صربيا تشتعل بالاحتجاجات: مطالبات بإسقاط فوتشيتش وانتخابات مبكرة
احتجاجات حاشدة تهز بلغراد بعد انهيار محطة قطارات واتهامات بالفساد وتورط قوى أجنبية
أكثر من 140 ألف متظاهر يملأون شوارع بلغراد: غضب شعبي متصاعد ضد حكم فوتشيتش بعد مقتل 16 شخصًا في انهيار مأساوي نُسب إلى الفساد.
شهدت العاصمة الصربية بلغراد في 28 يونيو 2025 تصعيدًا كبيرًا للاحتجاجات التي اندلعت إثر انهيار محطة قطارات في نوفي ساد أودى بحياة 16 شخصًا. خرج أكثر من 140 ألف متظاهر، معظمهم من الشباب والطلاب، مطالبين بانتخابات مبكرة وإنهاء حكم الرئيس ألكسندر فوتشيتش الذي تجاوز 12 عامًا. الشرطة واجهت المتظاهرين بالغازات المسيلة للدموع والمياه، ما أسفر عن إصابات واعتقالات. الحكومة من جهتها اتهمت المحتجين بعلاقات مع "قوى أجنبية" واعتبرت تحركاتهم تهديدًا للأمن الداخلي، بينما اعتبرت المعارضة أن الاتهامات محاولة للتغطية على فساد الدولة وفشلها في إدارة الأزمات.

انهيار محطة القطارات يفجّر الشارع الصربي
بدأت شرارة الاحتجاجات في نوفمبر 2024 بعد كارثة انهيار سقف محطة قطارات في مدينة نوفي ساد، والتي أودت بحياة 16 شخصًا، بينهم طلاب ومسنون. التحقيقات أشارت إلى تورط جهات حكومية في مخالفات هندسية وتمويلات فاسدة، ما فجّر موجة غضب جماهيري عارمة وفتح الباب أمام مظاهرات واسعة ضد الحكومة.
أكثر من 140 ألف متظاهر في قلب العاصمة الصربية
في 28 يونيو 2025، وصلت الاحتجاجات إلى ذروتها عندما احتشد أكثر من 140 ألف مواطن في بلغراد، وفقًا لـ France 24، حاملين لافتات تطالب برحيل الحكومة وتنظيم انتخابات مبكرة. المتظاهرون شكلوا طوقًا بشريًا حول البرلمان، مطالبين بمحاسبة المسؤولين عن الانهيار ووقف الفساد المستشري.
صدامات عنيفة بين المحتجين والشرطة في بلغراد
عند انتهاء مهلة أطلقها المحتجون للحكومة في التاسعة مساءً، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق الحشود، ما أدى إلى إصابة ستة من رجال الشرطة واثنين من المتظاهرين، بحسب ما نقلته رويترز. وقد تم اعتقال العشرات من الشباب، ووصفت الشرطة بعضهم بـ"مشاغبين"، رغم أن مصادر محلية أكدت أن المظاهرات بدأت سلمية.
فوتشيتش يتهم الاحتجاجات بـ"الدعم الأجنبي" والبرلمان يتحدث عن "حرب أهلية"
الرئيس ألكسندر فوتشيتش رفض مطالب المتظاهرين، وادعى أن خلف هذه الحركة تدخلات أجنبية تهدف إلى زعزعة الاستقرار. من جهتها، صرّحت رئيسة البرلمان أنا برنابيتش بأن هذه الاحتجاجات "دعوة لحرب أهلية"، في تصريح أثار جدلًا واسعًا.

الإضرابات الجامعية تشعل المشهد السياسي الصربي
الإضرابات الجامعية التي سبقت الاحتجاجات فاقمت من الغليان الشعبي، حيث رفضت الحكومة صرف رواتب الأساتذة أثناء توقف الدراسة، مما دفع بالطلاب إلى واجهة التظاهر. الجامعات، التي كانت مركزًا للنشاط المدني، تحولت إلى منصات احتجاج، وشهدت حشودًا ضخمة من الشباب المطالبين بتغيير حقيقي في السلطة.
اتهامات معارضة تربط الحكومة بالجريمة المنظمة وتقييد الإعلام
المعارضة الصربية، بحسب "الشرق الأوسط"، اتهمت نظام فوتشيتش بتقييد حرية الإعلام والارتباط بعناصر من الجريمة المنظمة، بالإضافة إلى العنف السياسي ضد المعارضين. هذه الادعاءات، رغم نفي الحكومة، غذّت شعورًا متزايدًا بانعدام الثقة بين المواطن والحكومة.
الصراع السياسي يهدد استقرار صربيا
صربيا، التي تطمح للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، تجد نفسها أمام أزمة داخلية تهدد استقرارها الإقليمي. الصراع بين حكومة فوتشيتش والجماهير الغاضبة يعكس صراعًا أعمق بين نخبة سياسية محافظة وشعب متعطش للتغيير والديمقراطية والشفافية.




