رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:50 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الجيش في ميانمار يواصل القصف الجوي رغم الزلزال المدمر وسط إدانات دولية واسعة

القوات العسكرية في ميانمار تواصل الهجمات الجوية على المناطق المتضررة من الزلزال الذي أودى بحياة أكثر من 1600 شخص، والأمم المتحدة تصف الأمر بأنه "غير مقبول على الإطلاق"

علم ميانمار
علم ميانمار

القوات العسكرية في ميانمار تشن غارات جوية على مناطق متضررة من الزلزال، مما يفاقم الأزمة الإنسانية ويثير إدانات دولية واسعة النطاق وسط استمرار النزاع المسلح في البلاد.

يواصل الجيش في ميانمار تنفيذ ضربات جوية على عدة مناطق متضررة من الزلزال الذي أسفر عن مقتل أكثر من 1600 شخص، وسط إدانات دولية واسعة. الأمم المتحدة وصفت هذه الهجمات بأنها "غير مقبولة على الإطلاق"، فيما دعت جهات دولية عديدة إلى وقف العمليات العسكرية. تقارير محلية أكدت وقوع غارات جوية في عدة مناطق، منها ولاية شان وساجاينج، مركز الزلزال. من جهة أخرى، أعلنت حكومة الوحدة الوطنية (NUG) تعليق عملياتها الهجومية لمدة أسبوعين في المناطق المتضررة. يأتي ذلك في ظل استمرار الحرب الأهلية التي اندلعت بعد انقلاب 2021، حيث تسيطر قوات المقاومة على أجزاء كبيرة من البلاد، بينما يعتمد الجيش على الغارات الجوية في محاولة لاستعادة السيطرة.


حصيلة قتلى زلزال ميانمار تتجاوز 1,600 قتيل - أرشيفية
حصيلة قتلى زلزال ميانمار تتجاوز 1,600 قتيل - أرشيفية

استمرار القصف الجوي بعد الزلزال المدمر

 

رغم الكارثة الإنسانية التي خلفها الزلزال العنيف الذي ضرب ميانمار بقوة 7.7 درجة على مقياس ريختر، واصل الجيش شن غارات جوية على عدة مناطق. وأكدت تقارير إعلامية سقوط سبعة قتلى في غارة جوية استهدفت بلدة ناونغتشو في ولاية شان الشمالية، بعد ساعات قليلة فقط من وقوع الزلزال.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية بأن القصف الجوي استهدف مناطق أخرى في إقليم ساجاينج، الذي يُعد مركز الزلزال، إلى جانب مناطق قريبة من الحدود التايلاندية. هذه الهجمات أثارت موجة غضب دولية، حيث دعا مقرر الأمم المتحدة الخاص بميانمار، توم أندروز، إلى وقف فوري لجميع العمليات العسكرية، واصفًا القصف بأنه "أمر لا يصدق" في ظل الجهود المبذولة لإنقاذ الضحايا.

الأمم المتحدة تدين الهجمات وتطالب بوقفها فورًا

 

وصفت الأمم المتحدة استمرار الهجمات العسكرية في ميانمار بأنه "غير مقبول على الإطلاق"، مشددة على ضرورة وقف القصف فورًا. ودعا أندروز جميع الدول المؤثرة على الجيش الميانماري إلى ممارسة أقصى الضغوط لوقف الهجمات، مشيرًا إلى أن "إلقاء القنابل أثناء عمليات الإنقاذ أمر صادم".

من جهة أخرى، أعلنت حكومة الوحدة الوطنية (NUG)، الممثلة للإدارة المدنية السابقة، أنها ستوقف جميع عملياتها الهجومية لمدة أسبوعين في المناطق المتأثرة بالزلزال، باستثناء الحالات الدفاعية. ويأتي هذا القرار في محاولة لتخفيف معاناة المدنيين في ظل استمرار الأزمة الإنسانية التي تفاقمت جراء القتال المستمر منذ انقلاب 2021.

الجيش يفقد السيطرة على الأراضي ويكثف القصف الجوي

 

بعد أربع سنوات من الانقلاب العسكري، كشف تحقيق مستقل أن الجيش الميانماري لم يعد يسيطر سوى على أقل من ربع أراضي البلاد، فيما تخضع 42% من المساحة لسيطرة القوات المناهضة للحكم العسكري، بينما تبقى بقية المناطق محل نزاع مستمر.

وبسبب الخسائر الميدانية، يعتمد الجيش بشكل متزايد على الغارات الجوية لتعزيز سيطرته، مستهدفًا مناطق خاضعة لسيطرة المقاومة، ما أدى إلى دمار واسع النطاق في البنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس والمعابد. وتُعد هذه الاستراتيجية أحد العوامل الرئيسية التي أسفرت عن مقتل مئات المدنيين في الأشهر الأخيرة، وفقًا لتقارير حقوقية.

دعم عسكري روسي وصيني وسط أزمة إنسانية متفاقمة

 

بالرغم من الدعوات الدولية لفرض حظر على توريد الأسلحة إلى ميانمار، واصلت روسيا والصين تقديم الدعم العسكري للجيش، حيث زودته موسكو بمقاتلات متطورة وقدمت له تدريبًا على استخدامها، فيما وفرت بكين مساعدات عسكرية متنوعة.

ورغم إرسال الدولتين مساعدات إنسانية وإرسال فرق إنقاذ إلى المناطق المتضررة من الزلزال، شككت منظمات حقوقية في نوايا هذا الدعم، معتبرة أنه محاولة لتحسين صورتهم في ظل استمرار توريد الأسلحة التي تُستخدم ضد المدنيين.

وأشارت الناشطة الحقوقية جولي خاين، المقيمة في المملكة المتحدة، إلى أن "من الصعب الوثوق في نوايا الدول التي تساهم في تدمير ميانمار عبر تسليح الجيش، ثم تتظاهر بالتعاطف عبر إرسال المساعدات".

استخدام المساعدات الإنسانية كسلاح في الحرب

 

لطالما اتُهم الجيش الميانماري باستخدام المساعدات الإنسانية كأداة للسيطرة على المناطق المتضررة من النزاعات. وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن النظام العسكري اعتاد منع وصول المساعدات إلى المناطق التي تسيطر عليها المقاومة، بل واعتقال عمال الإغاثة في بعض الحالات.

وفي تصريحات حديثة، أكد توم أندروز أن "النظام العسكري في ميانمار لديه سجل طويل في حجب المساعدات الإنسانية عن المناطق التي هو ليس في موقع السيطرة عليها"، مشيرًا إلى أنه يتوقع تكرار نفس النهج في أزمة الزلزال الحالية.

وأضاف: "لدينا شاحنات محملة بالإغاثة تحاول الوصول إلى أكثر المناطق تضررًا، بينما يتم إيقافها، ويتم اعتقال العاملين في المجال الإنساني"، مما يفاقم معاناة السكان المحليين الذين يواجهون خطر الموت تحت الأنقاض أو بسبب نقص الغذاء والمساعدات الطبية.

واقع مرير ومستقبل مجهول لميانمار

 

في ظل استمرار القصف الجوي، وغياب أي حلول سياسية تلوح في الأفق، تزداد الأوضاع في ميانمار سوءًا، حيث يعاني المدنيون بين نيران الحرب وكوارث الطبيعة. وبينما تستمر الإدانات الدولية، يبقى السؤال الأهم: إلى متى سيستمر هذا العنف قبل أن يتحرك المجتمع الدولي بجدية لوقف معاناة شعب ميانمار؟

تم نسخ الرابط