حماس تعرض إطلاق سراح رهائن مقابل شروط جديدة وتطالب بتعديل خطة الهدنة الأمريكية وسط ضغوط إنسانية وتصعيد عسكري وشيك في غزة
وسط تدهور الأوضاع في القطاع، حماس تقدم عرضًا جديدًا يتضمن الإفراج عن رهائن مقابل انسحاب كامل وإغاثة مستدامة، وتصف الخطة الأمريكية بأنها غير عادلة وتتجاهل مطالبها الجوهرية
رد حماس على المبادرة الأمريكية يتضمن عرضًا بإطلاق 28 رهينة مقابل اتفاق شامل يضمن وقف الحرب، فيما ترفض إسرائيل شروط الحركة وسط تحذيرات من تصعيد وشيك يفاقم الأزمة الإنسانية في غزة.
أعلنت حركة حماس عن استعدادها للإفراج عن عشرة رهائن أحياء ورفات 18 آخرين من الإسرائيليين مقابل عدد غير محدد من الأسرى الفلسطينيين، لكنها طالبت بتعديلات جوهرية على الخطة الأمريكية المقترحة لوقف إطلاق النار. وبينما قبلت إسرائيل بالصيغة الأمريكية التي أعدها المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصفت حماس الخطة بأنها غير كافية ولا تلبي الحد الأدنى من مطالبها المتمثلة في هدنة دائمة، انسحاب إسرائيلي كامل من القطاع، وتدفق مستمر للمساعدات الإنسانية. الموقف يضع حماس أمام معضلة صعبة بين ضغوط جماهيرية داخل غزة واحتمال تصعيد إسرائيلي مدمر، بينما تواصل واشنطن الضغط لإنجاز الاتفاق خلال أيام قليلة، محذرة من أن أي رفض قد يؤدي إلى "العودة إلى الوراء".

عرض مشروط من حماس لإطلاق سراح رهائن مقابل انسحاب وضمانات
أعلنت حماس أنها مستعدة للإفراج عن عشرة رهائن إسرائيليين أحياء ورفات 18 آخرين مقابل الإفراج عن عدد متفق عليه من الأسرى الفلسطينيين، لكنها طالبت بإجراء تعديلات على الخطة الأمريكية التي أعدها المبعوث الخاص ستيف ويتكوف. ويتضمن رد حماس أيضًا مطالب ثابتة: هدنة دائمة، انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من غزة، وضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر. ورغم أن الرد لم يكن رفضًا قاطعًا أو قبولًا صريحًا، فإن الموقف يعكس تعقيد الحسابات السياسية والعسكرية للحركة في ظل استمرار الحرب.
واشنطن ترفض الرد وتتهم حماس بإضاعة الفرصة
ردًا على المقترح، قال المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف إن رد حماس "غير مقبول تمامًا ويعيد الأمور إلى الوراء"، داعيًا الحركة لقبول الصيغة المقترحة كبداية لمحادثات غير مباشرة تبدأ هذا الأسبوع. من جهتها، أعلنت إسرائيل قبولها للمقترح الأمريكي المحدث، متهمة حماس بأنها لا تزال "ترفض بشكل متعنت". وأوضح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن إسرائيل على استعداد لوقف مؤقت للقتال، لكنها تصر على حقها في استئناف العمليات العسكرية حتى القضاء على حماس بالكامل.
ضغوط داخلية وخارجية تضع حماس في موقف معقد
تواجه حماس ضغوطًا غير مسبوقة من سكان غزة البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة، والذين يعيشون في أوضاع إنسانية وُصفت بأنها الأسوأ في تاريخهم، إلى جانب ضغوط متصاعدة من الوسطاء الإقليميين والدوليين. ومع أن العرض الأمريكي الحالي يُعتبر أقل سخاءً من عروض سابقة رفضتها الحركة في مارس، إلا أن حماس تجد صعوبة في رفضه علنًا نظرًا لاحتمال تعرض غزة لهجوم بري أوسع. في هذا السياق، بدت الحركة كأنها تطرح مبادرة جديدة بدلًا من مجرد الرد، لتجنب المواجهة المباشرة أو فقدان الدعم الشعبي.
تفاصيل المقترح الأمريكي ومساعي كبح التصعيد
رغم عدم الإعلان الكامل عن بنود الخطة الأمريكية، فإن التسريبات تشير إلى عدة نقاط رئيسية، تشمل وقفًا مؤقتًا للقتال لمدة 60 يومًا، إطلاق 28 رهينة خلال الأسبوع الأول، ثم إطلاق 30 آخرين بعد التوصل إلى وقف دائم، بالإضافة إلى الإفراج عن 1,236 أسير فلسطيني ورفات 180 شهيدًا. كما تتضمن الخطة إرسال مساعدات إنسانية عبر الأمم المتحدة. البيت الأبيض ضمن موافقة إسرائيل على هذه البنود قبل عرضها على حماس، في محاولة لتجاوز العقبات المحتملة.

تل أبيب ترفض التعديلات وتصر على شروطها النهائية
رغم الضغوط الدولية، تشير المعطيات إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لن يوافق على التعديلات التي تطالب بها حماس. ويكرر المسؤولون الإسرائيليون أن إنهاء الحرب مشروط بتجريد حماس من السلاح، وإبعادها عن الحكم، وإخراج قادتها من غزة. وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، قال إن على حماس "الاختيار بين قبول اتفاق ويتكوف أو الفناء"، في إشارة إلى نية الحكومة مواصلة الحرب ما لم يتم تحرير جميع الرهائن دون قيد أو شرط.
انتقادات فلسطينية لهيمنة الموقف الإسرائيلي على الوساطة
ردًا على تصريحات ويتكوف، قال المسؤول في حماس باسم نعيم إن الحركة توصلت سابقًا معه إلى اتفاق مبدئي قابل للتفاوض، لكنه اتهم إسرائيل لاحقًا "بتجاهل كافة البنود المتفق عليها". وانتقد نعيم ما وصفه بـ"الانحياز الكامل" في آلية الوساطة الأمريكية، متسائلًا: "لماذا يُعتبر الرد الإسرائيلي دائمًا هو المرجعية الوحيدة للمفاوضات؟" مؤكدًا أن هذا النهج يفتقد للعدالة ويقوض فرص الحل.
خسائر بشرية متواصلة في غزة وسط تعثر المفاوضات
أعلنت وزارة الصحة التابعة لحماس في غزة أن 60 شخصًا قُتلوا وأُصيب 284 خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، جراء الغارات الإسرائيلية. ولا تشمل هذه الأرقام الضحايا في مستشفيات شمال غزة التي يصعب الوصول إليها. ومنذ بدء الهجوم الإسرائيلي في 7 أكتوبر 2023، قتل ما لا يقل عن 54,381 شخصًا في القطاع، بحسب الوزارة ذاتها، منهم 4,117 منذ استئناف العمليات في 18 مارس. الخسائر اليومية المستمرة تزيد من الضغط لإبرام اتفاق قبل تفاقم الكارثة.




