رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
10:21 م calendar السبت 18 يوليو 2026

"كل شيء انتهى".. الجنود الأوكرانيون يروون تفاصيل الانسحاب الكارثي من كورسك وسط نيران كثيفة وهجمات مستمرة بالطائرات المسيرة

وسط خسائر فادحة.. القوات الأوكرانية تتراجع من كورسك بعد هجمات مكثفة بطائرات روسية مسيرة، وجنود يصفون الانسحاب بـ"المذبحة" بعد فقدان معظم الأراضي المكتسبة

credit montahanews
credit montahanews الجنود يروون تفاصيل الانسحاب - أرشيفية

بعد هجمات روسية مكثفة بطائرات مسيرة وقطع طرق الإمداد، القوات الأوكرانية تنسحب من كورسك وسط مشاهد مروعة وخسائر فادحة، بينما القيادة العسكرية تصف العملية بأنها "غير ناجحة" ومكلفة بشريًا وميدانيًا.

تراجعت القوات الأوكرانية من كورسك بعد تعرضها لهجمات روسية مكثفة، حيث يصف الجنود الانسحاب بأنه "كارثي" وسط خسائر فادحة. تقارير عسكرية تشير إلى أن الطائرات المسيرة الروسية، بما في ذلك طائرات كاميكازي وطائرات مزودة بأنظمة اتصال بالألياف الضوئية، دمرت أعمدة عسكرية كاملة وأغلقت طرق الإمداد، مما جعل التراجع من المدينة أمرًا شبه مستحيل في وضح النهار. تقارير من الميدان تؤكد أن آلاف الجنود الأوكرانيين قتلوا منذ دخول كورسك في أغسطس الماضي، بينما فقدت أوكرانيا معظم الأراضي التي استعادتها سابقًا. القيادة الأوكرانية تدافع عن القرار، قائلة إن الانسحاب كان ضروريًا لإعادة التمركز في مواقع أكثر أمانًا، لكن التكلفة البشرية والميدانية تبقى محل تساؤل.


زيلينسكي
زيلينسكي

انسحاب أوكراني من كورسك وسط خسائر فادحة وهجمات جوية مستمرة

 

بعد شهور من القتال العنيف، انسحبت القوات الأوكرانية من مدينة سودجا في منطقة كورسك الروسية، تاركة خلفها مشاهد دمار هائل وأعمدة من المركبات العسكرية المحترقة.

الجنود الأوكرانيون الذين تمكنوا من التراجع وصفوا الوضع بأنه "مشهد من فيلم رعب"، حيث تعرضت القوات المنسحبة لوابل من الهجمات بواسطة الطائرات المسيرة الروسية، مما أدى إلى سقوط عدد كبير من القتلى والمصابين في صفوفهم.

بحسب التقارير العسكرية، تمكنت روسيا من استعادة السيطرة الكاملة على كورسك، بينما فقدت أوكرانيا معظم الأراضي التي كسبتها في الهجوم الأولي على المنطقة قبل أشهر.

الطائرات المسيرة الروسية تحسم المعركة وتدمر طرق الإمداد

 

وفقًا لشهادة الجندي "فولوديمير"، فإن الطائرات المسيرة الروسية كانت تحلق فوق القوات الأوكرانية "على مدار الساعة"، مما جعل أي تحرك للقوات أو الإمدادات محفوفًا بالمخاطر.

وقال فولوديمير في رسالة عبر تطبيق تليغرام: "الطريق الرئيسي بين سودجا ومنطقة سومي أصبح تحت السيطرة النارية الروسية بالكامل. لم يكن لدينا سوى طريق واحد، والجميع كانوا يعلمون أن الروس سيستهدفونه، لكن ذلك كان مفاجأة لقيادتنا مرة أخرى."

من جانبه، أكد الجندي "ماكسيم" أن القوات الأوكرانية تلقت أمرًا بالتراجع من سودجا بعد أن جمعت روسيا قوات كبيرة، تضمنت 58,000 جندي روسي و12,000 جندي كوري شمالي، وفقًا لتقديرات الخبراء العسكريين.

تراجع فوضوي.. "الكارثة الكاملة"

 

الجندي "أنتون"، الذي كان يخدم في قيادة الجبهة، وصف الوضع يوم 11 مارس بأنه "كارثي بكل معنى الكلمة".

وأشار إلى أن أوكرانيا فقدت تفوقها في الطائرات المسيرة، مما سمح لروسيا بشن ضربات جوية أكثر دقة. كما أن القوات الروسية تمكنت من قطع خطوط الإمداد، مما جعل من المستحيل إيصال الذخيرة، المياه أو الطعام للقوات المحاصرة.

وقال أنتون: "اضطررنا إلى الانسحاب سيرًا على الأقدام في الليل، كدنا نموت عدة مرات. الطائرات المسيرة لم تتوقف عن التحليق فوق رؤوسنا."

علم أوكرانيا
علم أوكرانيا

"الانسحاب تحول إلى مذبحة"

 

وصف الجندي "دميترو" الانسحاب من الجبهة بأنه "مذبحة"، مشيرًا إلى أن الطرق كانت مليئة بجثث القتلى وبقايا المركبات العسكرية المحترقة.

وقال دميترو: "السيارات والمركبات المدرعة كانت تُطارد بواسطة طائرات مسيرة، بعضها أصيب بأكثر من طائرة واحدة. كنت على وشك الموت عندما علقت سيارتنا في الطين، وعندما كنا نحاول دفعها، استهدفتنا طائرة مسيرة."

اضطر دميترو ورفاقه للاختباء في الغابة لساعتين قبل أن يتم إنقاذهم، فيما اضطر العديد من الجنود للانسحاب سيرًا على الأقدام لمسافة 15 إلى 20 كيلومترًا للوصول إلى بر الأمان.

القوات الأوكرانية تدافع عن الانسحاب وتؤكد استمرار القتال

 

رغم الخسائر الكبيرة، دافعت القيادة الأوكرانية عن قرار التراجع، حيث قال القائد العسكري الأوكراني ألكسندر سيرسكي إن القوات الأوكرانية انسحبت إلى مواقع "أكثر ملاءمة" وستواصل القتال في كورسك طالما كان ذلك ضروريًا.

وأضاف أن روسيا تكبدت أكثر من 50,000 خسارة بين قتيل وجريح وأسير، مما يشير إلى أن العملية لم تكن "خسارة كاملة" لأوكرانيا.

لكن المحللين العسكريين يشيرون إلى أن أوكرانيا فقدت ثلثي الأراضي التي استولت عليها في البداية، مما يقلل من فرص استخدامها كورقة تفاوضية في المستقبل.

زيلينسكي: المهمة أنجزت، لكن بأي ثمن؟

 

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن العملية في كورسك "أنجزت مهمتها" من خلال إجبار روسيا على نقل قواتها من الشرق وتخفيف الضغط على منطقة بوكروفيسك.

لكن يبقى السؤال الأكبر: هل كان هذا التراجع المخطط ناجحًا بالفعل، أم أن أوكرانيا دفعت ثمنًا باهظًا بخسارة قواتها ومعداتها دون تحقيق مكاسب استراتيجية واضحة؟

مع تواصل القتال، بات من الواضح أن الحرب في أوكرانيا لم تقترب من نهايتها، وأن الصراع على الأرض ما زال في أشد مراحله شراسة.

تم نسخ الرابط