حماس تعلن تقديم رد إيجابي على مقترح واشنطن للتهدئة في غزة وسط شروط جديدة وضغوط إسرائيلية متصاعدة
جهود أمريكية مكثفة تقابلها مطالب وضمانات إضافية من حماس لوقف إطلاق النار في غزة، بينما تستمر الغارات الإسرائيلية وتحصد المزيد من الأرواح والدمار.
وسط دموع عائلات الضحايا وضغط ذوي الأسرى، خطة التهدئة الأمريكية تواجه عقبات جديدة رغم رد حماس الإيجابي المشروط، وإسرائيل تواصل قصفها المكثف لأحياء غزة.
أكدت حركة حماس تقديمها "ردًا إيجابيًا" للوسطاء على مقترح أمريكي جديد لوقف إطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى، لكنها طالبت بتعديلات أساسية تشمل ضمانًا أمريكيًا بألا تستأنف إسرائيل هجماتها حال فشل مفاوضات إنهاء الحرب. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبّر عن تفاؤله بإمكانية التوصل لاتفاق الأسبوع المقبل، بينما شدد على أن هذه الفرصة هي "الأخيرة" أمام حماس. على الأرض، استمرت القوات الإسرائيلية في قصف قطاع غزة، ما أسفر عن مقتل أكثر من 138 فلسطينيًا خلال 24 ساعة، بينهم أطفال فقدوا أحباءهم في غارات استهدفت خيام النازحين. عائلات الأسرى الإسرائيليين خرجت في تل أبيب مطالبة بإنجاز الصفقة والإفراج عن ذويهم، في وقت يتزايد فيه الضغط الدولي لوقف نزيف الدم وإيصال المساعدات.

شروط حماس الإضافية ومطالب بإنهاء توزيع مساعدات مثير للجدل
أوضح مسؤول فلسطيني رفيع مطلع على المفاوضات أن حماس وافقت مبدئيًا على الهيكل العام للخطة الأمريكية، لكنها طالبت بتعديلات محورية مثل إشراف حصري للأمم المتحدة على توزيع المساعدات ووقف آلية توزيع "مؤسسة غزة للإغاثة" المدعومة من واشنطن وتل أبيب. كما شددت الحركة على إعادة القوات الإسرائيلية لمواقعها قبل انهيار الهدنة الأخيرة في مارس، مع مطالبة بضمان أمريكي بألا تُستأنف العمليات العسكرية حال فشل المفاوضات.
وقف إطلاق النار المقترح يتضمن مراحل لتبادل الأسرى والمساعدات
الخطة الأمريكية تنص على هدنة أولية مدتها 60 يومًا تبدأ خلالها مفاوضات شاملة لإنهاء الحرب، إضافة لإطلاق سراح تدريجي لعشرة أسرى إسرائيليين أحياء مقابل أسرى فلسطينيين، ثم تسليم جثامين 18 آخرين. كما تتضمن إدخال مساعدات إنسانية كبيرة بإشراف الصليب الأحمر والأمم المتحدة. في المقابل، تواصل إسرائيل شروطها بإتمام الإفراج عن كل الأسرى وتدمير قدرات حماس قبل أي حديث عن إنهاء الحرب، بحسب تأكيدات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
أصوات الغضب والحزن ترتفع من شوارع غزة إلى تل أبيب
مع استمرار القصف الإسرائيلي الذي أسفر عن مقتل عشرات في خان يونس بينهم 15 ضحية في غارتين على خيام نازحين، عبّرت الطفلة ميّار الفَر عن فاجعتها بمقتل شقيقها قائلة: "التهدئة ستأتي وأنا فقدت أخي؟ كان يجب أن تأتي منذ زمن". وفي تل أبيب، نظّم أهالي الأسرى وقفة أمام السفارة الأمريكية مطالبين ترامب بإنجاز الاتفاق. رافعين لافتات كتب عليها "الحرية للجميع"، وناشد والد الجندي إيتاي تشين نتنياهو بالتوصل لاتفاق يعيد الجميع إلى ديارهم.

ارتفاع حصيلة الضحايا وانتقادات دولية متزايدة ضد استمرار الهجمات
وزارة الصحة في غزة قالت إن حصيلة القتلى منذ بداية الحرب في أكتوبر 2023 بلغت أكثر من 57,268 فلسطينيًا. من جانبه، حذرت منظمة أطباء بلا حدود من أن "التجويع الممنهج للفلسطينيين منذ أكثر من 100 يوم يدفع السكان نحو الانهيار"، بينما أشار مكتب حقوق الإنسان بالأمم المتحدة إلى مقتل أكثر من 500 مدني بالقرب من مراكز توزيع مساعدات و100 آخرين قرب قوافل إغاثة، متهما الجيش الإسرائيلي بقصف المدنيين الساعين للحصول على الغذاء. الجيش الإسرائيلي من جانبه ينفي الأرقام ويقول إنه يحقق في كل حادثة.
آمال هشة ومخاوف أعمق على مستقبل غزة والمنطقة بأسرها
وسط هذه التعقيدات، يتشبث أهالي غزة وذوو الأسرى الإسرائيليين بخيط أمل أخير لإنهاء الحرب الممتدة منذ أكثر من 20 شهرًا. لكن ضبابية المفاوضات والشروط المتبادلة تثير شكوكًا كبيرة في إمكانية صمود أي اتفاق طويلًا، فيما تتواصل معاناة المدنيين وتزداد التحديات الإنسانية في القطاع يوما بعد يوم.



