إخلاء مستشفى العودة في شمال غزة تحت التهديد الإسرائيلي يترك المنطقة بلا رعاية صحية وسط تدهور إنساني متفاقم
بعد حصار دام أسبوعين وقصف مكثف وتهديد مباشر من الجيش الإسرائيلي، اضطر الطاقم الطبي لإخلاء مستشفى العودة، آخر منشأة طبية في شمال غزة، مما يعمق الكارثة الصحية في المنطقة.
الاحتلال الإسرائيلي يفرض إخلاءً قسريًا على مستشفى العودة في جباليا، مما يحرم سكان شمال غزة من آخر منفذ صحي متاح، ويترك آلاف المرضى دون علاج أو رعاية طبية.
أُجبر مستشفى العودة، آخر منشأة طبية عاملة في شمال غزة، على الإخلاء مساء الخميس بعد تهديدات مباشرة من الجيش الإسرائيلي بقصفه أو اقتحامه. استمر الحصار على المستشفى أسبوعين، تخلله قصف مكثف وقطع طرق الإمداد. وقد اضطر الطاقم الطبي إلى حمل المرضى لمسافات طويلة للوصول إلى سيارات الإسعاف بسبب تدمير الطرق. هذا الإخلاء يترك شمال غزة بلا أي خدمات صحية عاملة. وتقول منظمة الصحة العالمية إن هذا الحدث يمثّل كارثة إنسانية ويقطع شريان الحياة الأخير عن آلاف المدنيين.

تهديد مباشر وإجلاء قسري يفرغ شمال غزة من الرعاية الطبية
قال الدكتور محمد صلحة، مدير مستشفى العودة في جباليا، إن القوات الإسرائيلية أجبرت المستشفى على الإخلاء بعد أسبوعين من الحصار. وأشار إلى أن الاحتلال هدد بقصف المستشفى أو قتل من فيه إذا لم يتم إخلاؤه الفوري، مما أجبر الطاقم الطبي على اتخاذ القرار لحماية أرواح المرضى والعاملين.
نقل المرضى في ظروف قاسية وسط دمار شامل للبنية التحتية
بدأ الإخلاء مساء الخميس عند الساعة الثامنة والنصف بعد مفاوضات استمرت سبع ساعات، إذ حمل الطاقم الطبي المرضى لمسافة تزيد عن 300 متر للوصول إلى سيارات الإسعاف بسبب تدمير الطرق المحيطة بالكامل. وأظهرت مقاطع فيديو التقطها العاملون في المستشفى عملية النقل التي جرت في ظروف بالغة الصعوبة.
قصف متواصل ودمار للمعدات الطبية يحرم السكان من العلاج
أكدت منظمة الصحة العالمية أن المعدات الطبية لم تتمكن من مغادرة المستشفى بسبب تدمير الطرق، ما يعني فقدان كامل للقدرة على تقديم الرعاية. كما أشار مكتب الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة إلى أن الهجمات المستمرة على مدى أسبوعين ألحقت أضرارًا كبيرة بالمستشفى ومنعت الناس من الوصول إليه.
تصاعد الأزمة الإنسانية وتدهور الوضع الصحي في غزة
قالت 18 منظمة إنسانية إن المستشفى تعرض للحصار للمرة الرابعة منذ أكتوبر 2023، وقُصف 28 مرة على الأقل، مما أدى إلى إصابة أربعة من الطاقم. كما دُمرت محطة تحلية المياه ومستودع الإمدادات الطبية، ما أدى إلى فقدان الأدوية والمعدات بالكامل. ولا تزال بعض مراكز الرعاية الأولية تعمل جزئيًا، لكن شمال غزة أصبح بلا أي منشأة صحية فاعلة.

انتقادات دولية وتصريحات حادة وسط تزايد الضغط على إسرائيل
ندد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، بإغلاق المستشفى واعتبره "قطعًا لشريان الحياة في شمال غزة". كما وصف المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية القطاع بأنه "أكثر الأماكن جوعًا على وجه الأرض". وتزايدت الضغوط الدولية على إسرائيل للسماح بدخول المساعدات، خاصة بعد تقارير تتهمها بتجويع السكان عمدًا.
مساعدات محدودة وانتقادات لخطة توزيع مثيرة للجدل
رغم إدخال مساعدات محدودة في الأيام الأخيرة، انتقدت منظمات إنسانية خطة "مؤسسة غزة الإنسانية" المدعومة أمريكيًا وإسرائيليًا، ووصفتها بأنها غير فعالة. وقال كريستوفر لوكيير من أطباء بلا حدود إن الفئات الأضعف لا تملك أي فرصة للوصول إلى تلك المساعدات.
شمال غزة بلا أمل طبي تحت الحصار والقصف
مع إغلاق مستشفى العودة وتوقف كافة المنشآت الطبية، لم يتبقَ في شمال غزة أي منفذ للعلاج أو الرعاية. تزداد معاناة المدنيين وسط قصف متواصل، وتجويع ممنهج، وانعدام للخدمات الأساسية، بينما تواجه إسرائيل تصاعدًا في الانتقادات العالمية بسبب سياساتها في القطاع.




