ترامب يفجر أزمة دبلوماسية مع إيطاليا بادعائه أن ميلوني توسلت لالتقاط صورة معه خلال قمة السبع
إيطاليا تلغي زيارة تاجاني إلى واشنطن بعد تصريحات ترامب المهينة بحق ميلوني
ملخص
دخلت العلاقات الإيطالية الأمريكية في أزمة حادة بعد تصريحات أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لقناة إيطالية، زعم فيها أن رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني “توسلت” لالتقاط صورة معه خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا. التصريح أثار غضباً واسعاً في روما، وردت ميلوني برسالة مباشرة أكدت فيها أن “إيطاليا لا تتوسل لأحد”، قبل أن يتطور الخلاف إلى قرار رسمي بإلغاء زيارة وزير الخارجية أنطونيو تاجاني إلى واشنطن. الأزمة كشفت تراجع الثقة بين حليفين تاريخيين، خاصة مع تراكم خلافات سابقة حول إيران، والاتحاد الأوروبي، ومواقف ترامب من الحلفاء الأوروبيين. كما فتحت الباب أمام نقاش أوسع حول احتمال توجه إيطاليا إلى سياسة خارجية أكثر استقلالاً عن واشنطن.

في تصريحات صادمة لشبكة (La7) الإيطالية، ادعى الرئيس ترامب أنه منح ميلوني صورة "شفقةً" عليها خلال قمة G7 في إيفيان-ليه-بان، واصفاً سياسات الاتحاد الأوروبي بأنها "كارثة". ردت ميلوني بحزم عبر فيديو على منصة (X)، مؤكدة أن "إيطاليا لا تتوسل لأحد". وتطور الخلاف سريعاً إلى قرار رسمي بإلغاء زيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني إلى واشنطن، وسط غضب إيطالي عارم اعتبر التصريحات إهانة للسيادة الوطنية وللتحالف التاريخي الذي يجمع البلدين.
جذور التوتر: من التحالف إلى الصدام
لطالما نُظر إلى ميلوني كواحدة من أقرب الحلفاء الأوروبيين للرئيس ترامب، حتى أنها كانت الزعيمة الأوروبية الوحيدة التي حضرت حفل تنصيبه في 2025. ومع ذلك، تراكمت الخلافات مؤخراً خلف الكواليس، خاصة حول الملف الإيراني وموقف ميلوني من قضايا دينية وسياسية، مثل دفاعها عن البابا ليو الرابع عشر بعد انتقادات وجهها ترامب له. هذا التباعد في المواقف أدى إلى تآكل "شهر العسل" السياسي بين الطرفين، ليتحول إلى صدام علني فاقمته تصريحات ترامب التي لم تراعِ البروتوكولات الدبلوماسية.
الرد الإيطالي: "الكرامة الوطنية فوق التحالفات"
لم يكن الرد الإيطالي مقتصراً على تصريحات ميلوني، بل اتخذ طابعاً مؤسسياً بقرار إلغاء الزيارة الرسمية لوزير الخارجية أنطونيو تاجاني، وهي خطوة دبلوماسية نادرة بين حليفين وثيقين. وقد أوضح مسؤولون إيطاليون، وعلى رأسهم جيوفانباتيستا فازولاري، أن تصريحات ترامب لا تضر بشخص ميلوني فحسب، بل تمثل استخفافاً بالقيم الدبلوماسية الأوروبية وتدمر أواصر الثقة التاريخية التي بُنيت على مدار عقود بين روما وواشنطن.

ترامب وسياسة "التساهل مع الأعداء"
في دفاعها عن نفسها، اتهمت ميلوني الرئيس الأمريكي بإظهار "تساهل أكبر" مع أعداء الغرب مقارنة بحلفائه التقليديين. هذا النقد يعكس شعوراً متزايداً في العواصم الأوروبية بأن نهج ترامب في السياسة الخارجية، القائم على التفرد والضغط، لا يحترم التوازنات الدقيقة التي تقوم عليها العلاقات الدولية. إن إصرار ترامب على السخرية من حلفائه -حتى في قضايا بروتوكولية بسيطة مثل "الصور"- يرسل إشارات مقلقة للشركاء الأوروبيين حول مدى موثوقية واشنطن كشريك في ظل إدارته الحالية.
انعكاسات الأزمة على العلاقات عبر الأطلسي
تأتي هذه الأزمة في وقت تواجه فيه أوروبا تحديات جيوسياسية كبرى، من الحرب في لبنان إلى ملفات الطاقة والأمن الإقليمي. وبدلاً من توحيد الصفوف، تساهم هذه "المشاحنات" الشخصية والسياسية في تعميق الهوة بين أوروبا والولايات المتحدة. يرى محللون دبلوماسيون أن ميلوني، التي كانت من أقوى الأصوات في قمة G7 دفاعاً عن المواقف الأوروبية، قد أصبحت الآن في مواجهة مباشرة مع ترامب، مما قد يعيد تشكيل خارطة التحالفات الإيطالية ويدفع روما إلى تبني سياسة خارجية أكثر استقلالية عن واشنطن.
##لماذا ألغت إيطاليا زيارة وزير الخارجية إلى الولايات المتحدة؟
ألغت إيطاليا الزيارة كرد فعل رسمي على تصريحات الرئيس ترامب التي اعتبرتها الحكومة الإيطالية "مهينة" وغير لائقة بحق رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني ودولة إيطاليا بأكملها.
##هل كان هناك خلافات سابقة بين ميلوني وترامب قبل هذه الواقعة؟
نعم، شهدت العلاقات توتراً بسبب خلافات حول السياسة تجاه إيران، بالإضافة إلى دفاع ميلوني عن البابا ليو الرابع عشر بعد أن تعرض لانتقادات من الرئيس الأمريكي.
##كيف ردت ميلوني على ادعاءات ترامب بأنها "توسلت" لالتقاط صورة؟
نشرت ميلوني مقطع فيديو على منصة X قالت فيه إن الادعاءات "مختلقة تماماً"، وأكدت بوضوح أن "إيطاليا لا تتوسل أبداً" لأي طرف.
##هل أصدر الجانب الأمريكي الرسمي أي اعتذار عن تصريحات ترامب؟
لم يصدر أي رد فعل رسمي أو اعتذار من البيت الأبيض أو الإدارة الأمريكية حتى الآن، حيث تمسكت التقارير بتركيز ترامب على انتقاد سياسات الاتحاد الأوروبي ككل.




