السودان يدين لقاء موسيفيني وحميدتي في إنتيبي ويصفه بانتهاك القانون الدولي
الخرطوم تندد باجتماع الرئيس الأوغندي مع قائد قوات الدعم السريع وتصفه بانتهاك للقانون الدولي.
ملخص
أثار لقاء جمع الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني بقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو في إنتيبي تصعيدًا رسميًا من جانب السودان، الذي اعتبر الاستضافة مخالفة لمبادئ حسن الجوار وانتهاكًا للقانون الدولي. وزارة الخارجية السودانية دانت الخطوة وطالبت أوغندا بعدم السماح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي لدعم أي أعمال عنف داخل السودان. من جهته، أوضح موسيفيني أن الاجتماع يندرج ضمن جهود الوساطة التي يقودها الاتحاد الأفريقي لبحث حل سياسي للنزاع. ويأتي ذلك في سياق الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وما خلّفته من خسائر بشرية ونزوح واسع.

بيان وزارة الخارجية السودانية حول اجتماع يوويري موسيفيني
أعلنت وزارة الخارجية في السودان، في بيان صدر يوم الأحد 22 فبراير، إدانتها الشديدة للقاء الذي جمع الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني بقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو في 20 فبراير بمقر الرئاسة الأوغندية في إنتيبي. ووصفت الخرطوم الاستقبال بأنه خطوة غير مسبوقة تتعارض مع مبادئ حسن الجوار، معتبرة أنه يعكس ازدراءً لاتهامات تتعلق بجرائم إبادة جماعية منسوبة إلى محمد حمدان دقلو وقوات الدعم السريع.
وأكد البيان أن هذه الاتهامات موثقة دوليًا ومدانة من منظمات إقليمية، من بينها الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية المعروفة باسم إيغاد، التي تعد أوغندا عضوًا فيها. كما طالبت الحكومة السودانية نظيرتها في أوغندا بعدم السماح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي لدعم أي أنشطة مرتبطة بأعمال عنف داخل السودان، مشددة على أن الاستضافة تمثل إهانة للشعب السوداني وللإنسانية.
موقف يوويري موسيفيني ودور الاتحاد الأفريقي
من جهته، أوضح الرئيس يوويري موسيفيني، الذي عيّنه الاتحاد الأفريقي وسيطًا في النزاع السوداني، أن اللقاء ركّز على البحث عن حل سلمي عبر الحوار السياسي بهدف تحقيق الاستقرار في السودان والمنطقة. ونقلت الرئاسة الأوغندية عنه قوله إن الحوار يمثل الطريق المستدام للسلام.
وبحسب ما نشرته الرئاسة الأوغندية، فإن محمد حمدان دقلو شكر الرئيس يوويري موسيفيني على ما وصفه بالالتزام بالسلام، وأكد رفضه تقسيم السودان، داعيًا إلى وساطة أفريقية خالصة عبر الاتحاد الأفريقي وإيغاد. وتعد هذه الزيارة الثانية إلى أوغندا بعد زيارة سابقة في ديسمبر 2023 ضمن جولة إقليمية سعى خلالها إلى تعزيز حضوره لدى قادة أفارقة، كما أنها أول ظهور علني له منذ سبتمبر الماضي.
خلفية النزاع بين الجيش وقوات الدعم السريع في السودان
يأتي هذا التطور في سياق النزاع المسلح الذي اندلع في أبريل 2023 بين الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، الذي كان يشغل سابقًا منصب نائب رئيس المجلس.
وأدى القتال إلى مقتل عشرات الآلاف، وتشير بعض التقارير الدولية إلى أن عدد القتلى تجاوز 100 ألف شخص، إضافة إلى نزوح أكثر من 13 مليون شخص داخل السودان وخارجه، مع تفشي المجاعة في مناطق واسعة. ووجهت تقارير صادرة عن الأمم المتحدة اتهامات إلى قوات الدعم السريع بارتكاب فظائع قد ترقى إلى جرائم إبادة جماعية في دارفور، حيث سيطرت مؤخرًا على مناطق من بينها الطينة في شمال دارفور. كما أعلن محمد حمدان دقلو تشكيل إدارة موازية في دارفور، إلا أنها لم تحظ بأي اعتراف دولي.

موقف أوغندا وتحركات إقليمية موازية بشأن السودان
لم يصدر رد فوري من الحكومة الأوغندية على بيان الإدانة السوداني، غير أن وزارة الخارجية في أوغندا أكدت أن الاجتماع هدفه إنهاء الصراع واستعادة الاستقرار الإقليمي. وتأتي هذه الخطوة بعد أسبوع من استضافة كمبالا لمالك عقار، نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي، في مؤشر على سعي أوغندا إلى الحفاظ على توازن في جهود الوساطة بين أطراف النزاع في السودان.
وكانت الخرطوم قد وجهت انتقادات إلى دول إقليمية أخرى، من بينها كينيا، بسبب استضافتها اجتماعات مع قادة قوات الدعم السريع، ما دفع السودان العام الماضي إلى تعليق واردات من نيروبي.
تداعيات إقليمية محتملة للأزمة بين السودان وأوغندا
يثير هذا التوتر مخاوف من اتساع نطاق الخلافات في شرق أفريقيا، في وقت يعتمد فيه السودان على الدعم الدبلوماسي الإقليمي لمواجهة تداعيات النزاع الداخلي. ومع استمرار الحرب دون مؤشرات واضحة على تسوية قريبة، تتركز الجهود الدولية والإقليمية على وقف القتال، وسط مطالب متزايدة بمحاسبة الأطراف المسؤولة عن الانتهاكات التي وثقتها تقارير أممية وإقليمية.




