رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:13 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

فرنسا تصوت لإلغاء "القانون الأسود" بعد قرون من تنظيم العبودية

صوّتت الجمعية الوطنية الفرنسية لصالح إلغاء «القانون الأسود»، وهو مرسوم صدر عام 1685 لتنظيم العبودية في المستعمرات الفرنسية.

القانون الأسود في
القانون الأسود في فرنسا بين الإلغاء والذاكرة الاستعمارية أرشيفية

    ملخص

    صوّتت الجمعية الوطنية الفرنسية لصالح مشروع قانون يقضي بالإلغاء الرسمي لـ«القانون الأسود»، وهو نص صدر عام 1685 في عهد لويس الرابع عشر لتنظيم العبودية في المستعمرات الفرنسية، خصوصاً في جزر الأنتيل. ورغم أن فرنسا ألغت العبودية نهائياً عام 1848، فإن هذه النصوص بقيت موجودة شكلياً في المدونات القانونية دون أي أثر عملي. وحمل التصويت بُعداً تاريخياً إضافياً، بعدما ذكّر نواب بأن الدولة الفرنسية عوّضت مالكي العبيد عند إلغاء العبودية، بينما لم يحصل المحررون على تعويض مماثل. ويرى مؤيدو المشروع أن الخطوة تمثل اعترافاً رمزياً مهماً بتاريخ العبودية، لكنها لا تنهي النقاش حول آثارها الممتدة حتى اليوم.

        فرنسا تصوت لإلغاء القانون الأسود المرتبط بتاريخ العبودية أرشيفية
    فرنسا تصوت لإلغاء القانون الأسود المرتبط بتاريخ العبودية أرشيفية 

    وافقت الجمعية الوطنية الفرنسية، في 28 مايو 2026، على مشروع قانون يقضي بالإلغاء الرسمي لـ«القانون الأسود»، أحد أبرز النصوص التي نظّمت العبودية في المستعمرات الفرنسية منذ القرن السابع عشر. ويأتي التصويت كخطوة رمزية لإزالة نصوص بقيت موجودة شكلياً في المدونات القانونية، رغم توقف العمل بها منذ إلغاء العبودية عام 1848.

    ويحمل المشروع دلالة سياسية وتاريخية، لأنه لا يغيّر واقعاً قانونياً قائماً بقدر ما يعيد ترتيب علاقة فرنسا بذاكرة العبودية والاستعمار.

    القانون الأسود ودوره في تنظيم العبودية بالمستعمرات الفرنسية

     

    صدر «القانون الأسود» عام 1685 في عهد الملك لويس الرابع عشر، وجاء ليمنح العبودية إطاراً قانونياً داخل عدد من المستعمرات الفرنسية، خصوصاً في جزر الأنتيل. ولم يكن النص مجرد تنظيم إداري، بل وثيقة تحدد وضع المستعبدين وعلاقتهم بالملاك، وتتعامل معهم باعتبارهم ممتلكات قابلة للبيع والشراء.

    ومنح القانون للملاك سلطة واسعة على العبيد، كما فرض قيوداً صارمة على حياة المستعبدين وتنقلهم. وارتبط النص بعقوبات قاسية، خصوصاً ضد الفارين من العبودية، ما جعله واحداً من أبرز الرموز القانونية لمرحلة الاستعمار الفرنسي في الكاريبي والمناطق الخاضعة للسيطرة الفرنسية آنذاك.

    إلغاء العبودية عام 1848.. وبقاء «القانون الأسود» في المدونات القانونية

     

    ألغت فرنسا العبودية نهائياً عام 1848، لكن بعض النصوص المرتبطة بالنظام العبودي بقيت موجودة شكلياً في المدونات القانونية دون أن تكون مطبقة فعلياً. وهنا تكمن دلالة التصويت الجديد، إذ لا يتعلق بإلغاء ممارسة قائمة، بل بإزالة نصوص تاريخية لم يعد لها أثر عملي منذ القرن التاسع عشر.

    ويمنح هذا التفصيل التصويت بعداً قانونياً ورمزياً في الوقت نفسه. فمن جهة، يسعى المشروع إلى تنقية المدونات القانونية من نصوص شرّعت العبودية في الماضي، ومن جهة أخرى يضع الدولة الفرنسية أمام سؤال أوسع حول طريقة التعامل مع تاريخها الاستعماري داخل الذاكرة العامة والمؤسسات الرسمية.

        تصويت فرنسي يطوي صفحة القانون الأسود الاستعماري أرشيفية
    تصويت فرنسي يطوي صفحة القانون الأسود الاستعماري أرشيفية 

    تعويض مالكي العبيد بعد إلغاء العبودية يثير الجدل من جديد

     

    أحد أبرز جوانب النقاش داخل البرلمان الفرنسي تعلق بما حدث بعد إلغاء العبودية عام 1848. فقد ذكّر نواب بأن الدولة الفرنسية دفعت تعويضات مالية لمالكي العبيد، باعتبارهم خسروا ما كان يُنظر إليه قانونياً في ذلك الوقت كـ«ملكية»، بينما لم يحصل الأشخاص المحررون من العبودية على تعويض مماثل.

    هذا الجانب يمنح القضية بعداً اقتصادياً وأخلاقياً لا يقل أهمية عن البعد القانوني. فالنقاش لا يتوقف عند نص قديم بقي في المدونات، بل يمتد إلى الطريقة التي تعاملت بها الدولة مع نهاية العبودية، ومن جرى الاعتراف بخسارته، ومن تُرك خارج أي تعويض بعد التحرر.

    إلغاء «القانون الأسود» يعيد الجدل حول إرث العبودية والاستعمار

     

    ينظر مؤيدو مشروع القانون إلى الإلغاء الرسمي لـ«القانون الأسود» باعتباره خطوة اعتراف أكثر من كونه إصلاحاً قانونياً مباشراً. فالقانون لم يعد مطبقاً منذ إلغاء العبودية، لكن بقاءه الشكلي كان يحمل دلالة ثقيلة لدى من يرون أن فرنسا تأخرت في إزالة آثار قانونية مرتبطة بواحدة من أقسى صفحات تاريخها الاستعماري.
    وفي المقابل، يرى منتقدون أو متحفظون على الاكتفاء بالخطوة الرمزية أن معالجة إرث العبودية والاستعمار تحتاج إلى نقاش أوسع حول الذاكرة، والتعليم، والتفاوتات الاجتماعية والاقتصادية في بعض الأقاليم الفرنسية ما وراء البحار. لذلك يبدو التصويت بداية سياسية ورمزية، لا نهاية للجدل التاريخي حول آثار العبودية والاستعمار في فرنسا ومجتمعات ما وراء البحار.

    ##هل ألغت فرنسا العبودية عام 2026؟

    لا. ألغت فرنسا العبودية نهائياً عام 1848، أما تصويت 2026 فيتعلق بمشروع قانون لإلغاء «القانون الأسود» ونصوص تاريخية كانت تنظّم العبودية في المستعمرات الفرنسية.

     

    ##ما هو «القانون الأسود» الذي صوّتت فرنسا على إلغائه؟

    «القانون الأسود» مرسوم صدر عام 1685 في عهد لويس الرابع عشر لتنظيم العبودية في المستعمرات الفرنسية، خصوصاً جزر الأنتيل، واعتبر المستعبدين ممتلكات قابلة للبيع والشراء.

    تم نسخ الرابط