رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:32 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الحكومة السورية الجديدة تتوصل إلى اتفاق تاريخي لدمج القوات الكردية في مؤسسات الدولة وسط تصاعد العنف والأزمات الأمنية

اتفاق غير مسبوق بين الحكومة السورية المؤقتة وقوات سوريا الديمقراطية يمنح الأكراد اعترافًا رسميًا.. الاتفاق يتزامن مع أسوأ موجة عنف منذ سقوط الأسد واحتفالات شعبية تعم المدن السورية

علم سوريا
علم سوريا

الحكومة السورية الجديدة تتفق مع قوات سوريا الديمقراطية على اندماجها في مؤسسات الدولة، مما يمنح الأكراد اعترافًا رسميًا، ويعيد تنظيم الأوضاع الأمنية في ظل تصاعد العنف والاضطرابات في البلاد.

أعلنت الحكومة السورية المؤقتة التوصل إلى اتفاق تاريخي مع قوات سوريا الديمقراطية (SDF) لدمجها في مؤسسات الدولة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الوحدة الوطنية بعد سنوات من الحرب والانقسام. الرئيس السوري المؤقت أحمد الشراع وصف الاتفاق بأنه يضمن حقوق جميع السوريين في المشاركة السياسية دون تمييز. يأتي هذا الاتفاق في ظل تصاعد العنف، حيث قتل أكثر من 700 شخص في مواجهات بين موالين للنظام السوري السابق والأقلية العلوية. الاتفاق يمنح الأكراد الاعتراف الرسمي داخل الدولة السورية، كما يتزامن مع دعوات زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان لحل التنظيم المسلح، مما قد يؤثر على مستقبل الحركات الكردية في المنطقة. يبقى التنفيذ موضع ترقب، خاصة مع استمرار التوترات بين الأكراد وتركيا، التي تعتبر بعض الفصائل الكردية تهديدًا لأمنها القومي.


علم سوريا
علم سوريا

اتفاق تاريخي يعيد تشكيل المشهد السياسي في سوريا

 

أعلنت الحكومة السورية المؤقتة التوصل إلى اتفاق غير مسبوق مع قوات سوريا الديمقراطية (SDF)، يقضي بدمج القوات الكردية في مؤسسات الدولة الرسمية. هذه الخطوة تمثل تحولًا جذريًا في المشهد السياسي بعد أكثر من عقد من الحرب الأهلية، حيث كان الأكراد يُعتبرون طرفًا مستقلًا في الصراع. الرئيس المؤقت أحمد الشراع أكد أن الاتفاق يهدف إلى ضمان تمثيل جميع السوريين بغض النظر عن خلفياتهم الدينية أو العرقية، مما قد يسهم في تعزيز الاستقرار في البلاد.

مكاسب سياسية جديدة للأكراد بعد عقود من التهميش

 

الاتفاق الجديد يمنح الأكراد في سوريا اعترافًا رسميًا كمكون رئيسي في الدولة، حيث سيتم منح الجنسية لعشرات الآلاف ممن حُرموا منها خلال حكم الأسد. قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، وصف الاتفاق بأنه "فرصة حقيقية لبناء سوريا جديدة"، مشيرًا إلى أن الأكراد مستعدون للمشاركة الكاملة في الدولة السورية. رغم ذلك، يظل تنفيذ الاتفاق غير واضح، حيث لم يتم تحديد آليات إدماج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري بشكل رسمي بعد.

التوترات الأمنية تهدد تنفيذ الاتفاق

 

يأتي هذا الاتفاق في ظل تصاعد أعمال العنف في سوريا، حيث شهدت البلاد موجة جديدة من الصراع الدموي، أسفرت عن مقتل أكثر من 700 شخص خلال مواجهات بين قوات الأمن والمليشيات الموالية للنظام السابق في مناطق العلويين. الخبير في الشؤون الأمنية، ناتاشا هول، أكدت أن الشراع يواجه تحديًا كبيرًا في فرض سيطرته على البلاد، معتبرةً أن الاتفاق مع الأكراد يمثل محاولة للحصول على دعم دولي وتقوية موقفه داخليًا.

ارتدادات إقليمية.. تركيا تراقب بحذر

 

الملف الكردي لا ينفصل عن التوازنات الإقليمية، حيث تعتبر تركيا قوات سوريا الديمقراطية امتدادًا لحزب العمال الكردستاني (PKK)، الذي تصنفه أنقرة منظمة إرهابية. إعلان زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، دعوة أنصاره لحل التنظيم المسلح زاد من حالة الجدل في المنطقة. وعلى الرغم من أن قوات سوريا الديمقراطية نفت أي علاقة مباشرة بقرار أوجلان، فإن الحكومة التركية تراقب التطورات بحذر، وسط مخاوف من أن يغير الاتفاق الجديد ميزان القوى على الحدود السورية-التركية.

احتفالات شعبية في المدن السورية رغم المخاوف الأمنية

 

الاتفاق بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية قوبل باحتفالات في عدة مدن سورية، بما في ذلك حلب وحمص وحماة، حيث خرج المواطنون للاحتفال بهذه الخطوة التي قد تؤدي إلى إعادة توحيد البلاد. في مدينة حلب، أطلقت الألعاب النارية فوق القلعة التاريخية، بينما شهدت مدن أخرى تجمعات شعبية دعماً للاتفاق. مع ذلك، لا تزال المخاوف قائمة بشأن إمكانية تنفيذه على الأرض، خاصة مع استمرار التوترات الأمنية والتدخلات الخارجية.

واشنطن تلتزم الحذر وتراقب عن كثب

 

على الرغم من أن قوات سوريا الديمقراطية كانت حليفًا رئيسيًا للولايات المتحدة في الحرب ضد داعش، فإن واشنطن لم تصدر موقفًا رسميًا واضحًا بشأن الاتفاق الجديد. إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تبنت سياسة "أمريكا أولًا"، وسبق أن أمر ترامب بسحب القوات الأمريكية من سوريا عام 2019، مما أدى إلى تعزيز نفوذ روسيا وإيران في المنطقة. هذا الاتفاق قد يعيد واشنطن إلى طاولة المفاوضات بشأن سوريا، خاصة أن الولايات المتحدة دعمت الأكراد بشكل كبير خلال السنوات الماضية.

الملف الأمني وإدارة السجون التي تحتجز عناصر داعش

 

من بين أبرز التحديات التي تواجه تنفيذ الاتفاق الجديد، ملف مقاتلي داعش المحتجزين في سجون قوات سوريا الديمقراطية. بعد سقوط الباغوز، آخر معاقل داعش في 2019، احتجزت قوات سوريا الديمقراطية آلاف المقاتلين وعائلاتهم في مخيمات شمال شرق سوريا. هذه السجون لطالما شكلت مصدر قلق للمجتمع الدولي، خاصة مع محاولات تنظيم داعش شن هجمات لتحرير عناصره. الاتفاق الجديد ينص على نقل السيطرة على هذه السجون إلى الحكومة المركزية في دمشق، لكن آليات تنفيذ ذلك لا تزال غير واضحة، وسط عروض من دول الجوار، مثل العراق والأردن، للمساعدة في تأمين هذه المرافق.

الاتفاق خطوة نحو الاستقرار أم بداية لصراعات جديدة؟

 

بينما يعتبر الاتفاق بين الحكومة السورية المؤقتة وقوات سوريا الديمقراطية خطوة مهمة نحو توحيد البلاد، فإن العديد من التحديات لا تزال قائمة. إدماج القوات الكردية في الجيش السوري قد يخلق توترات داخل المؤسسة العسكرية، كما أن تركيا قد تعتبر هذه الخطوة تهديدًا لأمنها القومي. من جهة أخرى، تبقى التساؤلات مفتوحة حول مدى استدامة هذا الاتفاق، خاصة مع استمرار المواجهات في بعض المناطق السورية. يبقى المشهد السوري معقدًا، والتطورات القادمة ستحدد ما إذا كان هذا الاتفاق خطوة نحو الاستقرار أم بداية لفصل جديد من الصراع.

تم نسخ الرابط