جريمة سياسية دامية في مينيسوتا تودي بحياة نائبة الولاية وزوجها وتثير ذعراً في الأوساط التشريعية
في هجوم مسلح مروّع فجر الجمعة، تعرّض مشرّعون من الحزب الديمقراطي لاعتداء مدبّر أسفر عن وفيات وإصابات، وسط مطاردة أمنية للمشتبه به الفار
حادث إطلاق نار استهدف مسؤولين ديمقراطيين في مينيسوتا يُسفر عن مقتل النائبة ميليسا هورتمان وزوجها، ويصيب آخرين، فيما تواصل السلطات مطاردة الجاني وسط تحذيرات من دوافع سياسية.
شهدت ولاية مينيسوتا، صباح يوم الجمعة 14 يونيو 2025، هجومين مسلحين متتاليين استهدفا شخصيات سياسية بارزة من الحزب الديمقراطي، حيث أسفر الهجوم عن مقتل نائبة الولاية ميليسا هورتمان وزوجها مارك في منزلهما ببروكلين بارك، فيما أصيب عضو مجلس الشيوخ جون هوفمان وزوجته بجروح خطيرة في منزلهما بتشامبلين. الجاني، فانس لوثر بولتر، تنكر بزي شرطي مزيف لاختراق المنازل، وحمل قائمة بأسماء سياسيين مستهدفين، ما يشير إلى دافع سياسي واضح وراء الجريمة. السلطات نشرت تعزيزات أمنية واسعة، في حين وصف حاكم الولاية الهجوم بأنه "اغتيال سياسي مدبّر"، وسط إدانات واسعة من مسؤولين أمريكيين ودعوات إلى تهدئة الخطاب السياسي المتصاعد في البلاد.

الرصاصات الأولى تهز الولاية: هجوم فجري يستهدف مشرّعين ديمقراطيين
في الساعة الثانية صباحاً بالتوقيت المحلي، استيقظت مدينة تشامبلين على وقع إطلاق نار في منزل عضو مجلس الشيوخ جون هوفمان. أصيب هو وزوجته إيفيت بجروح خطيرة نتيجة أعيرة نارية أطلقها الجاني مباشرة بعد اقتحام المنزل. لم يكن هذا الهجوم معزولاً، بل جزءاً من سلسلة استهدافات مدروسة، نفذها الجاني الذي استخدم زي شرطي ومركبة مماثلة لسيارات الشرطة الرسمية، في خطة تشير إلى استعداد سابق ونية اغتيال سياسي. تم نقل المصابين إلى المستشفى وهم في طور التعافي، بينما بدأت الجهات المختصة تتقصى خلفية المنفذ ودوافعه.
ساعة الرعب في بروكلين بارك: اغتيال النائبة ميليسا هورتمان وزوجها
بعد أقل من ساعتين على حادثة تشامبلين، استهدف فانس بولتر منزل النائبة ميليسا هورتمان في مدينة بروكلين بارك. الضحيتان، هورتمان وزوجها مارك، فارقا الحياة في موقع الجريمة، وفقًا لتقارير الطب الشرعي الأولية. هورتمان كانت تُعرف بمواقفها الداعمة لحقوق الإجهاض وسياسات الاندماج، ما يجعل استهدافها يحمل دلالة سياسية مباشرة. السلطات عثرت لاحقًا في مركبة الجاني على قائمة بأسماء العشرات من الشخصيات الديمقراطية بينهم تينا سميث، ما يؤكد أن الجريمة كانت ذات طابع سياسي منظم.
هوية المنفّذ وخلفياته السياسية والاجتماعية
فانس لوثر بولتر، البالغ من العمر 57 عامًا، تم تحديد هويته كمشتبه رئيسي فوراً بعد الحادثتين. كان متنكرًا بقناع سيليكون وملابس شرطة مزيفة، مما مكّنه من التسلل بسهولة إلى المناطق المستهدفة. في سيارته، عثرت السلطات على بيان سياسي بخط يده يتضمن قائمة بأكثر من 70 شخصية مستهدفة، معظمهم ديمقراطيون. تشير إفادات مقربين منه إلى أنه رجل محافظ، معارض لسياسات الإجهاض، وله خلفية أمنية سابقة. كما أرسل رسالة نصية إلى صديق له قبيل الحادثة جاء فيها: "قد أموت قريبًا"، ما يدل على نية مسبقة للقيام بهجوم انتحاري أو استشهادي سياسي.

إجراءات أمنية غير مسبوقة واستنفار على مستوى الولاية
بعد تأكيد هوية الجاني وهروبه، فرضت السلطات إجراءات أمنية صارمة في عدة مناطق، وأطلقت تحذيرات للسكان بعدم الوثوق بأي ضابط شرطة يظهر بمفرده. نشر المئات من قوات الأمن المحلية والفيدرالية، بما في ذلك وحدات SWAT ومكتب التحقيقات الفيدرالي، بهدف إلقاء القبض على بولتر، مع تخصيص مكافأة قدرها 50,000 دولار لمن يدلي بمعلومة تؤدي إلى القبض عليه. وزارة العدل الأمريكية أشارت إلى احتمال وجود شركاء له في المؤامرة، مما فتح تحقيقًا في إمكانية وجود شبكة منظمة خلف هذه الجرائم.
ردود أفعال وطنية وتضامن سياسي واسع
وصف الحاكم تيم والز الجريمة بأنها "اغتيال سياسي متعمد"، وأكد على ضرورة حماية الشخصيات العامة في ظل تصاعد الخطاب العدائي في المشهد السياسي الأمريكي. دونالد ترامب أدان الهجوم واعتبره "عملاً وحشياً لا يمكن التساهل معه"، في حين دعى أعضاء الكونغرس من كلا الحزبين إلى خفض التوتر السياسي. تزايدت المطالبات بسنّ قوانين تحمي الشخصيات المنتخبة من التهديدات، وبتشديد الإجراءات الأمنية حول مساكنهم وأماكن تواجدهم. الحادث أثار نقاشًا وطنيًا واسعًا حول العلاقة بين الخطاب السياسي المتطرف وتصاعد العنف الانتخابي.
جرس إنذار لمستقبل السياسة في أمريكا
حادثة 14 يونيو في مينيسوتا ليست مجرد جريمة قتل مزدوجة، بل تحذير صارخ من أن العنف السياسي قد تسلل من الخطابات إلى التنفيذ الفعلي. استهداف مشرّعين ديمقراطيين بهذه الطريقة يعكس هشاشة الأمن حول الشخصيات المنتخبة، ويدفع نحو مراجعة عاجلة للخطاب السياسي السائد. استمرار ملاحقة بولتر وكشف خلفياته وتفاصيل التخطيط لهذا الهجوم سيكون حاسمًا في فهم السياق الأوسع، وربما في منع حوادث مشابهة مستقبلاً. البلاد اليوم بحاجة إلى وقفة سياسية صادقة تُعيد التوازن إلى الخطاب العام وتحمي ركائز الديمقراطية.




