بولندا تعلن خططًا لتدريب جميع الرجال عسكريًا وزيادة حجم الجيش إلى نصف مليون جندي
رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يكشف عن خطة جديدة لإخضاع جميع الرجال في بولندا لتدريب عسكري تحسبًا لأي تهديدات محتملة، مع دراسة إمكانية إدراج النساء أيضًا في البرنامج التدريبي.
الحكومة البولندية تعلن خطة طموحة لرفع عدد قواتها المسلحة، تشمل تدريبًا عسكريًا إلزاميًا للرجال، وزيادة ميزانية الدفاع إلى 5%، مع دراسة الانسحاب من معاهدات حظر الألغام والذخائر العنقودية.
أعلن رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك عن خطة لإخضاع جميع الرجال البالغين في بولندا لتدريب عسكري شامل بهدف تشكيل قوة احتياطية قادرة على مواجهة أي تهديدات مستقبلية. وأكد أن الحكومة تعمل على إعداد نموذج تدريبي بحلول نهاية العام، مما يساهم في رفع عدد الجنود والاحتياطيين إلى 500 ألف فرد، مقارنة بـ 200 ألف حاليًا. وأشار توسك إلى إمكانية إدراج النساء في التدريب، لكنه أوضح أن "الحرب لا تزال في المقام الأول شأنًا رجاليًا". كما كشف عن خطط لزيادة ميزانية الدفاع إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، ودراسة الانسحاب من اتفاقيات دولية تحظر استخدام الألغام الأرضية والذخائر العنقودية. تأتي هذه الخطوات وسط قلق متزايد في بولندا بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق المساعدات العسكرية لأوكرانيا.

التجنيد العسكري الإجباري في بولندا: خطوة لتعزيز الأمن القومي
أعلن رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك عن خطة لتدريب جميع الرجال البالغين في بولندا عسكريًا استعدادًا لأي صراع محتمل. وفي كلمته أمام البرلمان البولندي (سيم)، أوضح توسك أن الحكومة تعمل على وضع نموذج تدريبي شامل سيتم الكشف عن تفاصيله خلال الأشهر المقبلة.
وقال توسك: "نسعى إلى تجهيز نموذج تدريبي بحلول نهاية العام، بحيث يكون لدينا احتياط عسكري مكافئ لمستوى التهديدات المحتملة." وأشار إلى أن بولندا بحاجة إلى رفع عدد قواتها المسلحة، بما في ذلك الاحتياط، إلى 500 ألف جندي، مقارنة بـ 200 ألف حاليًا، لتكون قادرة على مواجهة أي تحديات أمنية.
النساء في التدريب العسكري: خيار قيد الدراسة
رغم أن التدريب العسكري سيستهدف الرجال بشكل أساسي، فإن توسك لم يستبعد إمكانية إشراك النساء في البرامج التدريبية. ومع ذلك، أكد أن "الحرب لا تزال في المقام الأول من اختصاص الرجال".
وتأتي هذه التصريحات في ظل تنامي المخاوف الأمنية في بولندا، خاصة بعد أن أوقفت الولايات المتحدة المساعدات العسكرية لأوكرانيا، مما دفع الحكومة البولندية إلى اتخاذ إجراءات لتعزيز القدرات الدفاعية.
زيادة الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي
تخطط الحكومة البولندية لزيادة ميزانية الدفاع إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة تتجاوز الالتزام الحالي الذي أعلنه الرئيس أندجي دودا، والذي دعا إلى تثبيت الإنفاق الدفاعي عند 4%.
وبهذا المعدل، ستصبح بولندا الدولة الأكثر إنفاقًا على الدفاع ضمن حلف الناتو، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدراتها العسكرية في مواجهة التهديدات المحتملة من روسيا.
موقف بولندا من المظلة النووية الفرنسية
إلى جانب تعزيز قواتها المسلحة، تدرس الحكومة البولندية الانضمام إلى المظلة النووية الفرنسية. وأوضح توسك أن بلاده "تدرس بعناية" مقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن حماية أوروبا بالسلاح النووي الفرنسي، مشيرًا إلى أن بولندا كانت ستتمتع بأمان أكبر لو امتلكت ترسانة نووية خاصة بها.
وأضاف: "نعلم أن الطريق إلى امتلاك أسلحة نووية سيكون طويلًا ويتطلب توافقًا سياسيًا واسعًا، لكنه يبقى خيارًا يستحق الدراسة".
الانسحاب من اتفاقيات دولية لحماية الأمن القومي
ضمن خططها الدفاعية الجديدة، تدرس بولندا الانسحاب من اتفاقية أوتاوا التي تحظر استخدام الألغام الأرضية المضادة للأفراد، ومن اتفاقية دبلن التي تحظر الذخائر العنقودية.
وأعلن توسك دعمه لفكرة إعادة النظر في الالتزامات الدولية التي قد تعيق جهود بولندا لتعزيز قدراتها الدفاعية، مشيرًا إلى أن "الأمن القومي يجب أن يكون الأولوية القصوى".
صفقات تسليحية ضخمة مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية
على مدار العامين الماضيين، كثفت بولندا من مشترياتها العسكرية لتعزيز دفاعاتها، حيث أبرمت عقودًا بقيمة 20 مليار دولار مع الولايات المتحدة، شملت شراء 250 دبابة M1A2 أبرامز، و32 مقاتلة F-35، و96 مروحية أباتشي، وصواريخ جافلين، وأنظمة مدفعية صاروخية.
كما أبرمت اتفاقيات مع كوريا الجنوبية لشراء دبابات K2 ومقاتلات FA-50، مما يعكس التزام وارسو بتطوير جيشها لمواجهة أي تهديد محتمل.
تصاعد المخاوف الأمنية وسط تعليق الدعم الأمريكي لأوكرانيا
يأتي هذا التصعيد في الاستعدادات العسكرية البولندية وسط قلق متزايد من قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق المساعدات العسكرية لأوكرانيا، مما دفع العديد من البولنديين إلى البحث عن وسائل لحماية أنفسهم من أي تهديد محتمل.
وقال نائب عمدة بلدة ميلانوفيك، ميروسواف كازنوفسكي، لوسائل الإعلام إن أحد معارفه بدأ مشروعًا لبناء ملاجئ منخفضة التكلفة للشركات والمنازل بسبب تزايد الطلب عليها.
وأضاف كازنوفسكي: "هناك قلق حقيقي بين المواطنين، والعديد من الأشخاص يفكرون في كيفية حماية أنفسهم في حال تصاعد التهديدات".
هل ستنجح بولندا في تعزيز دفاعاتها؟
بينما تعمل الحكومة البولندية على تنفيذ خططها الطموحة لزيادة حجم قواتها المسلحة وتعزيز دفاعاتها، يظل السؤال الأبرز: هل ستتمكن من تحقيق هذه الأهداف في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية؟
وبينما يسعى توسك إلى تحويل بولندا إلى قوة عسكرية إقليمية، فإن نجاح خططه سيعتمد على قدرة الحكومة على تنفيذ استراتيجيتها الدفاعية وسط الأوضاع الجيوسياسية المتوترة.




