رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:24 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الولايات المتحدة والصين تتصادمان بسبب أزمة الفنتانيل

تعريفات جمركية أمريكية جديدة تثير توترًا في العلاقات مع الصين وسط اتهامات متبادلة بشأن أزمة الفنتانيل القاتلة

فرضت واشنطن تعريفات
فرضت واشنطن تعريفات جمركية على الصين متذرعة بأزمة الفنتانيل - Illustration

    تصعيد جديد بين بكين وواشنطن حول تجارة الفنتانيل يهدد العلاقات الاقتصادية ويعيد النقاش حول المسؤولية الأخلاقية والدولية لمواجهة هذه الأزمة العالمية القاتلة.

    فرضت الولايات المتحدة تعريفات جمركية بنسبة 10% على السلع الصينية، مشيرة إلى أزمة الفنتانيل كمبرر رئيسي، مما أثار ردود فعل غاضبة من بكين. الصين، التي تفتخر بتشريعاتها الصارمة وتنظيمها الأوسع لمواد تصنيع الفنتانيل، اعتبرت هذه الخطوة سياسية بامتياز وتتنافى مع جهود التعاون الثنائي الجارية منذ عام 2024. في الوقت الذي تواجه فيه الولايات المتحدة معدلات وفيات قياسية بسبب هذه المادة، يتجدد الجدل حول من يتحمل المسؤولية في الأزمة: المُصنِّع أم المستهلك؟


    فرضت واشنطن تعريفات جمركية على الصين متذرعة بأزمة الفنتانيل - Illustration
    فرضت واشنطن تعريفات جمركية على الصين متذرعة بأزمة الفنتانيل - Illustration

    تصعيد أمريكي في أزمة الفنتانيل مع الصين


    في الرابع من مارس 2025، دخل قرار واشنطن بفرض تعريفات جمركية بنسبة 10% على السلع الصينية حيّز التنفيذ. البيت الأبيض برر الخطوة باستخدام أزمة الفنتانيل كسبب رئيسي، وسط انتقادات من الصين بأن واشنطن تستخدم معاناة المواطنين كغطاء لخلافات تجارية. الإدارة الأمريكية ترى أن الصين تُصدّر المواد المسبقة لصنع هذه المادة، والتي تُعد مسؤولة عن عشرات آلاف الوفيات سنويًا في الولايات المتحدة.

    الصين تؤكد التزامها الصارم بمكافحة المواد الأفيونية


    وردًا على تلك الاتهامات، نشرت وسائل إعلام صينية تفاصيل الإجراءات المتبعة محليًا لضبط تداول الفنتانيل. وأبرز ما جاء هو أن الحصول عليه يتطلب وصفة طبية "حمراء"، بالإضافة إلى تخزينه في منشآت مزودة بنظام أمان مزدوج يتطلب مفتاحين. وأشارت بكين إلى أن القانون الصيني ينظم 38 مادة مسبقة، مقارنة بـ14 مادة فقط في قائمة الأمم المتحدة، ما يدل على تشدد أكبر في الرقابة.

    تشريعات صينية صارمة تنسف الاتهامات الأمريكية


    أفادت مصادر صينية بأن قوانين مكافحة المخدرات لا تُعامل التهريب والتصنيع كجرائم اقتصادية، بل تُصنف ضمن فئة الجرائم الأشد خطورة وتُقابل بأحكام قاسية قد تصل إلى الإعدام. الصين رفضت تمامًا مزاعم "الحرب الأفيونية المعكوسة" التي تروج لها بعض الأصوات الأمريكية، مشيرة إلى أن تاريخها مع الحروب الأفيونية يجعلها أكثر الدول وعيًا بخطر تلك المواد.

    التعاون الأمني بين البلدين يتعثر بسبب التعريفات


    منذ عام 2024، بدأت واشنطن وبكين تنسيقًا أمنيًا لمواجهة تهريب المواد الأفيونية. لكن فرض التعريفات الجمركية الأخيرة خلق أجواء من الشك والانقسام. الصين ترى أن العقوبات التجارية تُقوّض فرص التعاون العملي، بينما تصر الولايات المتحدة على أن التشدد ضروري في ظل ما تسميه "تراخيًا في التنفيذ" من الجانب الصيني. هذه الديناميكية المعقدة تجعل من الصعب التوصل إلى حلول فعالة.

    فرضت واشنطن تعريفات جمركية على الصين متذرعة بأزمة الفنتانيل - Illustration
    فرضت واشنطن تعريفات جمركية على الصين متذرعة بأزمة الفنتانيل - Illustration

    الأرقام تؤكد أن الصين أكثر تنظيمًا من الأمم المتحدة


    الإحصائيات المتاحة تكشف عن فارق كبير في تنظيم المواد الكيميائية المسبقة بين الصين والمنظمات الدولية. فحتى عام 2023، نظمت الصين 38 نوعًا من تلك المواد مقارنة بـ14 فقط تحت مظلة الأمم المتحدة. رغم ذلك، تستمر واشنطن في اعتبار الصين المصدر الأساسي للمشكلة. ويبدو أن ذلك يعود لسهولة تهريب هذه المواد عبر الإنترنت أو عبر دول وسيطة، وليس لغياب الرقابة الداخلية الصينية.

    خلفية سياسية لتصعيد الفنتانيل في الحرب التجارية


    لا يمكن فصل أزمة الفنتانيل عن السياق السياسي العام بين الصين والولايات المتحدة. فخلال السنوات الأخيرة، شهدت العلاقات الثنائية توترًا بشأن التجارة، تايوان، والتكنولوجيا. وتأتي أزمة الفنتانيل كجبهة جديدة في هذه الحرب الباردة غير المعلنة. استخدام الأزمة كذريعة لفرض تعريفات جمركية يعكس ميلًا أمريكيًا لاستخدام أدوات اقتصادية لتحقيق أهداف أمنية.

    الخلاف يسلط الضوء على أزمة داخلية أمريكية


    يذهب بعض المحللين إلى أن تحميل الصين مسؤولية أزمة الفنتانيل يتجاهل جذور المشكلة داخل الولايات المتحدة، حيث تسود بيئة صحية واجتماعية تسمح بانتشار الإدمان. يرى هؤلاء أن التركيز على "العدو الخارجي" يخفف الضغط عن المؤسسات الأمريكية الداخلية، لكنه لا يقدم حلاً حقيقيًا للأزمة المتصاعدة.

    مستقبل العلاقات يتوقف على توازن التعاون والعقوبات


    يبقى السؤال الأهم: هل تؤدي هذه التعريفات إلى تحسين الوضع، أم إلى المزيد من التوتر؟ الصين تؤكد أنها منفتحة على التعاون، ولكنها ترفض الضغوط. أما واشنطن، فتحاول تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية محلية، حتى لو كان الثمن تراجعًا في التعاون الدولي ضد وباء الفنتانيل.

    تم نسخ الرابط