ترامب يستضيف نتنياهو في واشنطن ويؤكد قرب إنهاء حرب غزة بمفاوضات جديدة وسط اعتراضات حقوقية ورسائل سياسية معقدة بشأن مستقبل الفلسطينيين
الرئيس الأمريكي يشير لتقدم ملموس نحو وقف إطلاق النار في غزة خلال لقائه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي رشحه لنوبل للسلام رغم انتقادات المحكمة الجنائية الدولية والاحتجاجات الشعبية
إسرائيل توافق مبدئيًا على الإفراج عن أسرى فلسطينيين وسحب قواتها من أجزاء غزة مقابل إطلاق حماس رهائن في إطار هدنة أولية مدتها ستين يومًا قابلة للتمديد لاحقًا.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال استضافته لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض عن تفاؤله بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة قريبًا، مؤكدًا أن المباحثات «تسير بشكل جيد جدًا» رغم إخفاق جولة الدوحة الأخيرة في تحقيق اختراق. ترامب اعتبر أن حماس باتت راغبة في إبرام اتفاق هدنة لإنهاء الحرب التي دخلت شهرها الثاني والعشرين. اللقاء شهد نقاشًا حول إعادة توطين بعض الفلسطينيين بدعم دول مجاورة، ما قوبل برفض فلسطيني رسمي سابقًا. كما رشح نتنياهو ترامب لنيل جائزة نوبل للسلام تقديرًا لدوره في اتفاقيات إقليمية متعددة. ومع استمرار المفاوضات غير المباشرة في قطر، لا تزال معضلة المساعدات الإنسانية لغزة والتزام الهدنة أبرز العوائق أمام إتمام الاتفاق.

ترامب يرى أن حماس مستعدة لاتفاق ويصف سير المفاوضات بغير المتعثر رغم انتكاسة الدوحة
أكد ترامب خلال مأدبة رسمية مع نتنياهو في البيت الأبيض أن «حماس تريد أن تجتمع وأن يكون هناك وقف إطلاق نار»، مشددًا على أن الأمور «تمضي بشكل جيد» دون أن يرى أي عقبة كبيرة تعرقل إبرام اتفاق سلام في غزة. تصريحاته جاءت بعد نهاية جولة مفاوضات في الدوحة بين ممثلي إسرائيل وحماس دون تقدم حاسم، لكنها فتحت المجال لجلسات أخرى خلال الأسبوع نفسه. ترامب بدا واثقًا بأن «الاتفاق سيتم هذا الأسبوع»، مكررًا حرصه على إعادة كافة الرهائن وإنهاء الحرب في أسرع وقت.
نتنياهو يتحدث عن خيارات لتوطين فلسطينيين ويقلل من فرص قيام دولة مستقلة في غزة
طرح نتنياهو خلال اللقاء مقاربة حول مصير سكان غزة قائلاً: «إذا أرادوا البقاء فليظلوا، وإن أرادوا المغادرة فيجب أن يُسمح لهم بذلك»، مشيرًا إلى عمله مع واشنطن للبحث عن دول تستضيف الفلسطينيين بهدف «ضمان مستقبل أفضل لهم»، وهو ما ترفضه الرئاسة الفلسطينية التي تعتبره انتهاكًا للقانون الدولي. نتنياهو شدد كذلك على أن إسرائيل ستحتفظ دائمًا بسيطرتها الأمنية على قطاع غزة «حتى لو وصف البعض ذلك بأنه ليس دولة كاملة، لا يهمنا».
خطة هدنة مدعومة أمريكيًا تشمل إطلاق رهائن وتبادل أسرى مع انسحاب تدريجي إسرائيلي
الخطة الأمريكية المقترحة تقضي بإطلاق حماس 10 رهائن أحياء وتسليم جثامين 18 آخرين مقابل إفراج إسرائيل عن أسرى فلسطينيين وانسحابها من مناطق داخل غزة تسيطر عليها حاليًا. بنود الهدنة تمتد لـ60 يومًا بخمس مراحل، مع احتمال تمديدها إذا استمرت المفاوضات. غير أن قضية إنهاء أعمال مؤسسة المساعدات في غزة شكلت عقبة رئيسية، إذ تطالب حماس بوقفها تمامًا بينما الوفد الإسرائيلي يعتبر أنه غير مخول لمناقشتها. ذلك أبطأ التفاهمات رغم محاولات المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف لحلحلة الملف.

ترامب ونتنياهو يواجهان احتجاجات في واشنطن
زيارة نتنياهو للبيت الأبيض الثالثة منذ عودة ترامب للحكم، قوبلت بمظاهرات رفع فيها المحتجون أعلام فلسطين مطالبين باعتقال نتنياهو الذي يلاحقه مع وزير دفاعه السابق وقائد في حماس مذكرات توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بتهم جرائم حرب. نتنياهو ندد بهذه الاتهامات واعتبرها «معادية للسامية»، في حين فرضت إدارة ترامب عقوبات على أربعة قضاة بالمحكمة بتهمة «استهداف أمريكا وحلفائها بلا أساس قانوني». اللقاء شهد كذلك تسليم نتنياهو رسالة إلى لجنة نوبل لترشيح ترامب لجائزتها بحجة «صنعه للسلام في منطقة تلو الأخرى».
آفاق الهدنة تعتمد على ضمانات أمريكية وتطمينات مستقبلية رغم تفاؤل ترامب
بينما رفض السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي تقديم ضمان مكتوب لتمديد الهدنة 60 يومًا إضافية حال استمرار المفاوضات، وهو مطلب أساسي لحماس، اعتبر أن واشنطن لا تستطيع التكهن بمآلات المباحثات. لكنه أضاف: «لدينا فرصة جيدة للتوصل إلى وقف نار»، مؤكدًا أن ترامب يضع إنهاء حرب غزة على رأس أولوياته. ويتكوف أعلن عن لقاء قريب مع الإيرانيين قد يمهد لتخفيف العقوبات، في خطوة ترى فيها الإدارة الأمريكية وسيلة لتقليل التوتر بالمنطقة ودعم اتفاق غزة غير المباشر.



