نتنياهو يعلن مقتل محمد السنوار: إسرائيل تؤكد تصفية قائد حماس في غزة وتدّعي تغيير "وجه الشرق الأوسط" بعد 600 يوم من الحرب
رئيس الوزراء الإسرائيلي يؤكد مقتل محمد السنوار في غارة على مستشفى أوروبي بخان يونس، وسط انتقادات أممية وتحذيرات من استهداف المدنيين ومطالب بإعادة جميع الرهائن
في جلسة برلمانية استثنائية، نتنياهو يعلن مقتل محمد السنوار في غزة، ويدافع عن مسار الحرب ضد حماس رغم الانتقادات، مؤكدًا سيطرة إسرائيل على المساعدات وتقدمها نحو "هزيمة كاملة" للحركة.
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مقتل القيادي البارز في حماس محمد السنوار في غارة جوية نُفذت بتاريخ 13 مايو على محيط المستشفى الأوروبي في خان يونس جنوب قطاع غزة. السنوار، الشقيق الأصغر ليحيى السنوار الذي قُتل في وقت سابق، كان من أبرز قيادات كتائب القسام، ومتهم بلعب دور في عمليات بارزة ضد إسرائيل، بينها أسر الجندي جلعاد شاليط. الإعلان جاء خلال جلسة برلمانية واجه فيها نتنياهو انتقادات بشأن فشل الحكومة في إعادة الرهائن أو إنهاء الحرب بشكل حاسم. في المقابل، تحدث عن "إنجازات كبرى"، شملت مقتل قيادات من الصف الأول، والسيطرة على توزيع الغذاء في غزة، رغم الجدل الدائر حول تلك الآلية. حماس لم تؤكد أو تنفِ مقتل السنوار، فيما اعتبرت الأمم المتحدة أن الغارة التي أودت بحياة 28 شخصًا مدنيًا كانت "انتهاكًا خطيرًا" للقانون الدولي.

ضربة جوية على المستشفى الأوروبي: السنوار المستهدف والجدل مستمر
في 13 مايو، نفذ الجيش الإسرائيلي ضربة جوية واسعة على محيط المستشفى الأوروبي في مدينة خان يونس، حيث قالت إسرائيل إنها دمرت "بنية تحتية تحت الأرض لحماس". ورغم أن البيان العسكري لم يذكر محمد السنوار بالاسم، إلا أن وسائل إعلام إسرائيلية أفادت حينها بأنه الهدف الرئيسي للعملية. بعد خمسة أيام، صرح وزير الدفاع الإسرائيلي بأن "جميع المؤشرات الاستخباراتية تؤكد مقتله"، رغم غياب التأكيد الرسمي.
محمد السنوار: المسار القتالي لرجل ظل في الظل
محمد السنوار (49 عامًا) انضم إلى حركة حماس بعد تأسيسها في أواخر الثمانينيات، وانخرط في الجناح العسكري للحركة. بحلول عام 2005، أصبح قائد لواء خان يونس، ويُعتقد أنه شارك في التخطيط لعملية خطف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2006. كما يُعتقد أنه كان قريبًا من القائد العسكري السابق محمد الضيف، ولعب دورًا في هجوم 7 أكتوبر 2023. ورغم أنه لم يكن الواجهة الإعلامية، إلا أن تأثيره الأمني والعسكري كان بارزًا داخل الحركة.
خسائر مدنية في الغارة وتنديد دولي واسع
وفقًا لوكالة الدفاع المدني في غزة، قُتل 28 شخصًا في الضربة التي استهدفت محيط المستشفى الأوروبي، دون أن تصدر حماس بيانًا يؤكد أو ينفي مقتل السنوار. لقطات الكاميرات الأمنية أظهرت مدنيين يتحركون في ساحة المستشفى قبل الانفجار بلحظات. وقالت الأمم المتحدة إن الغارة تمثل "انتهاكًا لمبادئ القانون الدولي"، خاصة في ظل غياب تحذير مسبق، وعدم شمول المستشفى ضمن أوامر الإخلاء السابقة.
نتنياهو يدافع في الكنيست: "غيّرنا وجه الشرق الأوسط"
جاء إعلان مقتل السنوار في جلسة استجواب برلمانية استثنائية دعت إليها المعارضة، التي اتهمت الحكومة بالفشل في تحقيق أهداف الحرب، خاصة فيما يتعلق بإعادة الرهائن وهزيمة حماس. ورد نتنياهو بإحصاء ما وصفها بـ"إنجازات استراتيجية"، من بينها القضاء على عدد كبير من قادة حماس، وتوسيع السيطرة العسكرية في القطاع، وإحداث "تحول درامي" في مسار الحرب المستمرة منذ 600 يوم.

مصير الرهائن: اعترافات ومعلومات متضاربة
قال نتنياهو إن إسرائيل تمتلك معلومات مؤكدة عن وجود 20 رهينة على قيد الحياة، بينما يُعتقد أن 38 آخرين قد لقوا حتفهم. وأضاف أنه "يركز بالكامل" على إعادتهم، سواء أحياء أو جثامين. في وقت سابق من الشهر، أطلقت حماس سراح رهينة أمريكي إسرائيلي كـ"بادرة حسن نية" تجاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يسعى للتوسط في صفقة تبادل جديدة.
السيطرة على المساعدات... سلاح سياسي جديد؟
في تطور لافت، أعلن نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي بدأ في السيطرة الكاملة على توزيع الغذاء داخل غزة، عبر شراكة مع مؤسسة "غزة الإنسانية" المدعومة من أمريكا، والتي تستبعد الأمم المتحدة. هذا النموذج الجديد أثار جدلاً كبيرًا، حيث اعتبرته الأمم المتحدة "خرقًا للمبادئ الإنسانية"، فيما تصفه إسرائيل بأنه "بديل فعال لمنع وصول المساعدات إلى حماس".
مطالبة بإنجاز وطني حقيقي من عائلات الرهائن
منتدى عائلات الرهائن والمفقودين رحّب بإعلان مقتل السنوار، لكنه وجّه رسالة مباشرة لنتنياهو قال فيها: "لقد حان وقت النصر الحقيقي، النصر الذي يبدأ بإعادة كل الرهائن، ويصلح ما فُقد في المجتمع الإسرائيلي".




