رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:41 م calendar السبت 11 يوليو 2026

أضرار الألعاب النارية تمتد إلى الهواء والمياه بعد انتهاء الاحتفال

تبدو الألعاب النارية جزءًا من أجواء الاحتفال، لكن آثارها البيئية قد تستمر بعد انتهاء العرض وتصل إلى الهواء والمياه بطرق لا يلاحظها كثيرون

أضرار الألعاب النارية
أضرار الألعاب النارية تمتد إلى الهواء والمياه بعد انتهاء الاحتفال - illustration

ملخص

تكشف ثلاث دراسات حديثة نُشرت في دوريات تابعة للجمعية الكيميائية الأمريكية (American Chemical Society, ACS) أن أضرار الألعاب النارية تمتد إلى ما بعد انتهاء العرض، إذ لا يقتصر أثرها على الضجيج أو الدخان المؤقت. فقد بينت إحدى الدراسات أن مخلفات الألعاب النارية في المياه قد تطلق أيونات معدنية ومركبات عضوية، وتغير التوازن الكيميائي في البحيرات والأنهار، وهو ما قد ينعكس على الأنظمة البيئية المائية. وأظهرت دراسة أخرى أن تلوث الهواء بسبب الألعاب النارية يضيف جسيمات دقيقة إلى الهواء خلال الفعاليات الكبرى، إلى جانب مصادر أخرى مثل الطهي والغبار، ما قد يرفع مستويات التعرض للملوثات. كما رصدت دراسة ثالثة ارتفاع مركبات كيميائية تسهم في تكوين الضباب وتراجع نقاء الهواء. وتوضح النتائج أن تأثير الألعاب النارية على البيئة يرتبط أيضًا بكيفية إدارة المخلفات ومواقع إقامة العروض.

أضرار الألعاب النارية تمتد إلى الهواء والمياه بعد انتهاء الاحتفال
لماذا لا تختفي أضرار الألعاب النارية سريعًا؟ - illustration

لماذا لا يختفي أثر الألعاب النارية سريعًا

 

تبدو الألعاب النارية في لحظتها جزءًا جميلًا من الاحتفال. ألوان تملأ السماء، أصوات عالية، وحشود تتابع العرض لدقائق. لكن بعد أن ينتهي المشهد، يبقى وراءه ما لا يراه كثيرون. فالدخان لا يختفي فورًا، والبقايا التي تسقط على الأرض قد تتحول إلى مشكلة إذا وصلت إلى المياه أو بقيت في أماكن الاحتفال.

وبعض هذه المخلفات قد يجد طريقه إلى المياه مع المطر أو أعمال التنظيف، خصوصًا إذا كانت أماكن الاحتفال قريبة من الأنهار والبحيرات. لذلك لم يعد السؤال فقط هل تسبب الألعاب النارية دخانًا مزعجًا، بل ماذا تترك بعد أن تنطفئ؟

هذا السؤال كان محور ثلاث دراسات حديثة نُشرت في دوريات تابعة للجمعية الكيميائية الأمريكية (American Chemical Society, ACS). وتابعت هذه الدراسات ما تتركه الألعاب النارية خلفها في الهواء والمياه، من بقايا المفرقعات والجسيمات الدقيقة إلى مركبات كيميائية يمكن أن تبقى بعد انتهاء الاحتفال.

وما تجمعه هذه الدراسات أن أضرار الألعاب النارية لا تقف عند الإزعاج أو الدخان الذي نراه بعد العرض مباشرة. فالأثر قد يمتد إلى كيمياء المياه، وإلى جودة الهواء في الفعاليات الكبرى، وإلى مركبات غير مرئية تشارك في الضباب وتراجع نقاء الهواء.

مخلفات الألعاب النارية قد تغيّر كيمياء المياه

 

بعد احتراق المفرقعات، لا يتبقى الرماد وحده. فالبقايا المتناثرة قد تحتوي على وقود لم يحترق بالكامل، وأملاح معدنية، ومواد مضافة، وقطع من أغلفة محترقة. وقد تبدو هذه البقايا صغيرة أو سهلة التجاهل، لكنها قد تصبح أكثر تأثيرًا إذا وصلت إلى البحيرات أو الأنهار.

في دراسة مخبرية نُشرت في Environmental Science & Technology، وضع الباحثون بقايا مفرقعات مستعملة في مياه مأخوذة من بحيرات وأنهار. ووجدوا أن هذه المخلفات أطلقت كميات ملحوظة من أيونات معدنية، منها البوتاسيوم والمنغنيز، إلى جانب مواد عضوية ذائبة مثل بعض الفينولات البسيطة ومركبات تحتوي على الكبريت.

ولم يكن الأمر مجرد إضافة مواد جديدة إلى الماء. فقد امتصت المواد الصلبة المتبقية بعض المركبات الذائبة الموجودة أصلًا في المياه، ومنها مركبات أكبر وأكثر تعقيدًا. وهذا يعني أن مخلفات الألعاب النارية في المياه قد تغيّر التوازن الكيميائي القائم، بدل أن تكون مجرد بقايا عابرة على السطح.

ويرى الباحثون أن هذه التغيرات قد تؤثر في الكائنات الدقيقة التي تعيش في المياه، وفي الأنظمة البيئية المائية عمومًا، خاصة إذا تكررت المشكلة بعد المهرجانات أو الاحتفالات التي تخلّف كميات كبيرة من البقايا. لذلك لا يبدو جمع بقايا الألعاب النارية بعد الاحتفالات مجرد مسألة نظافة، بل خطوة لتقليل أثرها في الأنهار والبحيرات.

تلوث الهواء بسبب الألعاب النارية في الفعاليات الكبرى

 

في الاحتفالات الكبيرة، لا تأتي الملوثات من الألعاب النارية وحدها. هناك طعام يُطهى في المكان، ومركبات تتحرك حوله، وغبار يثار مع تنقل الناس. لذلك حاولت دراسة أخرى أن تفهم مقدار مساهمة الألعاب النارية في هذا الخليط، بدل التعامل معها كمصدر وحيد للتلوث.

في دراسة نُشرت في ACS ES&T Air، راقب باحثون الجسيمات العالقة في الهواء خلال فعالية رياضية كبيرة استمرت عدة أيام في المملكة المتحدة. ورصد الفريق ارتفاعات حادة وقصيرة في الجسيمات الخشنة والدقيقة على مدار الحدث. وارتبط جزء كبير من هذا التلوث بانبعاثات الطهي من بائعي الطعام، وبالغبار الذي أثارته المركبات.

لكن أثناء حفلي الافتتاح والختام، ظهرت زيادتان واضحتان في الجسيمات الدقيقة. الأولى تزامنت مع وصول الحشود وارتفاع مستويات الغبار، أما الثانية، وكانت أصغر قليلًا، فقد تزامنت مع عروض الألعاب النارية. وهنا بدا أن دخان الألعاب النارية يسهم بوضوح في تلوث الهواء الموجود أصلًا في مثل هذه المناسبات.

وقدّر الباحثون أن الأشخاص الذين حضروا كل أيام الفعالية تعرضوا لمستويات من تلوث الهواء تتجاوز الحدود التي توصي بها منظمة الصحة العالمية (World Health Organization, WHO). ولا يعني ذلك أن الألعاب النارية وحدها صنعت كل هذا التلوث، لكنه يوضح أن الفعاليات الكبرى قد ترفع التعرض للجسيمات الدقيقة من الألعاب النارية ومصادر أخرى في الوقت نفسه.

تأثير الألعاب النارية على البيئة يتجاوز الدخان والضجيج
أضرار الألعاب النارية لا تنتهي مع آخر وميض في السماء - illustration

دخان الألعاب النارية وما لا نراه في الهواء

 

عندما ينتهي عرض الألعاب النارية، قد يبقى في المكان دخان أو ضباب خفيف يشعر به الناس عند التنفس أو يلاحظونه في الرائحة. لكن دراسة ثالثة ركزت على شيء أقل وضوحًا، وهو مركبات كيميائية تُعرف باسم الأمينات. تدخل بعض هذه المركبات في تركيبات الألعاب النارية، ويمكن أن تتفاعل في الغلاف الجوي لتكوين رذاذ دقيق يساهم في الضباب وتراجع جودة الهواء.

في دراسة نُشرت في Environmental Science & Technology Letters، قاس الباحثون مستويات الأمينات في الغازات والجسيمات العالقة خلال احتفالات رأس السنة القمرية في منطقة شبه حضرية في الصين. ثم قارنوا هذه القياسات بفترة لا تشهد احتفالات مشابهة.

أظهرت النتائج ارتفاعًا كبيرًا في عدة أمينات أثناء الاحتفالات، وكانت أكبر الزيادات خلال عروض الألعاب النارية الأكبر حجمًا. كما رصد الباحثون ارتفاعات في ملوثات أخرى مرتبطة بالألعاب النارية، منها الجسيمات الدقيقة وأيونات الكبريتات والبوتاسيوم.

هذه المواد لا تُرى مثل الدخان، لكنها قد تشارك في تكوين جسيمات تجعل الهواء أكثر ضبابية وأقل نقاء. لذلك لا يقتصر دخان الألعاب النارية على ما نراه أو نشمه وقت العرض، بل قد يكون جزءًا من تفاعلات كيميائية تستمر في الهواء بعد انتهاء الاحتفال.

ماذا يبقى بعد انتهاء الاحتفال؟

 

لا تقول الدراسات إن كل عرض ألعاب نارية يسبب ضررًا كبيرًا بالضرورة، ولا تجعل الألعاب النارية المصدر الوحيد للتلوث في المدن والفعاليات. لكنها تذكّر بأن الاحتفال لا ينتهي كيميائيًا عند لحظة اختفاء الألوان من السماء. فهناك بقايا على الأرض، وجزيئات في الهواء، ومركبات قد تنتقل إلى الماء أو تبقى معلقة في الجو.

وتزداد أهمية هذه النتائج في الأماكن التي تشهد احتفالات كبيرة أو متكررة. كلما زاد عدد العروض وحجم الحشود وكمية المخلفات، زادت فرص التعرض للجسيمات الدقيقة، أو وصول بقايا المفرقعات إلى المياه القريبة. كما يصبح تأثير الألعاب النارية على البيئة أوضح في المناطق القريبة من البحيرات والأنهار، أو في المواقع التي لا تُجمع فيها المخلفات بسرعة بعد الاحتفالات.

ولا يعني ذلك بالضرورة إلغاء الاحتفال، بل التعامل مع ما يتركه بجدية أكبر. جمع بقايا الألعاب النارية، واختيار أماكن العروض بعيدًا عن المياه قدر الإمكان، ومراقبة جودة الهواء في الفعاليات الكبرى، كلها خطوات يمكن أن تجعل الاحتفال أقل عبئًا على الناس والبيئة. فالألعاب النارية قد تخطف الأنظار لدقائق، لكن أثرها الحقيقي قد يستمر في الهواء والماء بعد أن يهدأ التصفيق.

أسئلة شائعة (FAQ):

 

 ##كيف تؤثر الألعاب النارية في جودة الهواء؟

تطلق الألعاب النارية جسيمات دقيقة ومركبات كيميائية قد تزيد تلوث الهواء، خاصة أثناء الفعاليات الكبرى التي تشهد تجمعات بشرية كثيفة.

## هل يمكن أن تصل مخلفات الألعاب النارية إلى المياه؟

نعم، قد تنقل الأمطار أو عمليات التنظيف بقايا الألعاب النارية إلى البحيرات والأنهار، حيث يمكن أن تؤثر في التركيب الكيميائي للمياه.

## ما المواد التي قد تطلقها مخلفات الألعاب النارية في المياه؟

قد تطلق أيونات معدنية مثل البوتاسيوم والمنغنيز، إضافة إلى مركبات عضوية ذائبة ومركبات تحتوي على الكبريت.

## لماذا يستمر تأثير الألعاب النارية بعد انتهاء العرض؟

لأن بعض الجسيمات الدقيقة والمركبات الكيميائية تبقى عالقة في الهواء، بينما قد تستقر المخلفات على الأرض أو تنتقل إلى المسطحات المائية، لتستمر آثارها بعد انتهاء الاحتفال.

تم نسخ الرابط