رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
10:01 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

ترامب وروبيو يصعّدان من واشنطن حملة لتفكيك المحكمة الجنائية الدولية بذريعة حماية السيادة الأمريكية

روبيو يتصدر حملة أمريكية ضد المحكمة الجنائية الدولية وسط مخاوف دولية.

حملة ترامب تهدد بتحويل
حملة ترامب تهدد بتحويل المحكمة الجنائية الدولية إلى مؤسسة رمزية - Illustration

    ملخص

    تتبنى واشنطن استراتيجية هجومية ضد المحكمة الجنائية الدولية (ICC)، بقيادة ماركو روبيو، الذي تعهد بـ "تفكيك" المحكمة دفاعاً عن استقلالية المسؤولين والجنود الأمريكيين. تشمل الحملة إجراءات عقابية تشمل حظر السفر، إلغاء التأشيرات، والضغط على الدول الحليفة للانسحاب من ميثاق روما أو رفض الولاية القضائية للمحكمة. تأتي هذه التحركات كنتيجة لتراكم التوترات التاريخية حول تحقيقات سابقة في أفغانستان ومذكرات توقيف ضد مسؤولين إسرائيليين. في المقابل، تتابع اليابان -بصفتها أكبر ممول للمحكمة ورئيسة هيئتها الحالية- هذا التوجه بقلق بالغ، وسط تحذيرات من أن هذه الحملة قد تضعف النظام القضائي الجنائي العالمي ككل.

    واشنطن تستهدف شرعية المحكمة الجنائية الدولية - Illustration
    واشنطن تستهدف شرعية المحكمة الجنائية الدولية - Illustration

    أطلقت إدارة الرئيس دونالد ترامب حملة دبلوماسية مكثفة بقيادة وزير الخارجية ماركو روبيو، تستهدف تفكيك المحكمة الجنائية الدولية (ICC)، واصفةً إياها بأنها "تهديد للسيادة الأمريكية". تعتمد الحملة على استخدام العقوبات، قيود التأشيرات، والضغط الدبلوماسي على الحلفاء لرفض سلطة المحكمة، في خطوة أثارت قلقاً دولياً واسعاً، لا سيما من اليابان، أكبر ممول للمحكمة، التي شددت على التزامها بدعم سيادة القانون الدولي.

    خلفية المواجهة الأمريكية مع لاهاي

     

    تعود جذور العداء الأمريكي للمحكمة الجنائية الدولية إلى رفض واشنطن التوقيع على نظام روما الأساسي لعام 2002، خوفاً من تعرض مسؤوليها وجنودها للملاحقة القانونية الدولية. تفاقمت التوترات في عهد ترامب الأول عندما فرضت واشنطن عقوبات على قضاة المحكمة رداً على تحقيقات في جرائم حرب محتملة في أفغانستان. اليوم، يأتي تصعيد ماركو روبيو كجزء من رؤية أوسع ترفض المؤسسات الدولية التي يُنظر إليها كأدوات "عولمية" تتجاوز صلاحيات الدستور الأمريكي، مما يضع المحكمة في مواجهة وجودية مع القوة العظمى الوحيدة.

    أدوات الضغط الدبلوماسي والعقوبات

     

    تستخدم الإدارة الأمريكية مجموعة من الأدوات القسرية لإضعاف شرعية المحكمة الجنائية الدولية، حيث دعا روبيو علانية الدول الحليفة إلى رفض الولاية القضائية للمحكمة. تشمل التكتيكات الأمريكية ربط المساعدات العسكرية والاقتصادية بمدى تعاون الدول مع سياسات واشنطن ضد لاهاي. كما تُلوح الإدارة بفرض قيود صارمة على التأشيرات وحظر سفر القضاة والموظفين المرتبطين بالمحكمة، وهو ما يمثل ضغطاً مباشراً يهدف إلى شل قدرة المحكمة على التحقيق في أي قضايا تخص مسؤولين أمريكيين أو حلفائهم الاستراتيجيين.

    إدارة ترامب تضغط على حلفائها لعزل محكمة لاهاي - Illustration
    إدارة ترامب تضغط على حلفائها لعزل محكمة لاهاي - Illustration

    الموقف الياباني: قلق من تقويض القانون الدولي

     

    برزت اليابان كأحد الأصوات القلقة من الحملة الأمريكية، نظراً لكونها الممول الأكبر للمحكمة، إضافة إلى تولي الدبلوماسية اليابانية توموكو أكاني رئاسة الهيئة القضائية للمحكمة. أكد المتحدث الحكومي الياباني، مينورو كيهارا، أن طوكيو تراقب التطورات بقلق، مشدداً على أهمية المحكمة كجهاز دائم لمنع الجرائم الخطيرة وحماية سيادة القانون. وأشار المراقبون إلى أن اليابان ستواجه تحدياً دبلوماسياً صعباً في الموازنة بين تحالفها الاستراتيجي مع واشنطن والتزامها القوي بالنظام الدولي الذي تشكل المحكمة أحد أركانه.

    تأتي هذه الحملة في وقت دقيق، حيث تواجه المحكمة ضغوطاً متزايدة بشأن مذكرات التوقيف الصادرة بحق مسؤولين إسرائيليين، مما يجعل الموقف الأمريكي يتداخل بشكل مباشر مع الصراعات الإقليمية الحالية. يرى أنصار المحكمة أن الحملة الأمريكية ليست مجرد دفاع عن السيادة، بل محاولة لترسيخ مبدأ "الاستثناء الأمريكي" من القانون الدولي. في المقابل، ترى إدارة ترامب أن المحكمة فقدت حيادها وأصبحت مسيسة من قبل قوى معادية للولايات المتحدة وحلفائها، مما يبرر ضرورة تحييدها.

    التوجه المستقبلي ومصير المحكمة

     

    يبقى مصير المحكمة الجنائية الدولية مرهوناً بمدى استجابة الدول الأعضاء للضغوط الأمريكية. وإذا ما نجحت واشنطن في دفع عدد كبير من حلفائها لرفض التعاون، فقد تتحول المحكمة إلى مؤسسة رمزية ذات نفوذ محدود. بينما يرى المدافعون عن حقوق الإنسان أن هذه الحملة تشكل ضربة قوية لمساعي تحقيق العدالة الدولية، مما قد يفتح الباب أمام حقبة من "الواقعية السياسية" التي تعلو فيها مصلحة الدول الكبرى فوق أي اعتبار قضائي دولي.

    في ظل استمرار التوتر بين واشنطن ولاهاي، يتوقع خبراء القانون الدولي أن تشهد الأشهر القادمة معارك قانونية ودبلوماسية في أروقة الأمم المتحدة والمحافل الدولية، وسط تساؤلات حول ما إذا كان النظام القضائي الدولي قادراً على الصمود أمام ضغوط الإدارة الأمريكية التي تصر على تفكيك هذه المؤسسة "طوبة طوبة".

    ##لماذا تعارض الولايات المتحدة عمل المحكمة الجنائية الدولية بهذا الشكل العنيف؟

    ترى واشنطن أن المحكمة تشكل تهديداً لسيادتها واستقلاليتها، وتخشى من ملاحقة جنودها ومسؤوليها قانونياً، كما تعتبر أن المحكمة مسيسة وتعمل ضد مصالح الولايات المتحدة وحلفائها.

    ##ما هي الإجراءات التي يمكن أن تتخذها واشنطن ضد الدول المتعاونة مع المحكمة؟

    تشمل التهديدات الأمريكية فرض عقوبات اقتصادية، حظر سفر، إلغاء تأشيرات دخول، وربما مراجعة اتفاقيات المساعدات الدفاعية والاقتصادية مع الدول التي ترفض الانصياع للضغوط الأمريكية.

    ##ما هو الدور الذي تلعبه اليابان حالياً فيما يخص هذه الأزمة؟

    اليابان هي أكبر ممول للمحكمة وتتولى رئاسة هيئتها الحالية؛ لذا فهي تلعب دور الوسيط القلق الذي يحاول حماية النظام القضائي الدولي دون الصدام المباشر مع واشنطن، عبر التنسيق مع كافة الأطراف المعنية.

    تم نسخ الرابط