دول أفريقية وكاريبية تطالب باعتذار رسمي عن العبودية وتجارة الرقيق عبر الأطلسي
مؤتمر أكرا يقر وثيقة موحدة تطالب باعتذارات رسمية وتخفيف الديون وصندوق عالمي.
ملخص
دعمت دول أفريقية وكاريبية في أكرا خطة تعويضات من 19 نقطة تتعلق بإرث تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، بعد مؤتمر استشاري رفيع المستوى استمر ثلاثة أيام واختتم يوم الجمعة 19 يونيو 2026. وتطالب الخطة باعتذارات رسمية كاملة وغير مشروطة، وتخفيف شامل للديون، وتعويضات مالية، وإنشاء صندوق عالمي للتعويضات. كما تشمل إصلاح المؤسسات المالية الدولية، وإعادة الممتلكات الثقافية وبقايا الأسلاف، وتمويل العدالة المناخية، ومعالجة آثار الاستعباد على النساء والفتيات الأفريقيات. ومن المقرر تقديم الوثيقة الموحدة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها المقبلة.

خرج المؤتمر الاستشاري رفيع المستوى في العاصمة الغانية أكرا بوثيقة موحدة تجمع بين جهود الاتحاد الأفريقي ومجموعة دول الكاريبي (CARICOM) في ملف التعويضات. واستمر المؤتمر ثلاثة أيام، واختتم أعماله يوم الجمعة 19 يونيو 2026، تحت عنوان "الخطوات التالية نحو قرار الأمم المتحدة التاريخي بشأن الاتجار بالأفارقة المستعبدين".
عقد المؤتمر تحت رعاية الرئيس الغاني جون دراماني ماهاما، الذي يشغل أيضاً منصب بطل الاتحاد الأفريقي لقضية العدالة والتعويضات. وحضر الفعاليات رؤساء دول من ناميبيا وليبيريا والسنغال وساو تومي وبرينسيبي، ونائب رئيس غينيا الاستوائية، ورئيسة وزراء بربادوس ميا أمور موتلي، إلى جانب ممثلين عن الاتحاد الأفريقي ولجنة التعويضات التابعة لمجموعة دول الكاريبي.
ومن المقرر تقديم الوثيقة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها المقبلة، بعدما أيد المشاركون خطة من 19 نقطة تستهدف تحويل ملف العدالة التعويضية إلى مسار دولي أكثر تنظيماً.
مطالب التعويضات بين الاعتذار والديون والصندوق العالمي
تطلب الخطة من الدول التي استفادت من تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي تقديم اعتذارات رسمية كاملة وغير مشروطة. وتشمل المطالب أيضاً تخفيفاً شاملاً للديون، وتعويضات مالية، وإنشاء صندوق عالمي للتعويضات، بوصفها أدوات لمعالجة آثار تاريخية ممتدة.
وتتضمن الخطة إصلاح المؤسسات المالية الدولية بما يضمن تمثيلاً أفضل لدول الجنوب العالمي، إلى جانب إعادة الممتلكات الثقافية المنهوبة وبقايا الأسلاف. كما تدعو إلى تمويل العدالة المناخية، واتخاذ خطوات لمعالجة الآثار الخاصة التي تعرضت لها النساء والفتيات الأفريقيات خلال فترة الاستعباد.
وتدعو الوثيقة الدول الأفريقية كذلك إلى منح حق العودة ومسارات للحصول على الجنسية للأفارقة في الشتات. كما تطرح الحفاظ على الحصون والقلاع الساحلية كمواقع تذكارية مرتبطة بذاكرة تجارة الرقيق.
قال الرئيس الغاني جون دراماني ماهاما أمام المشاركين: "لا يمكن تحميل أي منا المسؤولية الشخصية عن فظائع تجارة الرقيق عبر الأطلسي. التاريخ لا يطلب منا أن نرث الذنب، بل أن نرث المسؤولية". وجاءت كلمته في إطار طرح يركز على المسؤولية التاريخية لا على تحميل الأجيال الحالية ذنباً شخصياً.
وشارك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الجلسات افتراضياً، وقال إن المستعبدين "انتزعوا من أوطانهم وتم ترحيلهم وتجريدهم من إنسانيتهم ومعاملتهم كسلع". وأضاف أن التعويضات يجب ألا تُرى "كنقطة نهاية أو شيكاً مكتوباً لإغلاق القصة".
قرار الأمم المتحدة ومواقف الدول الغربية
يرتبط التحرك الأخير بقرار اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 25 مارس 2026، أعلن "الاتجار بالأفارقة المستعبدين والاستعباد العنصري السلعي للأفارقة كأخطر جريمة ضد الإنسانية". وحصل القرار على تأييد 123 دولة.
وعارضت الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين القرار، بينما امتنعت 52 دولة عن التصويت، بينها بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي. وأعربت بعض الدول الغربية عن مخاوف من أن يؤدي القرار إلى خلق تسلسل هرمي بين الجرائم ضد الإنسانية.
وتختلف المواقف الغربية من ملف التعويضات، إذ يرى بعض المسؤولين أن الأجيال الحالية لا تتحمل مسؤولية قانونية مباشرة عن أفعال الماضي، وأن القانون الدولي في ذلك الوقت لم يكن يحظر تلك الممارسات بالطريقة التي يُنظر بها إليها اليوم.

مسار أفريقي كاريبي بدأ قبل مؤتمر أكرا
لا يبدأ ملف التعويضات من مؤتمر أكرا الأخير، إذ أنشأت مجموعة دول الكاريبي لجنة تعويضات في عام 2013، وقدمت اللجنة خطة من 10 نقاط للعدالة التعويضية. ومنذ ذلك الوقت، ظل الملف حاضراً في النقاشات السياسية والقانونية بين دول الكاريبي وأفريقيا.
وأعلن الاتحاد الأفريقي عام 2025 "عام التعويضات"، كما حدد الفترة من 2026 إلى 2035 عقداً للتعويضات. وسبق مؤتمر أكرا تنظيم قمم جمعت بين القارتين، منها قمة في أكرا عام 2023 وأخرى في أديس أبابا عام 2025.
تجارة الرقيق وآثارها الممتدة حتى اليوم
تشير التقديرات التاريخية المعتمدة إلى أن الفترة من القرن الخامس عشر إلى القرن التاسع عشر شهدت نقل ما لا يقل عن 12.5 مليون أفريقي قسراً عبر سفن أوروبية إلى الأمريكتين. وجاء ذلك ضمن نظام تجاري استمر قروناً، وخلّف معاناة هائلة وآثاراً طويلة الأمد.
ويؤكد المدافعون عن التعويضات أن هذه الآثار تشمل استمرار التمييز العنصري والتفاوت الاقتصادي. وعلى الرغم من وجود إجراءات رمزية أو تعبيرات عن الأسف في دول معينة، مثل إلغاء فرنسا مؤخراً قوانين تعود إلى عصر الاستعباد، لم تدفع أي دولة حتى الآن تعويضات مالية مباشرة لأحفاد المستعبدين أو للدول المتضررة.
ويهدف المؤتمر الأخير إلى توحيد الجهود الأفريقية والكاريبية في جبهة واحدة، مع التركيز على العدالة التعويضية التي تشمل الاعتذار والتعويض والإصلاحات الهيكلية. ومن المتوقع استمرار المناقشات في المحافل الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة، خلال الأشهر والسنوات المقبلة.
##ما أهمية وثيقة أكرا في ملف تعويضات تجارة الرقيق؟
توحّد الوثيقة موقف الاتحاد الأفريقي ومجموعة دول الكاريبي في مسار واحد أمام الأمم المتحدة، وتحوّل المطالب من نقاشات سياسية متفرقة إلى خطة دولية منظمة تشمل الاعتذار، التعويضات المالية، تخفيف الديون، إصلاح المؤسسات المالية، واستعادة الممتلكات الثقافية.
##لماذا يثير ملف التعويضات انقساماً بين الدول الغربية والدول الأفريقية والكاريبية؟
ترى الدول الأفريقية والكاريبية أن آثار الاستعباد لا تزال حاضرة في التمييز والتفاوت الاقتصادي والديون، بينما تتحفظ دول غربية على تحميل الأجيال الحالية مسؤولية قانونية مباشرة عن جرائم الماضي، وتخشى أن يفتح القرار باباً لترتيب أو تصنيف الجرائم ضد الإنسانية.




