رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
04:32 م calendar السبت 18 يوليو 2026

مشروع قانون أمريكي لفرض رسوم بنسبة 500% على واردات الطاقة الروسية يهدد الصين والهند بعقوبات ضخمة

رسوم مقترحة بنسبة 500% قد تؤثر على أكبر مستوردي النفط من روسيا وتعيد تشكيل العلاقات الاقتصادية العالمية

مشروع قانون أمريكي
مشروع قانون أمريكي يقترح فرض رسوم بنسبة 500% على واردات الطاقة الروسية، ما يمثل تهديدًا اقتصاديًا للهند والصين - Illustration

    مشروع قانون أمريكي جديد يفرض رسومًا جمركية بنسبة 500% على الدول المستوردة للطاقة من روسيا، ما ينذر بتوتر اقتصادي كبير مع الهند والصين بسبب اعتمادهما على النفط الروسي.

    طرحت واشنطن مشروع قانون جديدًا تحت اسم "قانون عقوبات روسيا لعام 2025"، يقترح فرض رسوم جمركية هائلة على الدول التي تستورد الطاقة الروسية دون أن تقدم دعمًا مباشرًا لأوكرانيا. القانون، الذي يدعمه أكثر من 80 عضوًا في مجلس الشيوخ الأمريكي، يستهدف بشكل غير مباشر دولًا مثل الهند والصين، اللتين زاد اعتمادهما على النفط والغاز الروسي في السنوات الأخيرة. وتخشى الأسواق أن يؤدي إقرار القانون إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتوترات دبلوماسية جديدة بين الولايات المتحدة وأكبر قوتين اقتصاديتين في آسيا، مما يزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا.


    مشروع قانون يقترح فرض رسوم 500% على واردات الطاقة الروسية - Illustration
    مشروع قانون يقترح فرض رسوم 500% على واردات الطاقة الروسية - Illustration

    قانون عقوبات روسيا: ضغط أمريكي اقتصادي مباشر على الهند والصين


    في أبريل 2025، قدم السناتور الجمهوري ليندسي غراهام مشروع قانون تحت اسم "قانون عقوبات روسيا"، بدعم واسع من الحزبين داخل الكونغرس الأمريكي. ينص المشروع على فرض رسوم جمركية تصل إلى 500% على الدول التي تستورد النفط، الغاز، أو اليورانيوم من روسيا دون أن تقدّم دعمًا عسكريًا أو ماليًا مباشرًا لأوكرانيا.

    يهدف القانون إلى خفض الإيرادات الروسية من الطاقة التي تُستخدم في تمويل مجهودها الحربي في أوكرانيا، ويصفه داعموه بأنه "سلاح اقتصادي ضاغط" في المعركة الجيوسياسية.

    الهند: بين الضغط الأمريكي والاعتماد على موسكو


    الهند، أكبر مشترٍ للنفط الروسي في العالم حاليًا، تعتمد على موسكو لتوفير أكثر من 35% من وارداتها النفطية في مارس 2025، بمعدل يومي يتراوح بين 2 و2.2 مليون برميل.

    وتُظهر بيانات مايو 2025 أن واردات الهند من روسيا بلغت 4.2 مليار يورو، 72% منها نفط خام. ويعني تمرير هذا القانون أن نيودلهي ستواجه ارتفاعًا حادًا في تكلفة واردات الطاقة، مما سينعكس على أسعار الوقود محليًا، وقد يضغط على موازنتها المالية.

    رغم شراكتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة في إطار تحالف "كواد"، فإن الهند لا تزال تعتبر روسيا شريكًا دفاعيًا رئيسيًا، ما يجعل موقفها صعبًا في التوفيق بين الطرفين.

    الصين: شريك تجاري تحت المجهر


    الصين بدورها تستورد كميات كبيرة من الطاقة الروسية، وتشمل وارداتها الغاز، الفحم، والنفط، وقد تضاعفت التجارة بين البلدين منذ بداية الحرب في أوكرانيا عام 2022.

    اعتمدت بكين بشكل متزايد على الروبل واليوان في التعاملات مع موسكو، لتجنب العقوبات الغربية، وهو ما تراه واشنطن تقويضًا لجهودها في عزل روسيا اقتصاديًا.

    في حال تطبيق القانون، قد تواجه الصين أيضًا تعريفات ضخمة، ما سيؤثر على أسعار الطاقة والصناعات المعتمدة على الموارد الروسية، ويضيف طبقة جديدة من التوتر في العلاقة المعقدة بالفعل بين بكين وواشنطن.

    مشروع قانون يقترح فرض رسوم 500% على واردات الطاقة الروسية - Illustration
    مشروع قانون يقترح فرض رسوم 500% على واردات الطاقة الروسية - Illustration

    تفاصيل تمرير القانون والموقف الدولي


    حتى الآن، لا يزال مشروع القانون في مرحلة المراجعة داخل لجنة مجلس الشيوخ المختصة، ويتطلب المرور من مجلس النواب والتصديق الرئاسي ليصبح قانونًا فعليًا.

    وبحسب المصادر، فإن المشروع جزء من سياسة أشمل تبنّاها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للضغط على روسيا وحلفائها الاقتصاديين.
    الدول المتأثرة من القانون قد تتحرك عبر المسارات الدبلوماسية لمحاولة تخفيف أو تجميد الرسوم المقترحة، أو السعي إلى إعفاءات عبر آليات تفاوضية ثنائية.

    ردود أولية: صمت حذر وأسواق متوترة


    رغم عدم صدور ردود رسمية مباشرة من الصين أو الهند، فإن مؤشرات الأسواق تعكس قلقًا واضحًا. ارتفعت أسعار النفط مؤقتًا مع ترقب تطورات الملف، بينما سجّلت أسهم بعض شركات الطاقة الآسيوية تراجعًا محدودًا.

    محللون اقتصاديون حذروا من أن القانون، في حال تطبيقه، قد يعيد تشكيل خريطة التجارة العالمية في مجال الطاقة، ويؤثر على قدرة الدول المستوردة في الحفاظ على أسعار مستقرة.

    تعقيد العلاقات الآسيوية-الأمريكية


    الهند والصين ليستا فقط مستوردتين للطاقة الروسية، بل أيضًا قوتين إقليميتين ترتبطان بعلاقات استراتيجية واقتصادية واسعة مع واشنطن.

    وفي حين تسعى الولايات المتحدة إلى تقليص نفوذ موسكو عبر العقوبات، فإن المخاطرة بإثارة توتر مع نيودلهي وبكين قد تضعف منسوب التعاون في ملفات أخرى حساسة، مثل الأمن الإقليمي، التجارة، ومنافسة الصين في آسيا والمحيط الهادئ.

    هل يمر القانون؟ وما فرص تأثيره الفعلي؟


    حتى الآن، يحظى القانون بدعم كبير في الكونغرس الأمريكي، لكن تمريره النهائي قد يتأثر بعوامل عدة، من بينها الضغط من حلفاء واشنطن، وتداعياته المحتملة على أسواق الطاقة العالمية.

    قد تسعى واشنطن إلى استخدام المشروع كأداة ضغط تفاوضي بدلًا من تطبيقه فورًا، في محاولة لدفع الهند والصين إلى تقليص وارداتهما الروسية تدريجيًا دون كسر العلاقات الاستراتيجية.

    تم نسخ الرابط