الولايات المتحدة تعلن تنفيذ خطة جديدة لتوزيع المساعدات في غزة عبر شركات خاصة وسط رفض دولي وتحذيرات من تسييس العمل الإنساني
مراكز توزيع مؤمّنة من متعاقدين أمنيين ستُنشأ لتوفير الغذاء لأكثر من مليون فلسطيني… والأمم المتحدة ومنظمات إغاثة ترفض الخطة باعتبارها تخالف المبادئ الإنسانية الأساسية
خطة أمريكية جديدة لتوزيع المساعدات في غزة عبر متعاقدين أمنيين تثير رفضًا واسعًا من منظمات الإغاثة وسط استمرار الحصار وارتفاع أسعار الغذاء وانهيار شبكة الدعم الإنساني.
أكدت الولايات المتحدة أنها بصدد تنفيذ خطة جديدة لتوزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، من خلال مراكز توزيع تُشرف عليها شركات خاصة ومتعاقدون أمنيون، في خطوة تهدف، حسب المسؤولين الأمريكيين، إلى منع سيطرة الفصائل المسلحة على الإمدادات الغذائية. إلا أن هذه الخطوة أثارت رفضًا واسعًا من المنظمات الدولية، التي اعتبرت أن الخطة تنتهك المبادئ الإنسانية وتضع المدنيين في مواجهة مباشرة مع مناطق عسكرية. في غضون ذلك، تتفاقم الأزمة داخل غزة وسط ارتفاع مهول في أسعار المواد الأساسية وتوقف العديد من المطابخ الخيرية عن العمل، ما ينذر بانفجار إنساني وشيك في ظل استمرار الحصار وتراجع كميات المساعدات الواصلة إلى القطاع.

مراكز مؤمنة خاصة لتوزيع الغذاء… دون مشاركة إسرائيل في العمليات الميدانية
أعلن السفير الأمريكي لدى إسرائيل أن الخطة تعتمد على إنشاء "مراكز توزيع" يُشرف عليها أمنياً متعاقدون خاصون، وتهدف إلى إيصال الغذاء والمساعدات لأكثر من مليون شخص داخل غزة. وأوضح أن الجيش الإسرائيلي لن يكون جزءًا من عمليات التوزيع، بل سيكتفي بتأمين محيط هذه المراكز، مؤكدًا أن القوات الأمريكية تحرص على تسريع دخول المساعدات نظرًا لخطورة الوضع الإنساني المتدهور.
المنظمات الدولية ترفض المشاركة وتصف الخطة بأنها غير إنسانية
أعلنت عدة منظمات إنسانية دولية أنها لن تشارك في الخطة الأمريكية، لكونها "تتعارض مع المبادئ الإنسانية الأساسية"، مشيرة إلى أن الآلية المقترحة لتوزيع المساعدات "تُسيس الغذاء" وتحوّله إلى أداة ضغط. ووصفت الخطة بأنها "تخالف جوهر العمل الإنساني المحايد والمستقل".
ارتفاع جنوني في الأسعار… والدقيق يُباع بأكثر من 400 دولار
داخل غزة، تفاقمت الأزمة الغذائية بعد أن ارتفع سعر كيس الدقيق (25 كجم) إلى 415 دولارًا، أي أكثر من 30 ضعف السعر الطبيعي. توقفت العديد من المطابخ المجتمعية بسبب نقص الوقود والمكونات، ومن بينها آخر مطبخين ميدانيين لمنظمة أمريكية كانت تقدم أكثر من 130 ألف وجبة يوميًا.
الخطوط الإنسانية تتحول إلى مناطق عسكرية… والأطفال أول الضحايا
أبدت منظمات حقوقية قلقًا بالغًا من أن الخطة الأمريكية ستجبر المدنيين، بمن فيهم كبار السن والأطفال، على التنقل إلى "مناطق عسكرية" لتلقي المساعدات، ما يزيد من معاناتهم ويقلل من قدرتهم على الوصول للغذاء. كما أُثيرت مخاوف من استخدام الخطة كأداة ضغط لتهجير مزيد من سكان غزة، خاصة مع تركيز مراكز التوزيع في الجنوب فقط.

كميات المساعدات المتوقعة أقل بكثير من الحاجة
بحسب التقديرات، تنص الخطة على دخول 60 شاحنة مساعدات يوميًا فقط، وهو ما يعادل عُشر الكميات التي دخلت خلال فترة التهدئة الأخيرة، ولا يلبي الحد الأدنى من احتياجات السكان الذين يواجهون المجاعة، فيما تؤكد المنظمات أن لديها آلاف الأطنان من الإمدادات جاهزة على المعابر تنتظر فقط السماح بالدخول.
المخاوف تمتد إلى مستقبل العمل الإنساني عالميًا
حذر مراقبون من أن هذه الخطة قد تؤثر سلبًا على حياد واستقلالية العمل الإنساني في مناطق النزاع حول العالم. وأكدوا أن قبول المنظمات بشروط تفرضها أطراف عسكرية قد يخلق سابقة خطيرة تُستخدم لاحقًا في صراعات أخرى لتقييد عمل منظمات الإغاثة.
تدهور متسارع ومجاعة تلوح في الأفق
مع استمرار الحصار الإسرائيلي الكامل على القطاع منذ أوائل مارس، تعاني غزة من شلل شبه تام في الخدمات الحيوية. توقفت مراكز طبية، وانهارت سلاسل الإمداد، وتراجع توزيع الغذاء بشكل كارثي، في وقت لم يُرفع فيه الحظر على دخول المواد الأساسية، ما يزيد من احتمالية دخول مناطق متعددة في حالة مجاعة فعلية خلال الأسابيع المقبلة.




