رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:11 م calendar السبت 18 يوليو 2026

إيطاليا تعلق تجديد مذكرة الدفاع مع إسرائيل وسط توتر إقليمي متصاعد

قرار حكومي في روما يعلق مذكرة تعاون عسكري مع تل أبيب بعد ضغوط داخلية وتطورات إقليمية.

إيطاليا تعلق اتفاق
إيطاليا تعلق اتفاق دفاعي مع إسرائيل وسط توتر العلاقات - Illustration

    ملخص

    أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تعليق التجديد التلقائي لمذكرة تفاهم دفاعية مع إسرائيل كانت سارية منذ سنوات. القرار جاء قبل موعد التجديد المحدد، وفي ظل توتر متزايد بين الجانبين على خلفية تطورات إقليمية، من بينها حادث استهداف قافلة إيطالية في لبنان. الحكومة الإيطالية أكدت أن الخطوة لا تعني قطع العلاقات، بينما قللت إسرائيل من تأثير القرار، معتبرة أن الاتفاق لم يكن ذا مضمون جوهري. ويأتي ذلك وسط ضغوط سياسية داخلية وانتقادات مستمرة للسياسات المرتبطة بالصراع في المنطقة.

    قرار إيطاليا بشأن مذكرة تفاهم مع إسرائيل - Illustration
    قرار إيطاليا بشأن مذكرة تفاهم مع إسرائيل - Illustration

    إيطاليا تعلن تعليق مذكرة تفاهم مع إسرائيل

     

    أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني يوم الثلاثاء 14 أبريل 2026 قرار حكومتها تعليق التجديد التلقائي لمذكرة التفاهم الدفاعية مع إسرائيل. وجاء هذا الإعلان خلال فعالية أُقيمت في مدينة فيرونا شمالي البلاد، حيث قالت: «في ضوء الوضع الحالي، قررت الحكومة تعليق التجديد التلقائي للاتفاق الدفاعي مع إسرائيل».

    وتعود هذه المذكرة إلى عام 2003 حين وقعها رئيس الوزراء الإيطالي آنذاك سيلفيو بيرلسكوني، قبل أن تدخل حيز التنفيذ عام 2006. وكانت تُجدد تلقائيًا كل خمس سنوات، وتشمل مجالات متعددة مثل التوريدات الدفاعية والتدريب العسكري، إضافة إلى استيراد وتصدير ونقل المعدات العسكرية والبحث والتطوير التكنولوجي.

    تفاصيل القرار وتوقيته قبل موعد التجديد

     

    كان من المقرر أن ينتهي التمديد الحالي للاتفاق يوم الاثنين 13 أبريل 2026، إلا أن الحكومة الإيطالية اختارت عدم السماح بالتجديد التلقائي. وأكد مصدر حكومي إيطالي أن وزير الدفاع غويدو كروسيتو أرسل رسالة رسمية إلى نظيره الإسرائيلي إسرائيل كاتس لإبلاغه بالقرار.

    ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها تحول في السياسة الخارجية الإيطالية، خاصة أن حكومة ميلوني التي وصلت إلى السلطة عام 2022 كانت تُصنف ضمن أكثر الحكومات الأوروبية دعمًا لإسرائيل في السنوات الأخيرة.

    توتر العلاقات بين روما وتل أبيب

     

    رغم وصف جورجيا ميلوني لإسرائيل بأنها «صديقة وشريكة أساسية» خلال زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى روما عام 2023، فإن العلاقات بين الجانبين شهدت تغيرًا ملحوظًا في الفترة الأخيرة.

    وتشير المعطيات إلى أن التطورات الميدانية في الشرق الأوسط، إلى جانب الضغوط السياسية الداخلية، ساهمت في إعادة تقييم بعض أوجه التعاون بين البلدين، دون إعلان قطيعة كاملة.

    لبنان في قلب التصعيد الأخير

     

    ارتبط توقيت القرار بتطورات شهدها جنوب لبنان مؤخرًا، حيث أطلقت قوات إسرائيلية أعيرة تحذيرية باتجاه قافلة لجنود إيطاليين يشاركون في قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، ما أدى إلى أضرار في إحدى المركبات دون تسجيل إصابات.

    واستدعت إيطاليا السفير الإسرائيلي لديها احتجاجًا على الحادث، فيما عبّر وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، الذي يشغل أيضًا منصب نائب رئيس الوزراء، عن إدانة شديدة لما وصفه بـ«الهجمات غير المقبولة» على المدنيين اللبنانيين خلال العمليات الإسرائيلية ضد حزب الله. كما زار تاياني العاصمة بيروت مؤخرًا للتعبير عن تضامن بلاده مع لبنان.

    العلاقات بين إيطاليا وإسرائيل في ظل توتر إقليمي
    العلاقات بين إيطاليا وإسرائيل في ظل توتر إقليمي

    ضغوط داخلية ومواقف المعارضة الإيطالية

     

    واجهت الحكومة الإيطالية ضغوطًا مستمرة من أحزاب المعارضة منذ أكثر من عام، حيث طالبت بوقف التعاون مع إسرائيل، مستندة إلى احتجاجات شعبية واسعة على العمليات العسكرية في غزة منذ عام 2023.

    وفي هذا السياق، اعتبر النائب المعارض ماركو غريمالدي القرار بمثابة «انتصار» للحملات السياسية والشعبية التي دعت إلى مراجعة العلاقات مع إسرائيل وإعادة النظر في الاتفاقيات القائمة.

    رد إسرائيل على القرار الإيطالي

     

    من جانبها، قللت إسرائيل من أهمية الخطوة الإيطالية. وأكدت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان رسمي: «ليس لدينا اتفاق أمني مع إيطاليا. لدينا مذكرة تفاهم تعود إلى سنوات عديدة ولم تحتوِ يوماً على محتوى جوهري. لن يؤثر ذلك على أمن إسرائيل».

    كما شدد المتحدث باسم الوزارة أورين مارمورشتاين على أن المذكرة «لم تكن ذات مضمون جوهري أبداً»، في إشارة إلى أن القرار الإيطالي لن ينعكس على التعاون الفعلي بين الطرفين.

    خلفية القرار ومسار العلاقات بين البلدين

     

    تُعد هذه الخطوة من أبرز التحركات في العلاقات بين إيطاليا وإسرائيل خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد أن كانت روما قد أوقفت بالفعل مبيعات الأسلحة إلى إسرائيل في عام 2024.

    ورغم ذلك، أكدت مصادر إيطالية أن تعليق التجديد لا يعني إنهاء العلاقات بالكامل، بل يعكس موقفًا مرتبطًا بالوضع الحالي في المنطقة، مع ترك الباب مفتوحًا لإعادة تقييم أوسع في المستقبل.

    تداعيات محتملة ونقاش سياسي داخلي

     

    من المتوقع أن يثير القرار نقاشًا واسعًا داخل إيطاليا، خاصة مع اقتراب الانتخابات العامة المقررة بحلول نهاية عام 2027، في ظل انقسام داخلي حول السياسات المرتبطة بالصراعات الإقليمية.

    كما يعكس القرار ضغوطًا أوروبية متزايدة ومطالبات شعبية بمراجعة السياسات الدفاعية مع إسرائيل، وسط تساؤلات حول ما إذا كان هذا التعليق مؤقتًا أم بداية لتغيير أعمق في طبيعة العلاقات بين البلدين.

    تم نسخ الرابط