رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
03:42 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الملك تشارلز يؤكد في مأدبة تاريخية بقلعة وندسور على وحدة بريطانيا وفرنسا لمواجهة تهديدات معقدة تشمل الأمن والمناخ والهجرة والابتكار العلمي

زيارة الدولة التي يجريها الرئيس الفرنسي ماكرون لبريطانيا برفقة حرمه تبرز عمق العلاقات الأوروبية بعد بريكست وتجدد الالتزام المشترك بمواجهة المخاطر العابرة للحدود من أوكرانيا حتى القنال الإنجليزي

الملك تشارلز يستقبل
الملك تشارلز يستقبل ماكرون في زيارة دولة تدعو لتعزيز الشراكة بين بريطانيا وفرنسا لمواجهة تحديات أمنية ومناخية وهجرات غير شرعية - Illustration

    في زيارة رسمية تاريخية تشدد على وحدة القيم، الملك تشارلز وماكرون يؤكدان ضرورة التعاون العابر للحدود لمواجهة تهديدات العصر بما في ذلك دعم أوكرانيا وأزمة المناخ العالمية.

    في زيارة دولة فرنسية هي الأولى لبريطانيا منذ خروجها من الاتحاد الأوروبي، استقبل الملك تشارلز الثالث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت في قلعة وندسور بمراسم مهيبة شملت استعراضًا عسكريًا وموكب عربات ملكية. الملك شدد خلال مأدبة العشاء الرسمية على أهمية الوقوف صفًا واحدًا لمواجهة «تهديدات معقدة متعددة الأوجه لا تعترف بالحدود»، مؤكدًا أن القيم المشتركة بين بريطانيا وفرنسا تتطلب تحركًا مشتركًا عالميًا. الزيارة التي تستمر ثلاثة أيام تطرقت أيضًا للهجرة غير الشرعية والذكاء الاصطناعي وتعزيز الدفاع، في ظل سعي لندن لإعادة ضبط علاقاتها مع أوروبا بعد بريكست. من جانبها، عبرت الحكومة البريطانية عن رغبتها في تحويل هذه الزيارة إلى نقطة انطلاق جديدة للتحالف التاريخي بين البلدين.


    ماكرون - Illustration
    ماكرون - Illustration

    مأدبة رسمية في وندسور تحتفي بالصداقة البريطانية الفرنسية وتطلق رسائل قوية لمواجهة الأخطار المشتركة

     

    خلال مأدبة الدولة الفخمة التي أقيمت مساء الثلاثاء في قلعة وندسور، ألقى الملك تشارلز خطابًا أكد فيه أن بريطانيا وفرنسا تواجهان «تهديدات حديثة تنبع من اتجاهات متعددة ولا يمكن لأي حصن أن يحمي منها بمفرده». وأشار إلى أن شعبي البلدين على مدى قرون «أعجبا ببعضهما، وأسعدا بعضهما، وتقاسما الفنون والثقافة»، معتبرًا ذلك أساسًا لتعاون أوسع يمتد من الدفاع إلى مكافحة التغير المناخي. المناسبة جمعت رموزًا ثقافية وسياسية بريطانية وفرنسية في مشهد يوظف «القوة الناعمة» لتقوية الروابط التاريخية.

    لقاءات ثنائية تبحث دعم أوكرانيا ومكافحة الهجرة غير الشرعية عبر القنال الإنجليزي

     

    بعد مراسم الثلاثاء، من المقرر أن يعقد ماكرون لقاءً مع رئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر في داونينغ ستريت الخميس، حيث سيناقشان ملفات الهجرة غير الشرعية ومحاولة الحد من عبور القوارب الصغيرة عبر القنال الإنجليزي. كما ستشمل المباحثات مستقبل الدعم العسكري لأوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي، وسط قلق أوروبي من موقف أمريكي قد يتراجع عن بعض التزامات الدفاع. هذا التلاقي يعكس مسعى لندن وباريس لتوحيد الصف الأوروبي بعد فترة عدم يقين بسبب بريكست.

    رئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر - Illustration
    رئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر - Illustration

    استعراض ثقافي وتقني يبرز الذكاء الاصطناعي والتعاون العلمي أمام الوفد الفرنسي الزائر

     

    الزيارة حملت أيضًا جانبًا علميًا وتكنولوجيًا إذ اصطحب منظموها الوفد الفرنسي للاطلاع على أحدث مشاريع الذكاء الاصطناعي والتقنيات المبتكرة في إمبريال كوليدج لندن. ومن المتوقع أن يزور ماكرون وزوجته قبر الملكة إليزابيث الثانية في قلعة وندسور، فضلًا عن لقاء خاص مع حصان كان قد أهداه للرّاحلة في اليوبيل البلاتيني عام 2022، ما أضاف بعدًا شخصيًا للعلاقات الثنائية. مثل هذه اللمسات الناعمة تهدف لترسيخ أواصر الثقة بعيدًا عن ملفات النزاعات السياسية المباشرة.

    الملك يوجه رسالة إنسانية للعالم مستذكرًا دعم فرنسا وبريطانيا لأوكرانيا وتحذيرًا من أزمة المناخ

     

    يُذكر أن الملك تشارلز سبق وألقى في زيارته لفرنسا عام 2023 خطابًا تاريخيًا في مجلس الشيوخ الفرنسي حظي بتصفيق حار، شدد فيه على دعم لندن وباريس لأوكرانيا ضد «الغزو المروع» الروسي، كما وصف أزمة المناخ بأنها «تحد وجودي للبشرية». ذلك الخطاب أعاد التذكير بالدور العالمي للمملكتين في الحفاظ على السلام ومواجهة الأزمات التي لا تفرق بين قارة وأخرى.

    تم نسخ الرابط