رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:36 م calendar السبت 18 يوليو 2026

رغم خسارة الائتلاف الحاكم بالأعلى... رئيس وزراء اليابان يرفض الاستقالة ويؤكد مواصلة قيادة البلاد في ظل التحديات

إيشيبا يقر بنتائج الانتخابات المؤلمة ويتمسك بالبقاء في الحكم وسط تراجع شعبية الحزب وتنامي قوة اليمين المتطرف

رئيس وزراء اليابان
رئيس وزراء اليابان يعلن تمسكه بمنصبه رغم خسارة التحالف الحاكم للأغلبية في مجلس الشيوخ - Illustration

    رئيس الوزراء الياباني شغيرو إيشيبا يواجه انتكاسة انتخابية بعد خسارة الائتلاف الحاكم للأغلبية بمجلس الشيوخ، ويصر على مواصلة عمله رغم تصاعد الانتقادات السياسية والاقتصادية من داخل وخارج حزبه.

    خسر التحالف الحاكم في اليابان بقيادة رئيس الوزراء شغيرو إيشيبا أغلبيته في مجلس الشيوخ بعد انتخابات صعبة أجريت وسط غضب شعبي من ارتفاع الأسعار وتنامي نفوذ اليمين القومي. وعلى الرغم من الخسارة، أعلن إيشيبا تمسكه بمنصبه ورفضه للاستقالة، مؤكدًا أن أولويته هي مواصلة المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة. النتائج كشفت أيضًا عن تراجع شعبية حزب الديمقراطيين الليبراليين لصالح حزب سانسيتو اليميني المتطرف، الذي ضاعف عدد مقاعده وسط شعارات قومية ومعادية للهجرة. المحللون يرون أن هذه النتائج قد تمهد لتحولات دراماتيكية في المشهد السياسي الياباني خلال الفترة القادمة، خصوصًا مع بروز شخصيات طامحة لقيادة الحزب.


    رئيس وزراء اليابان يعلن تمسكه بمنصبه رغم خسارة التحالف الحاكم للأغلبية في مجلس الشيوخ - Illustration
    رئيس وزراء اليابان يعلن تمسكه بمنصبه رغم خسارة التحالف الحاكم للأغلبية في مجلس الشيوخ - Illustration

    ضربة انتخابية قاسية للحزب الحاكم تُربك الحكومة اليابانية

     

    أعلنت نتائج الانتخابات النيابية اليابانية أن التحالف الحاكم، المكون من الحزب الديمقراطي الليبرالي وشريكه الأصغر كوميتو، فشل في الحفاظ على أغلبيته بمجلس الشيوخ بعد حصوله على 47 مقعدًا فقط من أصل 50 كان يحتاجها. تأتي هذه الخسارة في وقت يعاني فيه اليابانيون من تضخم الأسعار، وخصوصًا أسعار الأرز، إضافة إلى استياء عام من الأداء الحكومي في ملفات اقتصادية وسياسية حساسة. رئيس الوزراء شغيرو إيشيبا، الذي تولى رئاسة الحكومة بعد فوز صعب في قيادة الحزب، وصف النتائج بأنها "قاسية" لكنه رفض تقديم استقالته، مشددًا على أهمية الاستمرار في التفاوض مع واشنطن بشأن الرسوم التجارية ومصالح البلاد الاقتصادية.

    صعود اليمين المتطرف يهدد التوازن السياسي في اليابان

     

    برز حزب سانسيتو اليميني كقوة جديدة على الساحة بعد أن حصد 14 مقعدًا، مقارنة بمقعد وحيد كان يشغله سابقًا. ويمثل هذا الحزب توجهًا شعبويًا واضحًا، مدعومًا بخطاب قومي انعزالي، حيث ركز حملته على شعارات مثل "اليابان أولًا" ورفض الهجرة وانتقاد العلاقات مع الدول الأجنبية. ويشير محللون إلى أن تراجع التأييد لحزب إيشيبا جاء نتيجة انتقال أصوات المحافظين نحو سانسيتو، خاصة من أولئك الذين يرون أن إيشيبا لا يحمل نفس الروح القومية التي ميزت سلفه شينزو آبي، الذي لا يزال يحظى بشعبية كبيرة بين اليمينيين اليابانيين.

    إيشيبا يواجه مأزقًا داخليًا وخصومه يتحركون بهدوء

     

    ورغم محاولته الحفاظ على تماسك الحكومة، يواجه إيشيبا ضغوطًا متزايدة من داخل حزبه، حيث يترقب عدد من الشخصيات البارزة فرصة للطعن في قيادته. من بين الأسماء المطروحة لخلافته: ساناي تاكائيتشي، التي خسرت بفارق ضئيل في الانتخابات السابقة لقيادة الحزب؛ وتاكايـوكي كوباياشي، الوزير السابق للأمن الاقتصادي؛ بالإضافة إلى شينجيرو كويزومي، نجل رئيس الوزراء الأسبق. المحللون يرون أن أي تحرك داخلي لتغيير القيادة قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار السياسي في وقت حرج، لا سيما مع استمرار التفاوض حول الاتفاقيات التجارية المهمة مع واشنطن.

    رئيس وزراء اليابان يعلن تمسكه بمنصبه رغم خسارة التحالف الحاكم للأغلبية في مجلس الشيوخ - Illustration
    رئيس وزراء اليابان يعلن تمسكه بمنصبه رغم خسارة التحالف الحاكم للأغلبية في مجلس الشيوخ - Illustration

    الشعب الياباني غاضب من الغلاء وفضائح الحزب

     

    إضافة إلى الضغوط السياسية، يعاني الحزب الحاكم من أزمة شعبية حادة بسبب تراكم الفضائح المالية والسياسية خلال السنوات الأخيرة. كما أن الغلاء المعيشي، خاصة في أسعار المواد الغذائية الأساسية، زاد من سخط المواطنين الذين يرون أن الحكومة عاجزة عن ضبط الأسواق أو تخفيف الضغط الاقتصادي عن كاهلهم. ورغم أن نتائج الانتخابات كانت متوقعة إلى حد ما، إلا أنها تعكس حجم الفجوة بين الحكومة والشارع، وهو ما سيجعل استمرار إيشيبا في منصبه مرهونًا بقدرته على إصلاح العلاقات الداخلية وتقديم حلول ملموسة للمواطنين.

    سانسيتو... من نظرية المؤامرة إلى قبة البرلمان

     

    بدأ حزب سانسيتو بالظهور كحركة هامشية عبر منصات يوتيوب خلال جائحة كورونا، حيث نشر روايات مؤامرة عن "الدولة العميقة" وحذّر الناس من ارتداء الكمامات أو تلقي اللقاحات. ومع مرور الوقت، اكتسب الحزب زخمًا شعبيًا بين الفئات اليمينية المحافظة، خاصة مناهضي الهجرة. واستغل الحزب ارتفاع أعداد الأجانب في اليابان، سواء من المقيمين أو السياح، ليقدم نفسه كمدافع عن "الهوية اليابانية". صعوده المفاجئ إلى البرلمان بكتلة قادرة على اقتراح القوانين يمثّل تغيرًا مهمًا في خطاب المؤسسة السياسية اليابانية، ويُنذر بتحولات أكثر حدة في السياسات المحلية تجاه الأجانب والمهاجرين.

    تصعيد ضد الأجانب... وإجراءات حكومية مثيرة للجدل

     

    في محاولة لاحتواء الموجة اليمينية، أعلن إيشيبا الأسبوع الماضي عن تشكيل قوة مهام أمنية للتحقيق في ما وصفه بـ"الجرائم والمخالفات المرتبطة ببعض الأجانب"، مشيرًا إلى ملفات مثل الاستحواذ على الأراضي، وعدم دفع التأمينات الاجتماعية، والتسلل غير القانوني. الخطوة أثارت جدلًا واسعًا واعتُبرت محاولة من الحكومة لاحتواء الخطاب القومي الزاحف من داخل البرلمان. هذا التوجه يثير القلق بين المراقبين، لا سيما أن اليابان تشهد مؤخرًا تدفقًا غير مسبوق في عدد السياح والمقيمين الأجانب، ما يهدد بإعادة إنتاج الخطاب المعادي للآخر في الحياة السياسية اليابانية.

    تم نسخ الرابط