رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
10:01 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

الجمعية الوطنية الفرنسية تعتمد حق المساعدة الطبية على الموت ضمن شروط طبية وقانونية مشددة

تصويت نهائي في الجمعية الوطنية يحسم مساراً بدأ بوعد انتخابي لإيمانويل ماكرون.

المجلس الدستوري يراجع
المجلس الدستوري يراجع نص المساعدة الطبية على الموت في فرنسا - Illustration

    ملخص

    أقرّت الجمعية الوطنية الفرنسية يوم الأربعاء 15 تموز/يوليو 2026 مشروع قانون يمنح بالغين مصابين بأمراض خطيرة وعضالية تهدد حياتهم حق الحصول على مساعدة طبية لإنهاء حياتهم، بأغلبية 291 صوتاً مقابل 241. يشترط النص بلوغ 18 عاماً، والجنسية الفرنسية أو الإقامة القانونية، والقدرة على التعبير بحرية ووعي، مع معاناة جسدية أو نفسية مستمرة مرتبطة بالمرض. يشمل الإجراء طلباً طبياً، مراجعة من طبيب آخر ومهني صحي، وفترة تأمل لا تقل عن يومين. وينتظر النص فحص المجلس الدستوري، بعد مسار شمل رفض مجلس الشيوخ وقراءات متعددة، وقبل دخول القانون حيز التنفيذ إذا أقره المجلس.

    ماكرون يعلق على قانون المساعدة الطبية على الموت - Illustration
    ماكرون يعلق على قانون المساعدة الطبية على الموت - Illustration

    دخل مشروع قانون المساعدة الطبية على الموت مرحلته الحاسمة في فرنسا بعد تصويت الجمعية الوطنية الفرنسية، المجلس الأدنى في البرلمان، يوم الأربعاء 15 تموز/يوليو 2026. وأقر النواب النص بأغلبية 291 صوتاً مقابل 241، بعد سنوات من النقاشات البرلمانية والأخلاقية حول حق بعض المرضى في الحصول على مساعدة طبية لإنهاء حياتهم.

    ويمنح النص هذا الحق للبالغين المصابين بأمراض خطيرة وعضالية تهدد حياتهم، وفق شروط محددة. وجاء التصويت النهائي تتويجاً لمسار تشريعي طويل بدأ بوعد انتخابي أطلقه الرئيس إيمانويل ماكرون، ومر بعدة قراءات داخل البرلمان، إلى جانب رفض متكرر من مجلس الشيوخ.

    شروط الاستفادة من المساعدة الطبية على الموت

     

    يحصر مشروع القانون الاستفادة من هذا الحق في البالغين الذين بلغوا 18 عاماً، سواء كانوا مواطنين فرنسيين أو مقيمين قانونيين في فرنسا. ويشترط أن يكون المريض مصاباً بمرض خطير وعضال يهدد الحياة، في مرحلة متقدمة أو نهائية، وأن يسبب هذا المرض معاناة جسدية أو نفسية مستمرة مرتبطة به.

    وتشمل الشروط أن تكون المعاناة مقاومة للعلاج، أو لا تُحتمل وفق تقدير المريض نفسه، إذا اختار عدم تلقي العلاج أو وقف العلاج. كما يشترط النص أن يكون المريض قادراً على التعبير عن إرادته بحرية ووعي كامل.

    ولا يفتح النص الباب أمام الحالات التي تكون فيها المعاناة النفسية وحدها السبب الرئيسي للطلب. كما يستبعد في صيغته النهائية بعض الأمراض النفسية الشديدة أو الأمراض التنكسية العصبية.

    خطوات الطلب والضمانات الطبية

     

    يبدأ الإجراء بطلب يقدمه المريض إلى طبيب، ثم يراجعه الطبيب مع طبيب آخر على الأقل ومهني صحي آخر. وإذا حصل الطلب على الموافقة، يجب على المريض تأكيد رغبته بعد فترة تأمل لا تقل عن يومين.

    بعد ذلك يحصل المريض على مادة مميتة يتناولها بنفسه في الزمان والمكان اللذين يختارهما، سواء في منزله أو داخل منشأة صحية، وبحضور أحبائه إذا رغب في ذلك. وإذا لم يتمكن المريض من تناول المادة بنفسه لأسباب جسدية، يمكن لطبيب أو ممرض مساعدته.

    وفي يوم التنفيذ، يتحقق الطبيب أو الممرض من استمرار رغبة المريض، ويبقى قريباً للتدخل إذا حدثت مضاعفات. ويمنح النص العاملين في القطاع الصحي حق الامتناع عن المشاركة لأسباب ضميرية، لكنه يلزمهم بإحالة المريض إلى زملاء مستعدين، كما تغطي التأمينات الاجتماعية التكاليف المرتبطة بهذا الإجراء.

    المجلس الدستوري يراجع نص المساعدة الطبية على الموت - Illustration
    المجلس الدستوري يراجع نص المساعدة الطبية على الموت - Illustration

    أوليفييه فالورني ومسار النص داخل البرلمان

     

    يعود أصل المشروع إلى اقتراح تقدم به النائب السابق أوليفييه فالورني، الذي حضر جلسة التصويت النهائي وتلقى تصفيق النواب. ووصف فالورني المسار التشريعي بأنه "ماراثون مليء بالعقبات"، واستذكر المرضى الذين توفوا قبل إقرار هذا الحق.

    وسبق التصويت النهائي مسار طويل داخل الجمعية الوطنية. فقد وافقت الجمعية على النص في قراءته الأولى يوم 27 أيار/مايو 2025 بأغلبية 305 أصوات مقابل 199، ثم أعادته في قراءة ثانية في شباط/فبراير 2026، قبل أن تقره في قراءة ثالثة يوم 30 حزيران/يونيو 2026 بأغلبية 295 صوتاً مقابل 232.

    أما مجلس الشيوخ، الذي يهيمن عليه اليمين، فرفض النص في عدة مناسبات. لكن الدستور يمنح الجمعية الوطنية الكلمة الفصل إذا استمر الخلاف بين المجلسين بعد عدة قراءات.

    ماكرون وتعليقات المسؤولين بعد التصويت

     

    قال الرئيس إيمانويل ماكرون بعد التصويت عبر منصة إكس: "في هذه القضية التي هي شخصية بقدر ما هي خطيرة، والتي تتعلق بالحياة والمعاناة والكرامة، لم يكن هناك سوى نهج واحد ممكن: أخذ الوقت للاستماع والحوار وإجراء النقاش. في عام 2022، التزمت بفتح هذا الطريق مع الشعب الفرنسي. وبجدية وتواضع واحترام كامل لديمقراطيتنا، تم الوفاء بهذا الالتزام".

    ووصفت رئيسة الجمعية الوطنية يائيل برون-بيفيه النقاشات بأنها "الأطول منذ الثمانينيات". أما رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو فأكد أن المناقشات المستفيضة جرت في الجمعية الوطنية، بينما لم تسمح المناقشات في مجلس الشيوخ بفحص معمق بما يكفي لإنتاج تشريع يلبي تطلعات المؤيدين ومخاوف القلقين من طريقة التطبيق.

    وأعلن ليكورنو أن النص سيُحال إلى المجلس الدستوري لفحص مطابقته للدستور، في إجراء قد يستغرق حتى شهراً واحداً. وأكد رئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه أيضاً عزمه على إحالة النص إلى المجلس الدستوري.

    بين المؤيدين والمعارضين للقانون

     

    يرى المؤيدون أن القانون يمنح المرضى الذين يعانون معاناة لا تُحتمل قدرة أكبر على التحكم في قراراتهم الطبية، ويحترم كرامتهم. كما يشيرون إلى أن كثيراً من الفرنسيين كانوا يسافرون سابقاً إلى بلجيكا أو سويسرا للحصول على هذا الخيار.

    ورحبت جمعية "الحق في الموت بكرامة" بالنص، معتبرة أنه يخلق حقاً جديداً لا يُجبر أحداً على ممارسته. في المقابل، يرى المعارضون، ومن بينهم شخصيات يمينية مثل برونو ريتايو، أن المجتمع يجب أن يدعم الأشخاص الأكثر هشاشة ويحميهم ويعتني بهم، لا أن يتخلى عنهم، مع إعطاء الأولوية للرعاية التلطيفية.

    وأبدت الكنيسة الكاثوليكية وبعض المنظمات الطبية والجمعيات المعارضة للقتل الرحيم تحفظاتها على النص. وتعتبر هذه الجهات أن تقديم الموت كحل قد يشكل ضغطاً على الفئات الضعيفة.

    كانت فرنسا تسمح سابقاً، بموجب قانون كلايس-ليونيتي، بتخدير المرضى في المراحل النهائية تخديراً عميقاً ومستمراً حتى الوفاة. لكنها لم تكن تسمح بالمساعدة على الموت أو القتل الرحيم.

    وأظهرت استطلاعات الرأي دعماً شعبياً واسعاً للمشروع، بلغ نحو 84 في المئة في بعض الاستطلاعات الأخيرة. وينتظر أن يدخل القانون حيز التنفيذ بعد صدور قرار المجلس الدستوري، إذا أقره.

    ##من يحق له طلب المساعدة الطبية على الموت بموجب القانون الفرنسي؟

    يقتصر الحق على البالغين الفرنسيين أو المقيمين قانونياً في فرنسا، ممن يعانون مرضاً خطيراً وعضالاً يهدد حياتهم في مرحلة متقدمة أو نهائية، ويسبب معاناة مستمرة ومقاومة للعلاج، مع قدرتهم على التعبير عن إرادتهم بحرية ووعي كامل.

    ##متى يدخل قانون المساعدة الطبية على الموت حيز التنفيذ في فرنسا؟

    يدخل القانون حيز التنفيذ بعد مراجعة المجلس الدستوري وإقراره مطابقته للدستور. وقد أعلن مسؤولون إحالة النص إلى المجلس، الذي يمكن أن يستغرق فحصه مدة تصل إلى شهر.

    تم نسخ الرابط