انسحاب الوفدين الإسرائيلي والأمريكي من مفاوضات الدوحة بشأن غزة بعد اتهامات متبادلة وتعثر في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار
الولايات المتحدة تتهم حماس بعدم الجدية وحماس تؤكد التزامها بالمفاوضات رغم استمرار الفجوات الرئيسية
مفاوضات الدوحة بشأن وقف إطلاق النار في غزة تشهد انسحاب الوفدين الإسرائيلي والأمريكي وسط تبادل الاتهامات مع حماس، وتزايد تحذيرات المنظمات الدولية من خطر المجاعة في القطاع.
قررت الولايات المتحدة وإسرائيل سحب وفديهما من مفاوضات وقف إطلاق النار الجارية في العاصمة القطرية الدوحة، متهمتين حركة حماس بعدم التصرف بحسن نية. وأعلن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف أن فريقه سيعود إلى واشنطن "للتشاور"، معبّرًا عن خيبة أمله من ردود حماس، رغم جهود الوساطة القطرية والمصرية. حماس أعربت عن تفاجئها بالانسحاب، وأكدت أنها ملتزمة بالتفاوض للوصول إلى اتفاق دائم. بينما شدد مسؤول إسرائيلي أن الانسحاب لا يعني انهيار المفاوضات، بل هو "مرحلة مؤقتة للعودة لاحقًا عند تضييق الفجوات". الوضع الإنساني في غزة يزداد تفاقمًا، مع تقارير أممية تؤكد ارتفاع معدلات سوء التغذية بين الأطفال وسقوط مئات القتلى أثناء محاولتهم الوصول للمساعدات.

انسحاب أمريكي إسرائيلي يعرقل محادثات الدوحة بشأن غزة
في بيان رسمي، أعلن المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف انسحاب الوفد الأمريكي من مفاوضات وقف إطلاق النار في الدوحة، مؤكدًا أن ردود حماس الأخيرة أظهرت "عدم رغبتها في التوصل إلى هدنة". بينما لم تصدر إسرائيل توضيحًا رسميًا، نقلت وسائل إعلام عبرية عن مسؤول بارز قوله إن الانسحاب "لا يعني انهيارًا" بل هو خطوة مؤقتة لمراجعة المواقف.
حماس تؤكد التزامها بالمفاوضات وتستنكر الاتهامات الأمريكية
في بيان صدر فجر الجمعة، قالت حركة حماس إنها "تفاجأت" من تصريحات ويتكوف، مؤكدة حرصها على الاستمرار في الحوار البنّاء والتوصل إلى اتفاق دائم. وأضافت الحركة أن لديها إرادة حقيقية لتجاوز العقبات، متهمة إسرائيل بإطالة أمد المفاوضات وعدم تقديم تنازلات حقيقية.
فجوات واسعة في الملفات الأساسية تعيق التقدم رغم الوساطة
رغم الجهود المكثفة التي بذلتها الوساطتان القطرية والمصرية على مدار أكثر من أسبوعين، أقر جميع الأطراف بوجود فجوات كبيرة في القضايا الجوهرية. ومن بين أبرز نقاط الخلاف: آلية الإفراج عن الأسرى، وجدول الانسحاب الإسرائيلي، وضمانات دخول المساعدات، وترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

أزمة إنسانية خانقة في غزة وسط تصاعد التحذيرات الدولية
في ذات السياق، حذّرت وكالة الأونروا من أن طفلًا من بين كل خمسة أطفال في مدينة غزة يعاني من سوء تغذية حاد، مع ارتفاع الحالات يوميًا. كما حذرت أكثر من 100 منظمة إغاثة من خطر المجاعة، مطالبة بضغط دولي فوري على إسرائيل لتسهيل دخول المساعدات إلى القطاع.
أكثر من 1000 فلسطيني قُتلوا أثناء محاولتهم الحصول على الغذاء
وفقًا لمكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، تجاوز عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا أثناء محاولاتهم الحصول على المساعدات 1000 شخص خلال الشهرين الماضيين. وأشار التقرير إلى أن معظم القتلى سقطوا قرب مراكز توزيع تديرها شركات أمريكية خاصة داخل مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي.
إسرائيل تتهم حماس بتأجيج الفوضى وتنفي استهداف المدنيين عمدًا
من جانبها، أكدت الحكومة الإسرائيلية أن جنودها أطلقوا "طلقات تحذيرية فقط"، وأنها لا تستهدف المدنيين عمدًا. واتهمت تل أبيب حركة حماس بالتحريض على الفوضى قرب مراكز المساعدات، في محاولة لخلق مشهد فوضوي يخدم حملتها الإعلامية.
الانسحاب المفاجئ يضع جهود التهدئة في مهب الريح
يمثل خروج الوفدين الأمريكي والإسرائيلي من مفاوضات الدوحة انتكاسة كبيرة في مسار التهدئة، وسط تصاعد المخاوف من انفجار جديد في قطاع غزة. وبينما تصر حماس على مواصلة التفاوض، يبدو أن الطريق نحو هدنة دائمة لا يزال محفوفًا بالتعقيدات السياسية والميدانية.



