رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
09:39 م calendar الإثنين 06 يوليو 2026

إسبانيا توجه شركاتها الاستراتيجية بوقف التعامل مع "بالانتير" وسط تحول أوروبي نحو السيادة الرقمية

مخاوف جديدة تدفع أوروبا لإعادة النظر في اتفاقياتها مع بالانتير

شركة بالانتير الأمريكية
شركة بالانتير الأمريكية تواجه قيوداً جديدة في إسبانيا وأوروبا لأسباب تتعلق بالسيادة الرقمية - Illustration

    ملخص

    تتجه الحكومة الإسبانية، عبر توجيهات غير رسمية من مكتب رئيس الوزراء، إلى حظر التعاقدات الجديدة مع شركة "بالانتير" الأمريكية للشركات الوطنية الكبرى مثل "تليفونيكا" و"إندرا" و"نافانتيا". يأتي هذا القرار نتيجة مخاوف عميقة تتعلق بالأمن القومي، وإمكانية وصول السلطات الأمريكية للبيانات بموجب "قانون السحابة" (CLOUD Act)، بالإضافة إلى مخاطر التبعية التكنولوجية لموظفين خارجيين. تعكس هذه الخطوة اتجاهاً أوروبياً أوسع، حيث تسعى دول مثل هولندا وفرنسا وألمانيا للبحث عن بدائل محلية للسيادة التقنية، وسط انتقادات دولية لطبيعة أعمال الشركة في مجالات الدفاع والعمليات العسكرية، مما يضع الشركة في موقف تنافسي صعب داخل القارة العجوز.

    إسبانيا تضيق الخناق على بالانتير لحماية بيانات الشركات الاستراتيجية
    إسبانيا تضيق الخناق على بالانتير لحماية بيانات الشركات الاستراتيجية

    اتخذت الحكومة الإسبانية خطوات احترازية لتقليص اعتمادها على شركة "بالانتير" (Palantir) الأمريكية المتخصصة في تحليل البيانات الضخمة، حيث أصدر مكتب رئيس الوزراء تعليمات داخلية للشركات الاستراتيجية المملوكة للدولة بتجنب إبرام عقود جديدة معها. وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي مدريد لحماية سيادتها الرقمية من المخاطر المرتبطة بـ "قانون السحابة" الأمريكي ومخاوف تسريب البيانات الوطنية الحساسة.

    خلفيات قرار الحكومة الإسبانية بشأن "بالانتير"

     

    أصدر مكتب رئيس الوزراء الإسباني في "مونكلوا" تعليمات مباشرة للشركات المملوكة للدولة أو التي تحظى بدعم حكومي، مثل "تليفونيكا" (Telefónica) للاتصالات، و"إندرا" (Indra) المتخصصة في تقنيات الدفاع، و"نافانتيا" (Navantia) لبناء السفن العسكرية، بضرورة التوقف عن توقيع أي عقود جديدة مع شركة "بالانتير". هذا الإجراء، رغم كونه غير رسمي وغير معلن بموجب مرسوم، يعكس قلقاً استراتيجياً متزايداً في مدريد تجاه التأثيرات الجيوسياسية للتعامل مع الشركات التقنية الأمريكية التي تمتلك وصولاً عميقاً للبيانات الحكومية.

    تتمحور المخاوف الإسبانية بشكل رئيسي حول "قانون السحابة" (CLOUD Act) الأمريكي، الذي يمنح السلطات الأمريكية الحق في المطالبة بالبيانات المخزنة في أي مكان حول العالم إذا كانت الشركة مزودة للخدمة أمريكية. بالنسبة لإسبانيا، يعني هذا أن بياناتها الاستراتيجية، العسكرية، والمدنية، قد تصبح عرضة للاطلاع من قبل جهات أجنبية تحت غطاء القانون الأمريكي، مما يمثل تهديداً مباشراً لسيادتها الوطنية.

    دوافع القلق الأمني والسيادة الرقمية

     

    إلى جانب التهديدات القانونية، تشعر الحكومة الإسبانية بالقلق من "الاعتماد الدائم" على الموظفين الخارجيين التابعين لشركة "بالانتير" في إدارة الأنظمة الحساسة. هذا الارتباط التقني يعني عملياً أن القرارات الاستراتيجية في قطاعات الدفاع والاتصالات قد تعتمد على برمجيات "صندوق أسود" لا تسيطر الدولة على كامل تفاصيله، مما يفقدها القدرة على مراقبة تدفق بياناتها بشكل مستقل.

    علاوة على ذلك، تم إيقاف شراكة كانت قيد الدراسة مع الحرس المدني الإسباني، وهو ما يشير إلى أن الحكومة تضع قيوداً صارمة على استخدام برمجيات الشركة في العمليات الشرطية والأمنية الداخلية. ومع ذلك، تشير المصادر إلى أن العقود القائمة بالفعل لن تُلغى بشكل فوري لتجنب الاضطرابات التشغيلية، لا سيما العقد الدفاعي القائم مع وزارة الدفاع بقيمة 16.5 مليون يورو والذي يقترب موعد انتهاء سريانه.

    بالانتير تواجه أزمة أوروبية جديدة مع حظر إسبانيا - Illustration
    بالانتير تواجه أزمة أوروبية جديدة مع حظر إسبانيا - Illustration

    تنامي الاتجاه الأوروبي لاستبدال التقنيات الأمريكية

     

    لا تعد إسبانيا حالة منعزلة في هذا التوجه، بل هي الدولة السادسة في الاتحاد الأوروبي التي تتخذ خطوات مشابهة في عام 2026. فالتوجه الأوروبي العام الآن نحو "السيادة الرقمية" بات يقود السياسات التقنية في القارة، مدفوعاً بحاجة الدول إلى بناء أنظمة ذكاء اصطناعي وتحليل بيانات مملوكة محلياً، بعيداً عن هيمنة الشركات التقنية الأمريكية التي تخضع للقوانين العابرة للحدود الخاصة بواشنطن.

    تستشهد الحكومات الأوروبية بتصريحات الرئيس التنفيذي لشركة "بالانتير"، أليكس كارب، التي أكد فيها مراراً على طبيعة برمجيات الشركة كـ "سلاح قاتل" (AI-powered kill chain) ووسيلة لإخافة الأعداء. هذه التصريحات، بالإضافة إلى تورط الشركة في عمليات عسكرية مثيرة للجدل، جعلت منها شريكاً غير مرغوب فيه لدى العديد من صناع القرار الأوروبيين الذين يسعون للنأي بأنفسهم عن أي ارتباطات عسكرية مباشرة قد تضر بصورتهم الدولية أو أمنهم الداخلي.

    نماذج دولية في مواجهة التبعية التقنية

     

    في هولندا، وضعت الحكومة خطة استراتيجية لاستبدال تقنيات "بالانتير" ببدائل أوروبية كاملة خلال العامين المقبلين، متبعة سياسة "المسارين" التي تضمن استمرارية العمل حتى تأمين البدائل. أما في المملكة المتحدة، فقد وصف تقرير برلماني الاعتماد على الشركة كـ "نقطة ضعف غير مقبولة"، داعياً لإنهاء عقود ضخمة في قطاعات الصحة والدفاع بحلول عام 2027، بينما تواصل سويسرا رفضها القاطع لعروض الشركة الأمنية منذ سنوات طويلة.

    في ألمانيا، اتخذ الجيش الألماني موقفاً مماثلاً برفض عقود جديدة مع الشركات الأمريكية الكبرى، مفضلاً التوجه نحو شركات تقنية أوروبية مثل "تشابس فيجن" (ChapsVision) الفرنسية. وتنسحب هذه التوجهات أيضاً على الدنمارك وفرنسا، حيث أصبحت السيادة التقنية في مجال الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي، مما يعقد وضع "بالانتير" في القارة العجوز ويدفعها لمحاولة الدفاع عن نموذج أعمالها أمام مخاوف الخصوصية والسيادة المتصاعدة.

    ##هل أعلنت إسبانيا حظراً رسمياً على تعاملاتها مع شركة "بالانتير"؟

    لا، لم تصدر إسبانيا حظراً رسمياً، بل وجهت تعليمات غير رسمية من مكتب رئيس الوزراء للشركات المملوكة للدولة بعدم توقيع عقود جديدة مع الشركة، مع الإبقاء على العقود السابقة حتى انتهاء أجلها.

    ##لماذا تشعر الدول الأوروبية بالقلق من "بالانتير"؟

    تعود المخاوف إلى "قانون السحابة" (CLOUD Act) الأمريكي الذي يسهل وصول السلطات الأمريكية للبيانات، بالإضافة إلى طبيعة برمجيات الشركة التي تُستخدم في تحليل البيانات العسكرية الحساسة والعمليات الأمنية المثيرة للجدل.

    ##هل توجد بدائل أوروبية لبرمجيات "بالانتير"؟

    نعم، تتجه دول أوروبية مثل فرنسا وألمانيا لتعزيز شركات تقنية محلية وأوروبية مثل "تشابس فيجن" لتقديم حلول تحليل بيانات تضمن السيادة الرقمية وتخضع للقوانين الأوروبية الخاصة بالخصوصية.

    تم نسخ الرابط