رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:23 م calendar السبت 18 يوليو 2026

تصاعد التوتر بين الكونغو ورواندا: الرئيس تشيسكيدي يتهم رواندا بالعدوان الاقتصادي والتوسع الإقليمي في مؤتمر ميونيخ للأمن

في مؤتمر ميونيخ للأمن، أطلق الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسكيدي انتقادات حادة ضد رواندا، متهمًا إياها بزعزعة استقرار بلاده عبر دعم المتمردين واستغلال مواردها الطبيعية، محذرًا من أن الصمت الدولي قد يؤدي إلى أزمة إقليمية واسعة النطاق.

تصاعد الأزمة بين
تصاعد الأزمة بين الكونغو الديمقراطية ورواندا

تحذير عالمي من تداعيات النزاع في الكونغو: الرئيس تشيسكيدي يتهم رواندا بإشعال الصراع لتحقيق أطماع اقتصادية، وخبراء يحذرون من كارثة إنسانية متفاقمة، بينما تتباين الآراء حول الحلول بين المفاوضات المحلية والتدخلات الدولية.

تصاعدت حدة التوتر بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا خلال مؤتمر ميونيخ للأمن، حيث وجه الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسكيدي اتهامات مباشرة إلى رواندا بزعزعة استقرار بلاده لتحقيق مكاسب اقتصادية، مشيرًا إلى دورها في دعم المتمردين في شرق الكونغو لاستغلال الموارد المعدنية. وحذر تشيسكيدي من أن تجاهل المجتمع الدولي لهذه التجاوزات قد يؤدي إلى أزمة إقليمية أوسع نطاقًا.

في المقابل، دافعت رواندا عن موقفها، نافية أي نوايا عدائية، وأكد وزير دفاعها جوفينال مارزاموندا أن بلاده تفضل الاستقرار الإقليمي على الصراع. وفيما شدد خبراء مثل الدكتورة أنيت ويبر على ضرورة تبني حلول محلية، أكد آخرون أن التحديات الإنسانية المتفاقمة تتطلب استجابة دولية عاجلة.


تصاعد الأزمة بين الكونغو الديمقراطية ورواندا خلال مؤتمر ميونيخ للأمن
تصاعد الأزمة بين الكونغو الديمقراطية ورواندا خلال مؤتمر ميونيخ للأمن

تصاعد التوتر بين الكونغو ورواندا في مؤتمر ميونيخ للأمن

 

شهد مؤتمر ميونيخ للأمن تصعيدًا حادًا في التوتر بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، حيث وجه الرئيس فيليكس تشيسكيدي اتهامات لاذعة ضد رواندا، متهمًا إياها بممارسة “عدوان مفترس” على مدار عقود، في محاولة لزعزعة استقرار بلاده واستغلال ثرواتها المعدنية. في كلمته أمام زعماء العالم، حذر تشيسكيدي من أن السكوت عن انتهاك سيادة الدول في إفريقيا قد يشجع على المزيد من الأزمات، متسائلًا: “إذا سُمح بانتهاك حدود دولة بالقوة في إفريقيا، فمن سيكون التالي؟”

كارثة إنسانية متفاقمة وسط استمرار النزاع

 

يرى الخبراء أن النزاع في شرق الكونغو لم يعد مجرد صراع حدودي، بل أزمة إنسانية تتطلب تدخلاً عاجلاً. وأوضح هيشام خضرعاوي، المدير التنفيذي لمركز حماية المدنيين في النزاعات، أن استمرار الحروب يفاقم معاناة المدنيين، مشددًا على أهمية الحلول المحلية لإنهاء الأزمة. وأضاف خضرعاوي: “نحتاج إلى بدء الحوار على المستوى المحلي، فالأطراف المتصارعة يجب أن تتحدث مع بعضها البعض”، مشيرًا إلى أن الحلول الخارجية وحدها لن تكون كافية لإنهاء العنف.

تشيسكيدي يحذر: الكونغو “بلد غارق في الدموع”

 

أمام قادة العالم في المؤتمر، رسم تشيسكيدي صورة مأساوية لمعاناة شعبه، قائلاً: “رجالنا ونساؤنا وأطفالنا الذين غمرت دموعهم روح بلادنا يستحقون أكثر من مجرد ذكر في النقاشات الدولية”.

وحذر من أن تجاهل الأزمة قد يؤدي إلى تداعيات تتجاوز حدود الكونغو، مؤكدًا أن الصمت الدولي يُعد تواطؤًا في استمرار الأزمة. وأضاف: “التاريخ يُراقبنا، وإذا تركنا الأمور تتفاقم، فستكون هناك عواقب تمتد إلى ما هو أبعد من الكونغو الديمقراطية”.

تصاعد الأزمة بين الكونغو الديمقراطية ورواندا خلال مؤتمر ميونيخ للأمن
تصاعد الأزمة بين الكونغو الديمقراطية ورواندا خلال مؤتمر ميونيخ للأمن

اتهامات خطيرة لرواندا بدعم المتمردين واستغلال الثروات المعدنية

 

اتهم الرئيس الكونغولي رواندا بدعم المتمردين في شرق الكونغو من أجل تأجيج الفوضى وإبقاء الدولة عاجزة عن فرض سيادتها على مناطق غنية بالموارد. وأوضح أن إقليم ماسيسي يضم مناجم غنية بالكولتان والتنجستن والقصدير والتانتالوم، وهي معادن تشعل الصراع بسبب قيمتها الاقتصادية العالية. وأضاف تشيسكيدي: “لنهب هذه الثروات، يتعين على الروانديين خلق حالة دائمة من عدم الاستقرار حتى لا يكون للدولة أي سلطة في هذه المنطقة”.

رد رواندا: “نحن لا نغذي النزاع، بل نسعى للاستقرار”

 

في المقابل، رفض وزير الدفاع الرواندي جوفينال مارزاموندا هذه الاتهامات، معتبرًا أن هناك “نفاقًا دوليًا” في التعامل مع الأزمة. وأكد أن رواندا تتأثر سلبًا بالوضع الأمني في الكونغو، وأن مصلحتها الحقيقية تكمن في تحقيق الاستقرار وليس في تأجيج الصراع. وقال مارزاموندا: “لم نهاجم الكونغو قط، بل استثمرنا في اقتصادها الشرقي. رواندا تطمح إلى التنمية الاقتصادية، ولن تكون الحروب في مصلحتها”.

مأساة إنسانية وحلول متباينة بين الدبلوماسية والسيادة المحلية

 

مع استمرار الأزمة، يواجه ملايين المدنيين مصيرًا مجهولًا، حيث نزح الآلاف، بينما تعاني النساء والأطفال من تداعيات العنف المتزايد. وأكد تشيسكيدي أنه يسعى إلى تأمين دعم إنساني من الدول الغربية والشرق الأوسط، لكنه أقر بأن العقبات السياسية والدبلوماسية تعرقل هذه الجهود.

من جهتها، ترى الدكتورة أنيت ويبر، ممثلة الاتحاد الأوروبي في القرن الإفريقي، أن كل نزاع يحتاج إلى استراتيجية مختلفة، مشيرة إلى أن الحلول الشاملة قد لا تكون فعالة. وقالت ويبر: “يجب أن نكون دقيقين للغاية. لا يوجد بلد أو حالة تشبه الأخرى. الحلول التي نجحت في إثيوبيا أو السودان قد لا تصلح للكونغو”.

هل يمكن لإفريقيا حل أزماتها بنفسها؟

 

يرى بعض الخبراء، مثل رئيس وزراء بوركينا فاسو السابق الدكتور لاسينا زيربو، أن الحلول الإفريقية يجب أن تأتي من الداخل. وأوضح: “إفريقيا لديها القدرة على حل مشكلاتها إذا تم تمكين الفاعلين المحليين وتعزيز الآليات الإقليمية للدعم”.

وفي السياق ذاته، شددت ويبر على أهمية الشمولية في أي اتفاق سلام، مؤكدة: “إذا استُبعدت النساء من عملية السلام، فلن يكون هناك سلام حقيقي”.

على الرغم من اختلاف وجهات النظر حول كيفية حل الأزمة، يتفق الجميع على أمر واحد: الصراع في الكونغو ليس مجرد أزمة محلية، بل اختبار حقيقي للعدالة الدولية ولإرادة إفريقيا في تحقيق السلام بنفسها.

تم نسخ الرابط