأن تفسير التحولات التي تشهدها السياسة الدفاعية اليابانية.

    تايوان وتدهور العلاقات بين البلدين

     

    زاد ملف تايوان من حدة الخلافات خلال الفترة الماضية. ففي نوفمبر 2025 حذر رئيس الوزراء الياباني ساناي تاكايتشي من أن أي هجوم صيني محتمل على تايوان قد يؤدي إلى رد فعل عسكري ياباني.

    وأدت تلك التصريحات إلى مزيد من التوتر في العلاقات الثنائية، التي وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات وفق ما يعكسه مسار الخلافات الأخيرة. وفي المقابل، تواصل الصين التأكيد على أن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضيها وترفض أي مواقف أو تحركات تتعارض مع هذا المبدأ.

    اليابانيون والصينيون يتبادلون المواقف حول الدفاع الإقليمي - Illustration
    اليابانيون والصينيون يتبادلون المواقف حول الدفاع الإقليمي - Illustration

    دعوات للحوار رغم استمرار الخلافات

     

    رغم الانتقادات المتبادلة، أكد كويزومي أنه كان يتطلع إلى لقاء وزير الدفاع الصيني دونغ جون، الذي غاب عن المنتدى للعام الثاني على التوالي. وأعرب عن أسفه لعدم عقد هذا اللقاء في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى مزيد من التواصل بين القوى الرئيسية.

    ومع ذلك، أوضح أن باب الحوار ما زال مفتوحاً أمام الصين وسائر الدول، مضيفاً: "نريد منطقة تقف في وجه الإكراه، ولا تُضلل بالأكاذيب، ولا تتأثر بالضغوط".

    تحولات واسعة في السياسة الدفاعية اليابانية

     

    تزامنت تصريحات كويزومي مع مرحلة تشهد فيها اليابان أكبر تحول دفاعي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. فقد وافقت الحكومة اليابانية على ميزانية دفاعية قياسية تستهدف رفع الإنفاق الدفاعي إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027.

    وتتضمن هذه الخطط الحصول على صواريخ بعيدة المدى وتعزيز القدرات الدفاعية اليابانية. كما شهد أبريل 2026 إقرار أكبر تعديل على قواعد تصدير المعدات الدفاعية منذ عقود، وهو ما يسمح بتصدير السفن الحربية والصواريخ وغيرها من الأسلحة.

    دور أوسع لليابان في الأمن الإقليمي

     

    أكد وزير الدفاع الياباني أن بلاده تعتزم توسيع تعاونها الدفاعي مع دول آسيا والمحيط الهادئ بهدف تعزيز الردع المشترك في المنطقة. ويأتي هذا التوجه ضمن رؤية يابانية تعتبر أن التحديات الأمنية الحالية تتطلب مستوى أعلى من التنسيق بين الشركاء الإقليميين.

    ويُعد منتدى شانغري-لا، الذي ينظمه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، أبرز تجمع سنوي لمناقشة قضايا الأمن والدفاع في آسيا، ويشارك فيه مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون رفيعو المستوى من مختلف دول العالم.

    رؤيتان متعارضتان لمستقبل الأمن في المنطقة

     

    تؤكد اليابان أن تحديث قدراتها العسكرية يرتبط بالحاجة إلى التعامل مع التحديات الأمنية المتزايدة، بما في ذلك الأنشطة العسكرية الصينية في بحر الصين الشرقي والمحيط الهادئ، مع استمرار التزامها الدستوري بمبدأ الدفاع الحصري عن النفس.

    في المقابل، ترى الصين أن الإجراءات اليابانية الأخيرة تعكس محاولة لإحياء نزعة عسكرية تاريخية، وتدعو دول المنطقة إلى التعامل بحذر مع هذه التحولات. أما كويزومي فاختتم مداخلته بالتأكيد على أن تعزيز القدرات الدفاعية اليابانية لا يمثل عملاً عدائياً، بل وسيلة للحفاظ على السلام والاستقرار وفق القواعد الدولية.

    ##لماذا رفض وزير الدفاع الياباني اتهامات الصين لبلاده بالنزعة العسكرية الجديدة؟

    رفض شينجيرو كويزومي الاتهامات الصينية لأنها لا تعكس واقع القدرات العسكرية اليابانية، مؤكداً أن الصين تمتلك أسلحة نووية وقاذفات استراتيجية بينما لا تملك اليابان هذه القدرات، وأن تحديث الدفاع الياباني يهدف إلى الردع وحماية الاستقرار الإقليمي.

    ##كيف ساهم ملف تايوان في زيادة التوتر بين اليابان والصين؟

    زاد التوتر بعد تحذير رئيس الوزراء الياباني ساناي تاكايتشي من أن أي هجوم صيني محتمل على تايوان قد يدفع اليابان إلى رد عسكري، وهو ما رفضته بكين باعتبار تايوان جزءاً من أراضيها واعتبرت المواقف اليابانية تدخلاً في شؤونها.

    تم نسخ الرابط