فرنسا وإسبانيا تجليان 283 ألف شخص بعد حرائق أتلفت 119 ألف هكتار بفعل الحر والجفاف
إجلاء آلاف إضافية وتحذيرات من موجة حر جديدة مع استمرار جهود الإطفاء في البلدين.
ملخص
استقرت حرائق جيروند نسبياً صباح الثلاثاء 28 تموز/يوليو 2026 بعد إجلاء نحو 220 ألف شخص، بينما طُلب من 4 آلاف آخرين مغادرة مواقع سياحية على الساحل الأطلسي. وأتت النيران على 42 ألف هكتار قرب بوردو منذ 22 تموز/يوليو. وفي إسبانيا، تجاوزت المساحات المحترقة في مدريد وطليطلة وأفيلا 77 ألف هكتار، مع إجلاء 63152 شخصاً على الأقل، بينما بلغت خسائر أفيلا وحدها 50 ألف هكتار. وتستمر عمليات الإطفاء قبل ارتفاع الحرارة إلى 33 و35 درجة في جيروند، وأكثر من 40 درجة في بعض المناطق الإسبانية، وسط مخاوف من تجدد انتشار النيران خلال الأيام المقبلة.

دخل الحريق الرئيسي في إقليم جيروند قرب بوردو مرحلة استقرار نسبي صباح الثلاثاء 28 تموز/يوليو 2026، من دون تقدم إضافي خلال الليل، وفق ما أعلنته السلطات الفرنسية. ومع اقتراب ارتفاع درجات الحرارة، صدرت أوامر بإجلاء نحو 4 آلاف شخص إضافي من مواقع سياحية على الساحل الأطلسي.
اندلع الحريق قرب منطقة سوموس وشمال حوض أركاشون منذ 22 تموز/يوليو، وأتلف حتى الآن 42 ألف هكتار من الغابات والنباتات، أي نحو أربعة أضعاف مساحة باريس، ليصبح من أكبر الحرائق المسجلة في فرنسا منذ الحرب العالمية الثانية. كما أجبر نحو 220 ألف شخص، من السكان والمصطافين، على مغادرة منازلهم ومواقع إقامتهم حول بوردو، في واحدة من أكبر عمليات الإخلاء المدني في زمن السلم التي شهدتها البلاد.
محافظة جيروند ترصد البؤر الجديدة
أكدت محافظة جيروند أن الحريق ظل مستقراً عند الساعة السادسة صباحاً بعد ليلة هادئة نسبياً، وأن المساحة المحترقة لم تتغير. وأضافت أن فرق الإطفاء سيطرت على عدة بؤر اشتعال جديدة شمال لو بورج وكاب فيريه.
وقال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إن الحريق توقف عن التوسع، لكنه شدد على ضرورة الحفاظ على التركيز الكامل لأن الوضع ما زال هشاً. وأشار ناطق باسم الاتحاد الوطني لرجال الإطفاء إلى أن ارتفاع درجات الحرارة المتوقع وانخفاض الرطوبة يمثلان نقطة ضعف أمام الفرق العاملة.
خسائر بشرية ومادية واسعة
أصيب نحو 93 رجل إطفاء خلال عمليات الإخماد، بينما لقي اثنان من رجال الإطفاء حتفهما قرب بوردو في الأيام السابقة. ودمرت النيران ما بين 240 و277 مبنى سكنياً، تركز معظمها في بلدة لو بورج.
ويشارك أكثر من 2500 رجل إطفاء في المواجهة، بدعم من وحدات عسكرية وفرق أوروبية. وعملت هذه القوات على إنشاء حواجز نباتية تكتيكية بطول 103 كيلومترات للحد من انتشار اللهب.

ماكرون يحذر من أسابيع قاسية
خلال زيارة لمركز إدارة الأزمة في المنطقة، وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الوضع بأنه الأصعب الذي تواجهه فرنسا منذ الحرب العالمية الثانية. وقال إن الأسابيع المقبلة ستكون قاسية ويجب الصمود، مؤكداً بقاء الحكومة إلى جانب المتضررين خلال إعادة الإعمار.
ووضعت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية إقليم جيروند تحت إنذار أصفر للحرارة اعتباراً من منتصف نهار الثلاثاء. وتوقعت الهيئة درجات حرارة بين 33 و35 درجة مئوية داخل الإقليم، مع موجة حر أشد خلال الأيام التالية.
حرائق إسبانيا تمتد بين ثلاث مناطق
تواصلت الحرائق في وسط إسبانيا قرب مدريد وطليطلة وأفيلا، حيث أتت النيران في إقليم أفيلا على نحو 50 ألف هكتار، لتصبح الأكبر في تاريخ البلاد المسجل. وبلغت المساحات المتضررة في المناطق الثلاث مجتمعة أكثر من 77 ألف هكتار.
وأعلنت وزارة الداخلية الإسبانية إجلاء 63152 شخصاً على الأقل من منازلهم، فيما بقي آلاف آخرون محصورين داخل مساكنهم. وفي إقليم فالنسيا شرق البلاد، أودى حريق أصغر بحياة مدني واحد، بينما وصفته السلطات بأنه شديد جداً.
قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إن البلاد تواجه ساعات صعبة، واعتبر الحرائق التعبير الأكثر إيلاماً عن حالة الطوارئ المناخية. كما أشارت وزيرة التحول البيئي سارة أغيسين إلى أن حريق أفيلا هو أكبر حريق غابات في التاريخ الحديث للبلاد.
ودخلت إسبانيا موجة الحر الرابعة خلال الصيف، مع توقع تجاوز الحرارة 40 درجة مئوية في بعض المناطق خلال الأيام المقبلة. وبدأت بعض المناطق التي شهدت تحسناً نسبياً تقييم إمكانية عودة محدودة للسكان.
موسم قياسي ومساعدة أوروبية
بلغت المساحات المحترقة في فرنسا منذ بداية العام نحو 116 ألف هكتار، وهو رقم قياسي يفوق بكثير إجمالي العام السابق بأكمله. وفي إسبانيا، سجلت المساحات المحترقة زيادة كبيرة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وساعدت موجات الحر المتتالية منذ حزيران/يونيو والجفاف الشديد على تجفيف الغطاء النباتي وتسريع انتشار النيران، بما في ذلك ظواهر نادرة مثل السحب الناتجة عن الحرائق التي تولد رياحاً ذاتية. وطلبت فرنسا دعماً عبر آلية الحماية المدنية الأوروبية، فوصلت طائرات إطفاء من كرواتيا والبرتغال، إلى جانب مروحيات من دول أخرى وفرق متخصصة.
أغلقت أجزاء من الطريق السريع A63، الذي يربط بوردو بالحدود الإسبانية، لمسافة 60 كيلومتراً. كما تعطلت بعض الرحلات في مطار بوردو بسبب منح الأولوية للطائرات المخصصة للإطفاء.
ودعت السلطات السكان والسياح إلى تجنب المناطق المتضررة، ووزعت كمامات واقية بسبب تدهور جودة الهواء في نوفيل أكيتين. واستمرت عمليات الإخماد على مدار الساعة في البلدين لمنع أي توسع جديد مع ارتفاع الحرارة، بينما بقيت حرائق لاند، التي شهدت تحسناً، وفار وكورسيكا تحت المراقبة، وسجلت البرتغال وإيطاليا بؤراً محدودة احتاجت إلى تدخل.
##ما حجم الخسائر التي خلفتها حرائق فرنسا وإسبانيا حتى الآن؟
أتلف حريق جيروند 42 ألف هكتار، وأجبر نحو 220 ألف شخص على الإجلاء، وأصاب 93 رجل إطفاء وأودى بحياة اثنين، كما دمر ما بين 240 و277 مبنى. وفي إسبانيا، تجاوزت المساحات المحترقة في مدريد وطليطلة وأفيلا 77 ألف هكتار، وأُجلي أكثر من 63 ألف شخص، وسُجلت وفاة مدني في فالنسيا.
##لماذا يبقى خطر الحرائق مرتفعاً رغم استقرار حريق جيروند مؤقتاً؟
يظل الوضع هشاً بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وانخفاض الرطوبة، والجفاف الشديد الذي جفف الغطاء النباتي. ومن المتوقع أن تصل الحرارة في جيروند إلى 35 درجة مئوية وتتجاوز 40 درجة في مناطق إسبانية، ما يزيد احتمال اندلاع بؤر جديدة وتسارع انتشار النيران.




