حزب الازدهار يفوز بأغلبية ساحقة في إثيوبيا ويمهّد لولاية جديدة لأبي أحمد
نتائج مجلس الانتخابات تمنح حزب الازدهار تفوقاً واسعاً وسط قلق أمني وسياسي متجدد.
ملخص
أعلن مجلس الانتخابات الوطني الإثيوبي في 21 يونيو 2026 نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في الأول من الشهر نفسه، مانحاً حزب الازدهار الحاكم بقيادة رئيس الوزراء أبي أحمد أغلبية كبيرة بلغت 438 مقعداً من أصل 486 مقعداً تم التحقق من نتائجها. وتمنح هذه النتيجة الحزب قدرة مريحة على تشكيل الحكومة، مع توقع إعادة انتخاب أبي أحمد لولاية جديدة مدتها خمس سنوات في أكتوبر المقبل. وجرت الانتخابات في 501 دائرة من أصل 547، بينما غاب التصويت عن تيغراي وتضرر في أجزاء من أمهرا وأوروميا بسبب الأوضاع الأمنية والنزاعات المسلحة.

أعلن مجلس الانتخابات الوطني الإثيوبي، يوم 21 يونيو 2026، نتائج الانتخابات التشريعية التي أجريت في الأول من يونيو. وأظهرت النتائج فوز حزب الازدهار الحاكم، الذي يقوده رئيس الوزراء أبي أحمد، بـ438 مقعداً من أصل 486 مقعداً تم التحقق من نتائجها، بما يقترب من 90 في المئة من المقاعد المتنافس عليها.
تمنح هذه النتيجة حزب الازدهار أغلبية مريحة داخل البرلمان، وتجعله قادراً على تشكيل الحكومة بسهولة، مع تجاوز واضح للعتبة اللازمة للحصول على الأغلبية المطلقة. ومن المتوقع أن يعاد انتخاب أبي أحمد رئيساً للوزراء لولاية جديدة مدتها خمس سنوات، على أن يؤدي اليمين الدستورية في أوائل أكتوبر المقبل.
الانتخابات الإثيوبية بين المشاركة والتعطيل الأمني
جرت الانتخابات في 501 دائرة انتخابية من أصل 547 دائرة في البلاد، داخل المناطق التي سُمح فيها بإجراء التصويت. لكن العملية لم تشمل منطقة تيغراي الشمالية بالكامل، بسبب ظروف وصفت بأنها غير مواتية، على خلفية الحرب الأهلية السابقة واستمرار التوترات السياسية في الإقليم.
كما شهدت أجزاء من منطقتي أمهرا وأوروميا، وهما من أكبر المناطق من حيث عدد السكان، تعليقاً أو تقييداً في التصويت نتيجة المخاوف الأمنية المرتبطة بالاشتباكات الجارية. ووردت تقارير عن حوادث أمنية داخل عدد من مراكز الاقتراع، ما أدى إلى وقف التصويت في بعضها.
في أمهرا، تستمر المواجهات بين القوات الفيدرالية وميليشيات فانو القومية الأمهرية، التي سيطرت على مساحات واسعة من الريف. وفي أوروميا، تتواصل العمليات العسكرية بين القوات الحكومية وجيش تحرير أورومو، في مشهد يعكس حجم التحدي الأمني الذي يواجه الحكومة بعد إعلان النتائج.
تضع هذه التطورات الفوز الانتخابي الواسع أمام اختبار الاستقرار الداخلي. فالأغلبية البرلمانية تمنح حزب الازدهار قدرة أكبر على تمرير التشريعات ومواصلة السياسات الاقتصادية، لكنها لا تنهي تلقائياً النزاعات المسلحة في المناطق التي ما زالت تشهد توتراً ومواجهات.
أبي أحمد وحزب الازدهار بعد انتخابات 2026
يمثل الفوز الجديد امتداداً لهيمنة حزب الازدهار، الذي أسسه أبي أحمد عام 2019 بعد وصوله إلى السلطة في أبريل 2018 خلفاً للائتلاف الحاكم السابق. وكان الحزب قد حصل على نسبة مماثلة من المقاعد في انتخابات 2021، ما يجعل نتيجة 2026 استمراراً لمسار السيطرة البرلمانية للحزب.
تعزز النتيجة موقع أبي أحمد السياسي داخل البلاد، لكنها تأتي في وقت تواجه فيه إثيوبيا تحديات اقتصادية وأمنية بارزة، من بينها التضخم والديون والنزوح الناتج عن نزاعات سابقة. ويرتبط جانب من برنامج الحكومة المقبلة بمواصلة السياسات الاقتصادية التي تطرحها، بما في ذلك تحسين الأمن الغذائي ودفع عجلة النمو.
شاركت في الانتخابات أكثر من أربعين جهة حزبية، لكن المعارضة واجهت صعوبات في التنظيم والمنافسة الفعالة، ووُصفت بأنها متفرقة ومجزأة. ولم تحقق أبرز الأحزاب المعارضة حضوراً قوياً في النتائج، في ظل تفوق واسع لحزب الازدهار.
واتهمت بعض أحزاب المعارضة السلطات بتقييد أنشطتها خلال العملية السياسية، بينما نفت الحكومة هذه الاتهامات. وتضيف هذه الخلافات بعداً سياسياً آخر إلى المشهد، خصوصاً مع النقاش المستمر حول قدرة البرلمان الجديد على معالجة الملفات الأمنية والاقتصادية العالقة.
تيغراي وإريتريا ضمن الملفات المفتوحة
تعود بعض التحديات الراهنة إلى السنوات الماضية، بعدما شهدت إثيوبيا حرباً أهلية دامية في منطقة تيغراي بين عامي 2020 و2022، انتهت باتفاق سلام في بريتوريا. ورغم انتهاء الحرب رسمياً، لا تزال التوترات قائمة في الإقليم، مع خطوات اتخذتها جبهة تحرير شعب تيغراي لإعادة تأكيد سيطرتها على الإدارة الإقليمية، وسط تحذيرات من احتمال عودة النزاع.
وعلى الصعيد الإقليمي، تزايدت المخاوف من توتر جديد مع إريتريا، على خلفية رغبة إثيوبيا في الحصول على منفذ بحري على البحر الأحمر. وكرر أبي أحمد تصريحات قال فيها إن إثيوبيا والبحر الأحمر لا يمكن أن يظلا منفصلين إلى الأبد، مشيراً إلى الكلفة الاقتصادية التي تتحملها بلاده منذ أصبحت دولة غير ساحلية بعد استقلال إريتريا عام 1993. وأثارت هذه التصريحات قلقاً في أسمرة، بالتزامن مع تبادل الاتهامات وتحركات عسكرية على جانبي الحدود.
سنوات خمس أمام حكومة تملك أغلبية واسعة
تبدأ المرحلة المقبلة بحزب يملك سيطرة قوية على البرلمان، وحكومة متوقعة بقيادة أبي أحمد لولاية جديدة. هذه الأغلبية تمنح الحكومة مساحة أوسع في التشريع وتنفيذ السياسات، لكنها تأتي وسط مطالب واسعة بإنهاء النزاعات وتحقيق سلام شامل داخل البلاد.
ويتابع المراقبون الدوليون التطورات في إثيوبيا نظراً لدورها المهم في القرن الأفريقي. ويبقى اختبار الحكومة الجديدة مرتبطاً بكيفية استخدام هذه الأغلبية البرلمانية في التعامل مع النزاعات الداخلية، والضغوط الاقتصادية، والتوترات الإقليمية خلال السنوات الخمس المقبلة.
##لماذا يمنح فوز حزب الازدهار أبي أحمد قدرة أكبر على تشكيل الحكومة في إثيوبيا؟
لأن الحزب الحاكم فاز بـ438 مقعداً من أصل 486 مقعداً تم التحقق من نتائجها، وهي أغلبية تتجاوز بوضوح العتبة المطلوبة داخل البرلمان. هذه النتيجة تمنحه مساحة واسعة لتشكيل الحكومة وتمرير التشريعات، وتمهّد لإعادة انتخاب أبي أحمد رئيساً للوزراء لولاية جديدة مدتها خمس سنوات.
##ما التحدي الأكبر أمام حكومة أبي أحمد بعد الفوز الواسع في الانتخابات؟
التحدي الأكبر هو تحويل الأغلبية البرلمانية إلى استقرار فعلي. فالانتخابات لم تشمل تيغراي بالكامل، وشهدت أجزاء من أمهرا وأوروميا تعليقاً أو تقييداً في التصويت بسبب الاشتباكات والمخاوف الأمنية. لذلك، لا يكفي الفوز البرلماني لحسم النزاعات المسلحة أو معالجة الضغوط الاقتصادية والتوترات الإقليمية.




