نهب مساعدات في غزة وتأجيل زيارة سعودية تاريخية وقطع علاقات إيطالية مع إسرائيل وسط تصاعد الكارثة الإنسانية والدبلوماسية في المنطقة
شاحنات إغاثة تتعرض للنهب جنوب غزة وتحذيرات من مجاعة، فيما تتراجع السعودية عن زيارة دبلوماسية نادرة، وتعلن أبوليا الإيطالية قطع علاقاتها بحكومة نتنياهو احتجاجًا على الوضع
أحداث متسارعة في الشرق الأوسط تشمل كارثة إنسانية في غزة، تحركات دبلوماسية متعثرة من السعودية، وتصعيد أوروبي ضد إسرائيل وسط ضغوط دولية متزايدة وتحذيرات من كارثة مجاعة وشيكة.
في ظل تدهور الأوضاع في قطاع غزة، تعرضت 77 شاحنة مساعدات للنهب، مما زاد من حدة الأزمة الإنسانية وسط تحذيرات من مجاعة وشيكة أطلقتها الأمم المتحدة وبرنامج الأغذية العالمي. في الوقت نفسه، تأجلت زيارة تاريخية لوزير الخارجية السعودي إلى الضفة الغربية بعد رفض إسرائيلي للتعاون، رغم أنها كانت لتكون الأولى من نوعها منذ عام 1967. وفي أوروبا، قرر إقليم أبوليا الإيطالي قطع العلاقات مع حكومة نتنياهو بسبب ما وصفه بـ"الإبادة الجماعية" بحق الفلسطينيين، في خطوة تعكس تصاعد الضغط الدولي على إسرائيل. تتفاعل هذه القضايا في وقت تشير فيه الإحصاءات إلى مقتل أو إصابة أكثر من 177,000 فلسطيني منذ أكتوبر الماضي، في ظل غياب حلول سياسية فعلية.

نهب المساعدات في غزة يفاقم الأزمة الإنسانية
شهد جنوب ووسط قطاع غزة نهب 77 شاحنة تحمل مساعدات غذائية، خاصة الدقيق، وذلك في مناطق نتساريم وخان يونس. وفق تقارير من CNN، شاركت مؤسسة غزة الإنسانية (GHF) وبرنامج الأغذية العالمي (WFP) في عملية التوزيع، لكن الأمم المتحدة انتقدت آلية GHF واعتبرتها غير متوافقة مع المبادئ الإنسانية.
حوادث إضافية تضمنت نهب 20 شاحنة قرب نتساريم و50 في خان يونس، وسقوط 11 قتيلًا الأسبوع الماضي في مواقع توزيع. من أصل 24 شاحنة مساعدات إماراتية، وصلت واحدة فقط. وفي يوم السبت، تم توزيع 30 شاحنة (28,800 صندوق) عبر مركز رفح. UNRWA أكدت دخول 900 شاحنة في أسبوعين فقط، وهو أقل من 10% من الاحتياج اليومي.
تصريحات أممية تحذر من "مجاعة سياسية"
أصدر برنامج الأغذية العالمي بيانًا أكد فيه تصاعد الكارثة، مع إغلاق الحدود وانتشار الجوع واليأس. حذرت الأمم المتحدة من كارثة مجاعة إذا لم تُضاعف الإمدادات، فيما وصف مدير UNRWA الوضع بأنه "سخرية من المأساة الجماعية"، مؤكدًا أن حل الكارثة ممكن إذا توفرت الإرادة السياسية.
زيارة دبلوماسية سعودية مؤجلة وسط توتر سياسي
كان من المقرر أن يقوم وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، بزيارة للضفة الغربية يوم الأحد، وهي الأولى من نوعها منذ عام 1967، للقاء الرئيس محمود عباس ضمن وفد يضم دولًا عربية وإسلامية بارزة.
إسرائيل رفضت التعاون، ووصفت الخطوة بأنها "استفزازية"، مع قيود على الوصول. تأتي هذه الزيارة في إطار دعم الرياض لحل الدولتين على حدود 1967 والقدس الشرقية كعاصمة، واستعدادها لدعم ميزانية السلطة الفلسطينية. من المتوقع أن تعترف فرنسا بدولة فلسطين خلال يونيو، بالتزامن مع مؤتمر دولي تشارك فيه السعودية وفرنسا في نيويورك.

خطوة أوروبية لافتة: أبوليا الإيطالية تقطع علاقاتها مع إسرائيل
في خطوة غير مسبوقة، أعلن إقليم أبوليا الإيطالي قطع جميع علاقاته مع حكومة نتنياهو، احتجاجًا على ما وصفه بـ"الإبادة الجماعية" في غزة. القرار يشمل توجيهات لجميع المسؤولين والمؤسسات العامة بوقف أي تعاون مع ممثلي الحكومة الإسرائيلية ما لم يتم وقف العدوان.
أوضح الإقليم أن القرار لا يستهدف الشعب الإسرائيلي، بل الحكومة، مع تأكيد دعم حقوق الفلسطينيين. تحظى الخطوة بدعم من نشطاء يهود وإسرائيليين معارضين للعدوان. وقد سبقتها خطوة مماثلة من برشلونة الإسبانية، التي أوقفت اتفاق الصداقة مع تل أبيب.
حصيلة القتلى والمصابين منذ بداية الحرب
تشير الإحصائيات إلى أن أكثر من 177,000 فلسطيني قتلوا أو جُرحوا منذ 7 أكتوبر 2023، أغلبهم من النساء والأطفال، إضافة إلى أكثر من 14,000 مفقود ومئات الآلاف من النازحين داخليًا. هذه الأرقام تمثل أحد أكبر الكوارث الإنسانية في المنطقة منذ عقود، وتدفع نحو إعادة تقييم العلاقات الدولية مع إسرائيل.
صوت المأساة يتجاوز الحدود
ما بين شاحنات المنهوبة في غزة، ودبلوماسية عربية مؤجلة، وقرارات أوروبية حاسمة، يبدو أن صوت المأساة الفلسطينية بات أقوى من الصمت الرسمي. ومع استمرار سقوط الضحايا، تزداد المطالبات بتحرك دولي حقيقي، قبل أن تتحول غزة إلى مجاعة معلنة وعار إنساني يصعب محوه.




