رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:47 م calendar السبت 18 يوليو 2026

ماكرون يتعامل بحذر مع ترامب: محاولات الحفاظ على وحدة أوروبا وسط الأزمة الأوكرانية

الرئيس الفرنسي يسعى للحفاظ على دور أوروبا في النزاع الأوكراني رغم الضغوط الأمريكية وتغير موازين القوى العالمية

إيمانويل ماكرون
إيمانويل ماكرون

ماكرون يناور بحذر في لقائه مع ترامب، محاولًا الحفاظ على وحدة الصف الأوروبي وتعزيز الدعم لأوكرانيا وسط تحول السياسة الأمريكية وتعاظم التوترات مع روسيا.

في ظل تصاعد التوترات بين أوروبا والولايات المتحدة، أدار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لقاءه مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب بحذر، ساعيًا للحفاظ على وحدة التحالف الغربي في مواجهة التهديد الروسي. بينما وافق على أهمية إعادة فتح قنوات الاتصال مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أكد ماكرون على ضرورة تقديم أوروبا دعمًا أمنيًا أكبر لأوكرانيا.
تأتي هذه التحركات وسط مخاوف من تحوّل السياسة الأمريكية تجاه الملف الأوكراني، خاصة مع صعود قوى اليمين المتطرف في أوروبا والتغيرات الجيوسياسية العالمية.


ترامب
ترامب

ماكرون يوازن بين الدبلوماسية والحذر في واشنطن

 

نجح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في عبور حقل ألغام دبلوماسي خلال لقائه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إذ حرص على تجنب أي تصعيد أو تصريحات حادة قد تعمق الفجوة بين الطرفين. استخدم ماكرون مزيجًا من الإطراء والتصحيح الدبلوماسي، خاصة عندما ردّ بلطف على مزاعم ترامب بشأن دعم أوروبا لأوكرانيا.

ورغم التوترات المتزايدة، اتفق ماكرون على ضرورة أن تتحمل أوروبا المزيد من الأعباء الأمنية، لكنه شدد على أن الولايات المتحدة يجب أن تظل طرفًا داعمًا لضمان توازن القوى في المنطقة.

إعادة الانخراط مع روسيا: خطوة مثيرة للجدل

 

في تحوّل واضح عن المواقف التقليدية للاتحاد الأوروبي، أشار ماكرون إلى "وجاهة" إعادة ترامب فتح قنوات التواصل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. هذا الموقف يتناقض مع السياسات السابقة للعواصم الأوروبية الكبرى مثل لندن وبرلين، التي فضّلت عزل روسيا وفرض عقوبات اقتصادية صارمة عليها منذ بداية الحرب في أوكرانيا.

ومع ذلك، لم يحصل ماكرون على أي التزام رسمي من ترامب بشأن تقديم دعم عسكري مباشر لأوكرانيا، ما يثير تساؤلات حول مدى استعداد واشنطن للمشاركة في أي خطة أمنية مستقبلية تضمن استقرار المنطقة.

أوروبا تسعى للاستقلال الأمني في ظل تغير الموقف الأمريكي

 

تنامى شعور بالقلق في الأوساط الأوروبية من تغير موقف الولايات المتحدة تجاه الحرب الأوكرانية. حيث دعا فريدريش ميرز، المستشار الألماني المنتظر، إلى تحقيق استقلال أمني أوروبي تدريجي عن الولايات المتحدة.
وقال ميرز: "الأولوية المطلقة ستكون تعزيز قدرات أوروبا بأسرع وقت ممكن حتى نتمكن تدريجيًا من تحقيق الاستقلال عن الولايات المتحدة."

القوى الشعبوية تصعّد من الضغوط داخل القارة

 

على الرغم من المواقف الرسمية للحكومات الأوروبية، يتزايد صعود الأحزاب اليمينية المتطرفة مثل حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD)، الذي احتل المرتبة الثانية في الانتخابات الأخيرة. هذا التصاعد يعكس موجة من التشكيك الشعبي في استمرار تقديم الدعم العسكري لأوكرانيا، مما يعقد من مهمة الزعماء الأوروبيين مثل ماكرون وميرز.

هل تستطيع أوروبا الحفاظ على تحالفاتها القديمة؟

 

زيارة رئيس الوزراء البريطاني سير كير ستارمر المرتقبة لواشنطن تأتي في إطار تنسيق الجهود الأوروبية لإقناع ترامب بأهمية الالتزام الأمريكي المستمر تجاه أوكرانيا. ومع ذلك، يبدو أن ترامب يتبنى استراتيجية تتجاهل إلى حد كبير مواقف الحلفاء التقليديين، ما يعمق الفجوة بين جانبي الأطلسي.

 تحولات جذرية في النظام العالمي

 

بات واضحًا أن التحالف التقليدي بين الولايات المتحدة وأوروبا يواجه تحديات غير مسبوقة. وبينما يسعى ماكرون إلى الحفاظ على هذا التحالف مع تقديم تنازلات محدودة، يبدو أن أوروبا تتجه تدريجيًا نحو بناء قدراتها الأمنية المستقلة في مواجهة التغيرات الجيوسياسية المتسارعة.

تم نسخ الرابط