كيف تتعامل مع جار السوء؟.. مصطفى عبد السلام يوضح
التعامل مع جار السوء ابتلاء يختبر به الله عباده، والدين الإسلامي يرشد إلى الصبر والحكمة، ويمنع الخصام، ويحث على تجنب المهاترات المؤدية للفتنة.
حين يتحول الجار إلى مصدر أذى وإزعاج، وتُختبر قدرتك على الصبر وضبط النفس، لا بد من مرجعية دينية تهديك السبيل.
تعامل الإنسان مع جار السوء من أصعب الابتلاءات الاجتماعية التي قد تطرأ على حياته اليومية. الدكتور مصطفى عبد السلام، إمام وخطيب جامع عمرو بن العاص، يرى أن الإسلام قد وضع نهجًا دقيقًا في هذا النوع من العلاقات، يقوم على الصبر وتجنب الجدال والخصام. مستشهدًا بدعاء النبي الكريم: “اللهم إني أعوذ بك من جار السوء”، يوضح أن التعامل لا يجب أن يتجاوز حدود الاعتزال بسلام، دون رد إساءة بإساءة. كما ينبه إلى أهمية ضبط النفس عند حدوث الاستفزازات، ويؤكد أن الإحسان إلى الجار من القيم الدينية الكبرى، حتى وإن أساء، شرط ألا يؤدي ذلك إلى إهانة أو فتنة أو نزاع مستمر.

جار السوء في منظور الإسلام كما يوضح مصطفى عبد السلام
قال الدكتور مصطفى عبد السلام إن الجار السيئ ابتلاء يُختبر به الإنسان، وهو أمر ليس بالجديد، فقد استعاذ منه النبي صلى الله عليه وسلم نفسه. ودعا إلى إدراك أن هذا النوع من الجيران قد يكون بابًا للأجر إذا قابله المسلم بالحلم والصبر، بدلًا من العنف أو التصعيد.
الأسلوب الأمثل في التعامل مع الجار المؤذي
أكد عبد السلام أن أفضل طريقة للتعامل مع الجار المؤذي هي “الاختصار” في الحديث، والاقتصار على التحية والسلام دون الدخول في نقاشات. وأضاف: “أنت في حالك، وأنا في حالي”، وهي قاعدة ذهبية لحفظ السلام النفسي وتجنب التصعيد.
الحذر من الاستفزازات اليومية وضرورة كظم الغيظ
أشار إلى أن بعض الجيران قد يثيرون التوتر بالموسيقى العالية أو المضايقة لأفراد الأسرة، وهنا يجب على المسلم التزام الحكمة وعدم الانجرار خلف كل استفزاز. فالسكوت أحيانًا يكون أقوى من الرد، والصبر مفتاح لحياة مستقرة رغم الإزعاج.

تحذير من الانزلاق إلى نزاعات عائلية مع الجيران
نوّه عبد السلام أن كثيرًا من الخلافات تبدأ بسبب الأطفال أو الزوجات، ثم تتحول إلى عداوات دائمة. وقال: “نحن جيران، الباب في الباب، لا مجال للعداوة”، داعيًا إلى فصل المشكلات عن الأفراد واحترام حدود العلاقات الأسرية.
الإحسان إلى الجار لا يعني الخضوع للمهانة
اختتم عبد السلام حديثه بالتأكيد على أن الصبر على أذى الجار ليس ضعفًا بل عبادة، وأن الدين الإسلامي حث على الإحسان إلى الجار حتى وإن أساء، لكن بشرط ألا يؤدي هذا الإحسان إلى فتنة أو انتقاص من الكرامة.




