رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:36 م calendar السبت 18 يوليو 2026

كيف يمكن للدماغ التنبؤ بالألم المزمن بعد إصابة مباشرة؟

تقدم دراسة حديثة من جامعة نورث وسترن فهماً جديداً لدور الدماغ في تطور الألم المزمن، حيث تمكن العلماء من تحديد مؤشرات مبكرة تشير إلى احتمال الإصابة بهذا الألم بعد يوم إلى ثلاثة أيام من التعرض للإصابة.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

أظهرت دراسة جديدة من Northwestern Medicine أن العلماء باتوا قادرين على التنبؤ بتطور الألم المزمن لدى بعض المرضى بعد يوم إلى ثلاثة أيام فقط من إصابة “المصع”، وذلك من خلال رصد التواصل بين الحُصين والقشرة الدماغية، والذي يرتبط بزيادة احتمالية تطور الألم المزمن. ووجدت الدراسة أيضًا أن مستويات القلق المرتفعة بعد الإصابة تساهم في تعزيز دقة هذا التنبؤ. وتُعد هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تكشف قدرة الدماغ على التكيف السريع بعد الإصابة. مع وجود نحو 3.3 مليون بالغ في الولايات المتحدة يعانون من الألم المزمن، تمثل هذه النتائج خطوة هامة نحو تحسين استراتيجيات العلاج المبكر، بما في ذلك استخدام أدوية مضادة للقلق. وقد شمل البحث تحليل صور دماغية لأكثر من 200 مريض، مما يساهم في تعزيز الفهم للعلاقة بين الألم والذاكرة والقلق.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

دراسة جديدة تكشف قدرة العلماء على التنبؤ بتطور الألم المزمن بعد إصابة “المَصْع”

 

أظهرت دراسة حديثة من Northwestern Medicine أن العلماء باتوا قادرين على التنبؤ بحدوث الألم المزمن لدى بعض المرضى بعد مرور يوم إلى ثلاثة أيام فقط من إصابة “المَصْع”. وتعتمد هذه التنبؤات على مدى التواصل بين منطقتين رئيسيتين في الدماغ، إضافةً إلى مستوى القلق الذي يشعر به المريض فور الإصابة.

تأثير التواصل الدماغي على احتمالية تطور الألم المزمن

 

أوضحت الدراسة أن زيادة التواصل بين منطقتي “الحصين”، مركز الذاكرة في الدماغ، و”القشرة الدماغية”، المسؤولة عن تخزين الذاكرة طويلة الأمد، ترتبط بزيادة احتمالية ظهور الألم المزمن. كما وجدت الدراسة أن مستويات القلق المرتفعة بعد الإصابة تعزز دقة التنبؤ بحدوث الألم المزمن خلال العام التالي للحادثة.

الدماغ والتكيف السريع مع الإصابة

 

تعد هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تكشف قدرة الدماغ على التكيف السريع بعد الإصابة بما يزيد من خطر الألم المزمن، وقد نشرت نتائجها في مجلة Nature Mental Health بتاريخ 24 أكتوبر، مما يمهد الطريق لفهم أعمق لكيفية تأثير التواصل الدماغي على استجابة الجسم للإصابة.

آليات التواصل بين الدماغ والألم المزمن

 

يشير الدكتور باولو برانكو، الأستاذ المساعد في قسم التخدير وطب الألم في كلية طب جامعة نورث وسترن، إلى أن التواصل بين منطقتي “الحصين” و”القشرة الدماغية” يلعب دورًا رئيسيًا في تكوين ذكريات جديدة تتعلق بالحادث والألم الذي يشعر به الشخص. ويوضح برانكو أن “الحصين مسؤول عن تحويل الذكريات الجديدة إلى ذكريات طويلة الأمد”، مما يشير إلى أن هناك علاقة محتملة بين حركة الرأس والرقبة والشعور بالألم.

الدماغ وصنع تجربة الألم

 

يؤكد برانكو أن الدماغ هو المسؤول عن تشكيل تجربة الألم فعليًا، حيث يقول: “الدماغ يقرر ما إذا كانت الحركة ينبغي أن تكون مؤلمة أم لا، وهذا القرار يعتمد على التجارب السابقة المخزنة في الذاكرة”. هذه الديناميكية تجعل من الضروري فهم كيف تؤثر هذه الذاكرات على إدراك الألم.

فرصة العلاج المبكر

 

من جهة أخرى، يضيف أبكار في. أبكاريان، المؤلف المشارك ومدير مركز أبحاث الألم الانتقالي وأستاذ علم الأعصاب في كلية طب جامعة نورث وسترن، أن الدراسة تشير إلى وجود فترة حرجة في الدماغ يحدث خلالها تغييرات مهمة. هذه التغيرات تتيح الفرصة لتركيز الجهود العلاجية في مرحلة مبكرة بهدف منع تطور الألم المزمن، وذلك من خلال استخدام أدوية مضادة للقلق أو تقنيات تعديل الأعصاب.

ألم مزمن وتأثيراته الاجتماعية

 

تقدم الدراسة إجابات جديدة حول دور الدماغ في تطور واستمرارية الألم المزمن، مشيرة إلى أنه لا يقتصر على الإصابة فقط، بل يتأثر بتفاعل الدماغ مع الذاكرة والقلق. وتسلط الضوء على أن الألم المزمن يشكل عبئًا ثقيلًا على المجتمع، حيث يعاني ملايين الأشخاص من هذا النوع من الألم. ففي الولايات المتحدة وحدها، يُعاني حوالي 3.3 مليون بالغ من الألم المزمن نتيجة إصابة “المصع”.

تحديات العلاجات الحالية

 

تُعد العلاجات المتاحة حاليًا للألم المزمن محدودة، مما يضطر بعض المرضى إلى اللجوء إلى الأفيونيات، والتي تساهم بدورها في استمرار أزمة الأفيون الوطنية. هذه الظروف تشير إلى الحاجة الملحة لتطوير استراتيجيات علاجية جديدة وفعّالة.

تفاصيل الدراسة وآليات البحث

 

أُجريت هذه الدراسة بالتعاون بين معهد “التخنيون” للتكنولوجيا في إسرائيل وجامعتي نورث وسترن وماكجيل، وشملت أكبر مجموعة من صور الدماغ الطولية حتى الآن. تم تجنيد أكثر من 200 مريض مصاب بإصابة “المصع”، وأكمل 177 منهم اختبارات التصوير بالرنين المغناطيسي بهدف الكشف عن المؤشرات المبكرة للانتقال من الألم الحاد إلى الألم المزمن. أتاح هذا العدد من المشاركين للباحثين دراسة التغيرات المبكرة في الدماغ بعد الإصابة، مما يسمح بتتبع الألم من وقت وقوع الحادث.

تصوير الدماغ وتقييم الاستجابة بعد الإصابة

 

خضع المشاركون في الدراسة للتصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي خلال ثلاثة أيام من الإصابة، مما أتاح للباحثين فحص نشاط الدماغ في المناطق المرتبطة بالتعلم والذاكرة خلال هذه الفترة الحرجة. بالإضافة إلى ذلك، أجرى المرضى مجموعة من الاختبارات النفسية والنفسية الجسدية لتكملة نتائج التصوير، مما ساهم في تقديم رؤية شاملة عن تأثير الإصابة على الدماغ وسلوك الأفراد.

الأبحاث القصيرة المدى

 

في المدى القصير، يخطط الباحثون لمواصلة دراسة استجابة “الحصين” للإصابة من خلال تحليل العوامل الفسيولوجية مثل مستويات الكورتيزول والالتهاب، بالإضافة إلى العوامل النفسية مثل اضطرابات الصدمة والخوف من الحركة. هذا التحليل سيمكنهم من فهم كيفية تأثير هذه العوامل على تطور الألم المزمن.

الأبحاث طويلة المدى

 

أما في المدى البعيد، يهدف الباحثون إلى استهداف الاستجابات الدماغية غير التكيفية باستخدام العلاجات الدوائية أو التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة، بهدف منع تطور الألم المزمن. تسهم هذه الأبحاث في تعزيز جودة حياة المصابين وتخفيف العبء الاجتماعي الناتج عن الألم المزمن، مما يعد خطوة هامة نحو تحسين العلاجات المتاحة.

تم نسخ الرابط