لجنة انتخابات جنوب السودان تحدد 22 ديسمبر 2026 لأول اقتراع عام منذ الاستقلال
اللجنة الوطنية للانتخابات تعلن اقتراع ديسمبر 2026 وسط تحديات قانونية وتمويلية وأمنية.
ملخص
حددت اللجنة الوطنية للانتخابات في جنوب السودان يوم 22 ديسمبر 2026 موعداً لأول انتخابات عامة رئاسية وبرلمانية منذ استقلال البلاد في يوليو 2011. وأعلنت اللجنة القرار اليوم الاثنين في جوبا، التزاماً بقانون الانتخابات الوطني لعام 2012 المعدل في 2023، بعد التمديد الرابع للفترة الانتقالية المنبثقة عن اتفاق السلام المنشط لعام 2018. وتواجه العملية ثغرات قانونية وفجوات تمويلية وتحديات أمنية، فيما أكدت الرئاسة التزام سلفا كير ميارديت بتنفيذ الاتفاق وإجراء انتخابات سلمية وديمقراطية. وأبدت أطراف معارضة، بينها حركة تحرير شعب السودان في المعارضة بقيادة ريك مشار، مخاوف بشأن الأمن والحريات السياسية.

وضعت اللجنة الوطنية للانتخابات في جنوب السودان موعداً رسمياً للانتخابات العامة، بعدما أعلنت اليوم الاثنين أن الاقتراع الرئاسي والبرلماني سيُجرى في 22 ديسمبر 2026. ويعد هذا الموعد أول استحقاق انتخابي عام في البلاد منذ استقلالها في يوليو 2011، بعد تأجيلات متكررة امتدت لأكثر من عقد.
جاء الإعلان خلال مؤتمر صحفي في العاصمة جوبا. ووفقاً للجنة الوطنية للانتخابات، يستند تحديد الموعد إلى أحكام قانون الانتخابات الوطني لعام 2012 المعدل في 2023، الذي يلزم اللجنة بإعلان موعد الاقتراع قبل ستة أشهر على الأقل من إجرائه.
أبيدنجو أكوك كاكوول يشرح الأساس القانوني
قال رئيس اللجنة الوطنية للانتخابات، البروفيسور أبيدنجو أكوك كاكوول، إن الفترة الممتدة من 22 يونيو 2026 إلى 22 ديسمبر 2026 تتوافق تماماً مع المدة القانونية المطلوبة. وربط الإعلان بالتمديد الرابع للفترة الانتقالية، الذي أقرته الحكومة الانتقالية الوطنية الموحدة المنبثقة عن اتفاق السلام المنشط لعام 2018.
وبموجب هذا التمديد، انتقل موعد الانتخابات من ديسمبر 2024 إلى ديسمبر 2026. وأشار كاكوول إلى أن اللجنة تواجه عدة تحديات، بينها ثغرات قانونية وتناقضات في الإطار التشريعي المنظم للعملية الانتخابية، إلى جانب فجوات تمويلية مستمرة.
تحديات قانونية وتمويلية أمام الانتخابات العامة
دعا البروفيسور أبيدنجو أكوك كاكوول الحكومة إلى الإسراع في تعديل الثغرات القانونية القائمة وتوفير الموارد اللازمة خلال فترة قصيرة، حتى تتمكن اللجنة الوطنية للانتخابات من أداء مهامها. وقال: «هناك العديد من التحديات التي تواجه اللجنة، ونطلب بقوة من الحكومة الإسراع في تعديل الثغرات القانونية القائمة وتوفير جميع الاحتياجات الأساسية خلال فترة قصيرة».
وأضاف رئيس اللجنة الوطنية للانتخابات أن «الإرادة السياسية ليست من مسؤوليتنا، بل هي ملك للحكومة». وأوضح أن الميزانية الإجمالية المقدرة للانتخابات تبلغ نحو 250 مليون دولار، بينما تلقت اللجنة حتى الآن 21 مليون دولار فقط، بما في ذلك مبالغ حديثة سيتم توزيعها على الولايات والمناطق الإدارية الثلاثة لدعم الأنشطة الانتخابية على المستوى المحلي.
تسجيل الناخبين وموقف الرئاسة
أكد أبيدنجو أكوك كاكوول أن تسجيل الناخبين لا يستغرق عادة أكثر من شهر واحد، استناداً إلى التجارب السابقة. كما أوضح أن سجل الناخبين سيُنشر للتدقيق العام في المراكز الحضرية، ضمن التحضيرات المرتبطة بالعملية الانتخابية.
من جانبها، أكدت الرئاسة في بيان التزام الرئيس سلفا كير ميارديت بتنفيذ اتفاق السلام المنشط لعام 2018 وإجراء انتخابات سلمية وديمقراطية. وذكرت الرئاسة أن الاستعدادات جارية لإطلاق حوار بين الأحزاب السياسية حول القضايا المتعلقة بالانتخابات، بهدف بناء توافق بين الأطراف المعنية.
اتفاق السلام المنشط وجذور التأجيلات
تعود التأجيلات المتكررة إلى اندلاع الحرب الأهلية في ديسمبر 2013، بعد أقل من عامين على استقلال جنوب السودان، بين قوات موالية للرئيس سلفا كير ميارديت وقوات موالية لنائبه السابق ريك مشار. وأسفر اتفاق السلام المنشط لعام 2018 عن تشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية.
ورغم ذلك، تأجلت الانتخابات التي كان من المقرر إجراؤها في 2015 ثم 2021 و2024. وجاءت التأجيلات بسبب عدم استكمال المتطلبات الأساسية، مثل إجراء تعداد سكاني، وصياغة دستور دائم، وتنفيذ ترتيبات أمنية، وتسجيل الأحزاب السياسية.
ريك مشار ومخاوف المعارضة من الظروف الحالية
لا تزال البلاد تواجه تحديات أمنية مستمرة، مع استمرار اشتباكات مسلحة في بعض المناطق النائية رغم اتفاق السلام. وأعربت أطراف معارضة، من بينها حركة تحرير شعب السودان في المعارضة بقيادة ريك مشار، عن مخاوفها بشأن الظروف الأمنية والحريات السياسية.
ووصفت بعض التصريحات الصادرة عن هذه الأطراف إجراء الانتخابات في الظروف الحالية بأنه «خطير». وتأتي هذه المخاوف بالتزامن مع دعوات دولية وإقليمية لضمان توفير الظروف الملائمة لإجراء عملية انتخابية شاملة وذات مصداقية.
أكدت اللجنة الوطنية للانتخابات أن المسؤولية الرئيسية عن الأمن تقع على عاتق الحكومة. وأوضحت أنها ستواصل التخطيط مع تعديل الجدول الزمني نحو «جدول زمني انتخابي واقعي» إذا لم تتوفر الموارد اللازمة خلال الأشهر الستة المقبلة.
كما أشارت اللجنة الوطنية للانتخابات إلى وجود آلية أمنية وطنية للانتخابات جرى تدريبها بالفعل.
##لماذا يمثل موعد 22 ديسمبر 2026 محطة سياسية حاسمة في جنوب السودان؟
لأنه سيكون، إذا نُفذ، أول اقتراع رئاسي وبرلماني عام منذ استقلال جنوب السودان في يوليو 2011، بعد تأجيلات متكررة بسبب الحرب الأهلية، وتعثر تنفيذ اتفاق السلام، وعدم استكمال المتطلبات الأساسية مثل الدستور الدائم والتعداد والترتيبات الأمنية.
##ما أبرز العقبات التي قد تهدد إجراء الانتخابات في موعدها؟
تتمثل العقبات الرئيسية في الثغرات القانونية، ونقص التمويل، والتحديات الأمنية، وغياب التوافق السياسي الكامل. وقدرت اللجنة ميزانية الانتخابات بنحو 250 مليون دولار، لكنها لم تتلق حتى الآن سوى 21 مليون دولار، ما يضع الجدول الانتخابي تحت ضغط كبير.




