رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
04:09 م calendar السبت 18 يوليو 2026

مظاهرات حاشدة ضد ترامب في مدن أمريكية بالتزامن مع استعراض عسكري مثير للجدل

بينما استعرض الرئيس دونالد ترامب القوات المسلحة بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش الأمريكي، خرج ملايين المحتجين في مظاهرات رافضة لسياساته، وسط مواجهات وتحذيرات أمنية متصاعدة.

ملايين المتظاهرين
ملايين المتظاهرين خرجوا في مدن أمريكية ضد استعراض عسكري نظمه ترامب وسياسات الهجرة - Illustration

    في مشهد أمريكي متأجج، خرجت مظاهرات ضخمة رافضة لاستعراض عسكري نظمه ترامب بالتزامن مع ذكرى الجيش، وسط توتر سياسي واشتباكات حول سياسات الهجرة والانقسام الحاد داخل المجتمع.

    شهدت عشرات المدن الأمريكية، يوم السبت، موجة احتجاجات واسعة ضد الرئيس دونالد ترامب تزامنت مع تنظيمه استعراضًا عسكريًا ضخمًا في العاصمة واشنطن. الحدث العسكري، الذي تزامن مع عيد ميلاد ترامب والذكرى 250 لتأسيس الجيش الأمريكي، قوبل بموجة رفض شعبية تمثلت في حملة منسقة تحت عنوان "لا ملوك"، عبرت عن رفض ما وصفه المحتجون بـ"السلطوية المتنامية" للرئيس. تنوعت مواقع المظاهرات بين نيويورك، فيلادلفيا، هيوستن، ولوس أنجلوس، حيث تصاعدت المواجهات في بعض المناطق مع قوات الحرس الوطني. المحتجون حملوا لافتات تندد بسياسات الهجرة وتوسع السلطة التنفيذية، بينما أظهرت استطلاعات الرأي استمرار دعم قطاعات واسعة من الأمريكيين لسياسات الترحيل التي ينفذها ترامب، ما يعكس الانقسام العميق داخل المجتمع.


    ترامب - Illustration
    ترامب - Illustration

    استعراض عسكري ورسائل سياسية في ذكرى الجيش الأمريكي

     

    في مشهد استثنائي، نظم الرئيس دونالد ترامب استعراضًا عسكريًا ضخمًا في واشنطن، بالتزامن مع عيد ميلاده والذكرى 250 لتأسيس الجيش الأمريكي. آلاف الجنود، وعشرات الدبابات، ومركبات مدرعة شاركت في العرض، إلى جانب فرق موسيقية عسكرية. ترامب ألقى خطابًا مقتضبًا شكر فيه الحضور وأشاد بصمود الجيش قائلاً: "يقاتلون، ويقاتلون، ويقاتلون... وينتصرون دائمًا". ورغم محاولات ترويج الحدث كاحتفال وطني، اعتبره معارضون استعراضًا سياسيًا مكلفًا للمال العام تراوح سعره بين 25 و45 مليون دولار.

    مظاهرات “لا ملوك”: دعوة لإيقاف تجاوزات السلطة الرئاسية

     

    في المقابل، انطلقت حملة "لا ملوك" احتجاجًا على ما وصفه المنظمون بتجاوزات ترامب للسلطة التنفيذية. خرجت مظاهرات ضخمة في نيويورك وفيلادلفيا وهيوستن، حيث ألقى نواب ونشطاء ونقابيون كلمات نارية أمام آلاف المحتجين. في فيلادلفيا، اجتمع الناس في "Love Park"، وقالت الممرضة كارين فان ترييست: "علينا الدفاع عن ديمقراطيتنا"، مشيرة إلى تخفيضات ترامب في ميزانية الصحة العامة كمحفز لمشاركتها. الحملة ركزت على حماية الدستور والحد من استغلال السلطة في ظل تزايد الطابع الشخصاني للقرارات الرئاسية.

    احتجاجات لوس أنجلوس: صدامات وتنديد بسياسات الترحيل

     

    في لوس أنجلوس، نزل آلاف المحتجين إلى الشوارع في تظاهرات مستمرة منذ أيام، رفضًا لعمليات الترحيل الجماعي التي أمر بها ترامب، والتي شملت إرسال الحرس الوطني دون موافقة الحاكم جافين نيوسوم. عضو "البراون بريتس"، خوسيه أزيتكلا، قال: "هذا ليس قاسيًا فقط، بل شرير. لا تفصل العائلات". شهدت بعض مناطق المدينة مواجهات مع قوات الحرس، أطلقت خلالها قنابل الغاز المسيل للدموع، فيما استمرت مسيرات سلمية في مناطق قريبة. التوتر بلغ ذروته قرب المباني الفدرالية وسط استنفار أمني كثيف.

    ملايين المتظاهرين ضد استعراض عسكري نظمه ترامب  - Illustration
    ملايين المتظاهرين ضد استعراض عسكري نظمه ترامب  - Illustration

    استطلاعات الرأي: تأييد شعبي نسبي لسياسات الترحيل

     

    رغم حجم الاحتجاجات واتساع رقعتها، تشير استطلاعات رأي حديثة إلى استمرار شعبية سياسات ترامب في ملف الهجرة. استطلاع لشبكة CBS/YouGov أظهر أن 54% من الأمريكيين يدعمون سياسة ترحيل المهاجرين غير الشرعيين، مقابل 46% يعارضونها. 53% يرون أن ترامب يركز على ترحيل المجرمين الخطرين، بينما اعتبر 42% أن هذه السياسة تجعلهم يشعرون بالأمان. هذه الأرقام تعكس الانقسام المجتمعي الحاد، إذ يُنظر إلى الإجراءات كمطلب أمني لدى البعض، فيما يراها آخرون تهديدًا للقيم الإنسانية والدستورية.

    إلغاء مظاهرات في مينيسوتا بعد حادثة اغتيال سياسي

     

    في ولاية مينيسوتا، تم إلغاء بعض مظاهرات "لا ملوك" بعد العثور على منشورات للحملة داخل سيارة المشتبه به في حادثة اغتيال نائبة الولاية ميليسا هورتمان وزوجها. حاكم الولاية تيم والز طالب المواطنين بعدم التجمهر حتى يتم إلقاء القبض على الجاني، إلا أن الآلاف تحدوا الدعوة وخرجوا للشوارع. الموقف أثار جدلاً حول علاقة الخطاب السياسي المتصاعد بالحوادث العنيفة، كما طرح تساؤلات حول أمان النشطاء والمتظاهرين في ظل الأجواء المتوترة.

    احتجاجات ومسيرات أم إحياء للوطنية؟ جدل مستمر في أمريكا

     

    بينما يرى معارضو ترامب أن استعراضه العسكري يمثل تضخيماً للذات ومحاولة لتشتيت الرأي العام عن فشله في قضايا الهجرة، يعتبره مؤيدوه تكريمًا مستحقًا للجنود الأمريكيين. المحارب القديم ميلفن غرايفز، الذي قاتل في فيتنام، صرّح: "عندما عدت من الحرب لم أُستقبل بأي عرض... هذا أقرب شيء سأحصل عليه". شاب آخر خدم في كوريا الجنوبية قال إنه يريد رؤية المزيد من هذه العروض. رغم الجدل، تبقى هذه الفعاليات مرآة حقيقية لانقسام أيديولوجي عميق داخل أمريكا، بين من يريدون استعادة "الهيبة الوطنية" وبين من يخشون انزلاق البلاد نحو السلطوية.

    تم نسخ الرابط