سياسات الترحيل الجماعي لترامب تثير ذعرًا بين المهاجرين واحتجاجات واسعة في مدن أمريكية
خطط ترحيل جماعي غير مسبوقة تستهدف المهاجرين في مدن ديمقراطية، وتؤثر بشدة على فنزويليين في داكوتا الشمالية وأوكرانيين في كارولاينا الشمالية
إلى أين تقود سياسات الترحيل الجماعي للمهاجرين في الولايات المتحدة؟
في خطوة أثارت عاصفة سياسية وإنسانية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تنفيذ أكبر خطة ترحيل جماعي في تاريخ الولايات المتحدة، تركز على المدن ذات الأغلبية الديمقراطية مثل لوس أنجلوس وشيكاغو. البرنامج يستهدف المهاجرين غير الشرعيين، ويثير قلقًا شديدًا بين المجتمعات المهاجرة، لا سيما الفنزويليين في داكوتا الشمالية واللاجئين الأوكرانيين في كارولاينا الشمالية. باستخدام قوانين تعود للقرن الثامن عشر، وتحركات أمنية شملت إنفاقًا عسكريًا تجاوز 134 مليون دولار، تتعرض سياسات ترامب لانتقادات قانونية وشعبية حادة. اللاجئون يعيشون حالة من الرعب وعدم اليقين، وسط احتجاجات واسعة في الشوارع ومواقف متباينة داخل الأوساط السياسية والقضائية.

استهداف مباشر لمدن ديمقراطية
تستهدف حملة الترحيل التي أعلنتها إدارة ترامب في يونيو 2025 مدنًا مثل لوس أنجلوس ونيويورك وشيكاغو، حيث يزعم ترامب أن "الوجود الكبير للمهاجرين غير الشرعيين يؤثر على الأمن والاقتصاد والنزاهة الانتخابية".
ويُشرف جهاز الهجرة والجمارك (ICE) على تنفيذ الخطة، التي تهدف إلى رفع عدد الاعتقالات اليومية إلى 3,000 بدلاً من 650، رغم استثناء بعض القطاعات الحيوية مثل الزراعة والفنادق مؤقتًا.
استخدام قانون أعداء الأجانب: مخاوف عميقة للفنزويليين
في داكوتا الشمالية، يعاني الفنزويليون من ذعر حقيقي بعد أن لجأت إدارة ترامب إلى قانون أعداء الأجانب لعام 1798 لترحيل أفراد هذه الجالية، بدعوى تهديدات أمنية.
دانييلا هيلفنشتاين، مواطنة أمريكية من أصل فنزويلي، تقول: "أشعر وكأنني أعيش تحت القمع مرتين… الخوف من الشرطي لا يجب أن يكون طبيعيًا."
قاضٍ فيدرالي أمر بوقف ترحيل بعض الفنزويليين الذين أُعيدوا قسرًا إلى السلفادور، مما فتح الباب للطعن القانوني في هذه السياسات.
دعم محدود من المنظمات المدنية
تسعى منظمات مثل "جيران العالم" في بيسمارك لتوفير المساعدة للمهاجرين، من خلال الإسكان والوظائف والنقل. ليا هارجروف، منسقة المنظمة، تقول إن حجم الضغط النفسي والاجتماعي تضاعف، "حتى المهاجرون الشرعيون يعيشون في خوف".
وأضافت أن الممرضات من ميامي وشيكاغو اللواتي انتقلن إلى الولاية يشعرن بالعزلة ويخشين التواصل مع السلطات، رغم امتلاكهن وثائق إقامة رسمية.

لاجئون أوكرانيون على خط النار
في كارولاينا الشمالية، يشعر أكثر من 2,000 لاجئ أوكراني بالتهديد بعد أن جُمّد برنامج "الاتحاد من أجل أوكرانيا" للإفراج الإنساني.
إيرينا يرمولايفا، معلمة من خيرسون، تقول إن العودة إلى بلادها تعني مواجهة قصف يومي يتجاوز 100 قنبلة، مضيفة: "جئت باحثة عن الأمان لا على قائمة انتظار للترحيل."
كنائس محلية مثل "كنيسة الملك المسيح اللوثرية" و"كنيسة ريدج رود" في رالي تستضيف أنشطة مجتمعية ومدارس السبتية الأوكرانية، وتحاول تغطية النقص في الدعم الحكومي.
الاحتجاجات تملأ الشوارع والتكاليف تتصاعد
شهدت لوس أنجلوس ومدن كبرى أخرى مظاهرات استمرت لأيام، بمشاركة أكثر من 1,000 متظاهر يوميًا.
بلغت تكاليف نشر القوات العسكرية لمساندة قوات الهجرة أكثر من 134 مليون دولار، مما دفع بعض المسؤولين لانتقاد "عسكرة المدن".
عمدة لوس أنجلوس، كارن باس، حذرت من أن "واشنطن تنقل التوتر إلى الشارع، وتُحمّل المدن عبء قرارات غير مدروسة".
تحديات قانونية متزايدة
أطلق حاكم كاليفورنيا، غافين نيوسوم، دعوى قضائية ضد إدارة ترامب والبنتاغون، معتبراً قرارات الترحيل الجماعي انتهاكًا دستوريًا.
قضى قاضٍ فيدرالي بمنع إلغاء الوضع المؤقت لـ5,000 فنزويلي، في وقت ما زالت فيه الطعون القانونية تتوالى، ما يُضعف الأساس القضائي للبرنامج.
في أبريل 2025، تلقى مئات الأوكرانيين إشعارات ترحيل ذاتية بالخطأ من وزارة الأمن الداخلي، مما زاد من حالة الذعر، قبل أن يتم سحبها لاحقًا.
سياسات الترحيل الجماعي التي تنفذها إدارة ترامب تلقي بظلال ثقيلة على المجتمعات المهاجرة، وتفتح الباب لصدامات سياسية وقانونية واسعة. في ظل مشهد مشحون بالغضب الشعبي والتكلفة الاقتصادية والاجتماعية، تبدو الحاجة ملحة لتسوية سياسية متوازنة تضمن أمن الحدود دون التضحية بالقيم الإنسانية أو استقرار العائلات. أما الآن، فالقلق سيّد الموقف، والمستقبل غامض.




