الكونغو ورواندا توقعان في واشنطن اتفاق سلام تاريخي ينهي عقودًا من الصراع المسلح ويفتح الباب أمام مصالح معدنية أمريكية
توقيع معاهدة السلام بحضور ترامب ومسؤولين أمريكيين يضع حدًا للنزاع الدموي ويثير تساؤلات حول انسحاب قوات رواندا من الكونغو الشرقية
توقيع اتفاق سلام في واشنطن بين الكونغو ورواندا برعاية ترامب ينهي سنوات الحرب الدامية ويفتح مسارًا جديدًا لتسوية الصراع وضمان المصالح الأمريكية في معادن المنطقة.
شهد البيت الأبيض توقيع اتفاق سلام وصف بأنه تاريخي بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، برعاية مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي اعتبره "انتصارًا مجيدًا". الاتفاق ينهي عقودًا من القتال الذي خلّف آلاف القتلى وملايين النازحين، ويمهد لتعاون اقتصادي قد يفتح الطريق أمام شركات أمريكية للوصول إلى معادن الكونغو الحيوية لصناعات الإلكترونيات. في المقابل، أثار الاتفاق تساؤلات عديدة حول مصير قوات رواندا المنتشرة في شرق الكونغو ومصير جماعات مثل M23 و FDLR، خاصة مع غموض البنود المتعلقة بالانسحاب والتجريد من السلاح وإعادة اللاجئين.

معاهدة سلام جديدة بعد عقود من النزاعات الدموية في شرق أفريقيا
وقعت الكونغو الديمقراطية ورواندا اتفاق سلام في واشنطن بحضور الرئيس ترامب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وسط أجواء احتفالية في البيت الأبيض. الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي وصفه بأنه "أهم إنجاز دبلوماسي لبلاده منذ أكثر من ثلاثين عامًا".
ترامب يحتفي بالاتفاق ويصفه بـ"الانتصار الدستوري العظيم" للمنطقة
قال ترامب خلال المؤتمر الصحفي عقب التوقيع: "اليوم تنتهي أعمال العنف والدمار، وتبدأ المنطقة فصلًا جديدًا من الأمل والفرص". مضيفًا أن الاتفاق يمثل "اختراقًا مذهلًا"، ووقعه بنفسه بعد أن سبقه لتوقيعه وزراء خارجية الكونغو ورواندا في وزارة الخارجية الأمريكية.
مسار طويل من الوساطات قادته قطر وصولًا إلى اتفاق واشنطن
كشف دبلوماسي مطّلع أن قطر لعبت دورًا محوريًا في نزع فتيل الأزمة خلال الأشهر الماضية، حيث أرسلت مبعوثين إلى كينشاسا وكيغالي، ثم جمعت الرئيسين في الدوحة وأسست لجنة مشتركة بدعم أمريكي. جاء ذلك بعد تصاعد النزاع إثر سيطرة مقاتلي M23 على مناطق واسعة بشرق الكونغو مطلع هذا العام.
اتفاق غامض حول انسحاب القوات الرواندية وسط إصرار متبادل
رغم الحديث عن "فك الاشتباك ونزع السلاح والدمج المشروط" للجماعات المسلحة، إلا أن تفاصيل تنفيذ هذه البنود غائبة. الكونغو كانت تطالب بانسحاب فوري للقوات الرواندية المقدرة بـ7 آلاف جندي، لكن رواندا رفضت، مؤكدة أن الاتفاق لا يتضمن ذكرًا صريحًا لـ"انسحاب" قواتها.

جدل حاد بين رواندا والكونغو حول مصطلحات الاتفاق
عشية التوقيع، وصف وزير خارجية رواندا أوليفييه ندهونغيريهي تسريب مسودة الاتفاق بأنه "انتهاك للسرية"، متمسكًا بأن الوثيقة لا تحتوي على عبارات مثل "قوات الدفاع الرواندية" أو "انسحاب". بينما أعلن مكتب تشيسيكيدي أن الاتفاق "يتضمن انسحابًا فعليًا لكن صيغ بلغة 'فك الاشتباك' لأنها أوسع وأكثر شمولًا".
الولايات المتحدة تسعى لضمان وصولها إلى معادن الكونغو
مع خسارة الحكومة الكونغولية مدنًا مهمة مثل غوما وبوكافو ومطاراتها لصالح M23، لجأت كينشاسا إلى واشنطن وعرضت وفق تقارير تسهيلات للوصول إلى الكولتان والمعادن النادرة مقابل ضمانات أمنية. وهي معادن أساسية لصناعة الهواتف الذكية والسيارات الكهربائية عالميًا.
تحذيرات من تكرار إخفاقات اتفاقات السلام السابقة في شرق الكونغو
الاتفاق الحالي يثير شكوكًا كبيرة حول مدى قدرته على تجريد M23 من سلاحها وإعادة اللاجئين الكونغوليين من رواندا، أو إنهاء وجود مليشيا FDLR الهوتوية التي تعتبرها كيغالي تهديدًا مباشرًا. علمًا أن هذه المليشيات نفسها ولدت من اتفاق سلام قبل 16 عامًا فشل في تحقيق الدمج الكامل.
هل يشهد شرق الكونغو فعلًا فجر سلام مستدام أم مقدمة لجولة جديدة؟
مع استمرار الغموض حول مصير القوات الرواندية ومناطق سيطرة M23 والآليات العملية لإعادة النازحين، يبقى هذا الاتفاق مرشحًا إما لتثبيت الاستقرار وإعادة إعمار المنطقة، أو أن ينتهي كسابقاته بعودة النزاع، خاصة مع تشابك المصالح الإقليمية والدولية.



